(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… لضبط المؤسسات.. زيدوا الأجور وانزلوا للعاملين

كل ما كتبه الزميل عبد الماجد عبد الحميد حول وجود مجموعة من العاملين بالدولة الذين يتقاضون مرتبات من مؤسساتهم وفي الوقت نفسه يساندون ويقاتلون مع قوات الدعم السريع يفتح باباً مهماً من أبواب إصلاح وضبط الخدمة المدنية ويضع أمام الدولة أسئلة لا يمكن تجاوزها
نعم، الخدمة المدنية اليوم تحتاج إلى مراجعة شاملة ليس فقط بسبب ما أفرزته الحرب وإنما بسبب تراكمات قديمة تحتاج إلى المعالجة فكيف يمكن لمؤسسة أن تعرف عدد العاملين الحقيقيين لديها ومن هو موجود في موقع عمله ومن انقطع عنه ومن هو في إجازة ومن غادر البلاد ومن يعمل في جهة أخرى ومن يتلقى راتباً دون أن يؤدي واجباته
القضية ليست اتهاماً لكل العاملين ولا ينبغي أن تتحول إلى تشكيك في الخدمة المدنية كلها، فهناك آلاف الموظفين والعاملين الذين ظلوا يؤدون واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة وبعضهم يعمل بأجور لا تتناسب مع حجم المسؤولية والظروف المعيشية
لكن ضبط المؤسسات يبدأ من البيانات الصحيحة
لقد كتبنا من قبل عن ضرورة إعادة حصر وتسجيل العاملين بالدولة وإجراء مراجعة شاملة لكل مؤسسات الخدمة المدنية من خلال لجنة متخصصة تضم أصحاب الخبرة في الإدارة والموارد البشرية والخدمة المدنية بحيث يكون لكل موظف ملف واضح ومحدث وموقع وظيفي معروف وبيانات دقيقة عن مكان عمله ووظيفته واستحقاقاته
ولابد أن يتضمن هذا العمل استبياناً شاملاً للعاملين مع تحديث السجلات وإزالة الازدواجية ومعالجة حالات الغياب والانقطاع عن العمل وفق القانون حتى تعرف الدولة بالضبط من يعمل وأين يعمل وما هي وظيفته وما الذي يتقاضاه
لكن قبل كل ذلك هناك سؤال أكبر يجب أن تجيب عنه الدولة هل مرتبات العاملين بالدولة تكفيهم للعيش الكريم وقفة الملاح وحق المواصلات والعلاج
إذا أردنا خدمة مدنية منضبطة فعلينا أن نبدأ بتحسين أوضاع العاملين وان نساوي كل مرتبات العاملين بالدوله حسب درجاتهم الوظيفيه لا يمكن أن نطالب الموظف بالإنتاج والانضباط والنزاهة بينما راتبه لا يغطي احتياجاته الأساسية
نحن بحاجة إلى مراجعة هيكل الأجور وتحقيق قدر أكبر من العدالة في المرتبات والبدلات بين مؤسسات الدولة وربط الأجر بالوظيفة والمسؤولية والمؤهل والخبرة مع معالجة الفوارق غير المبررة حتي لو الدوله غير قادره علي انزال كل العاملين المؤسسات يجب حصرهم وتقسيمهم الي ثلاث قروبات كل مجموعه تشتقل اربعه شهور وتسمح بفرصه للموظفين الاخرين حتي لاتكون هنالك احتكاريه في العمل وفرض مجموعات علي الاخري الكل يحتاج الي مايتقاضاهو زميله من حوافز وبدلات
زيدوا الأجور ثم انزلوا إلى العاملين
اسمعوا منهم مباشرة اعرفوا مشاكلهم راجعوا مواقع عملهم واجعلوا الإصلاح الإداري عملية حقيقية لا مجرد قرارات مكتبية
وبعدها يأتي الحساب بالقانون على كل من يثبت أنه يتقاضى مال الدولة دون وجه حق أو انقطع عن أداء وظيفته أو جمع بين وظائف واستحقاقات بصورة مخالفة أو استغل الوظيفة العامة في أي نشاط يتعارض مع القانون
الدولة القوية لا تضبط مؤسساتها بالعقاب وحده وإنما بالعدالة والانضباط وتحسين الأجور والرقابة والبيانات الدقيقة
حرب الجنجويد ومعاونيهم ومرتشي الدولار كشفت كثيراً من مكامن الخلل وهذه فرصة لإعادة بناء الخدمة المدنية على أسس جديدة
نريد موظفاً يعرف أن راتبه مصان وحقوقه محفوظة وواجباته واضحة وفي المقابل يعرف أن الدولة تراقب أداءه وأن المال العام أمانة وأن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازاً وهي لاتدوم لاحد لاتفتري ولاتتكبر ولاتتسلط لو سمحت رد علي كل المكالمات في موظف غلبان والده والدته ابنه زوجته في المستشفي يحتاج ليكم في هذه الطروف الحرجه خدمه المؤسسه حتي انحني ظهره وراح بصره ساعدوه
اضبطوا السجلات وحّدوا المعايير حسّنوا ليهم الأجور ثم حاسبوا المقصرين
هكذا تبدأ عملية إصلاح المؤسسات اسرعوا قبيل فوات الأوان لسع البلد بخيره وناس واياديها العامله ولكم التقدير والإحترام



