عشراقة.. مزمل صديق يكتب… القرار (10) في ولاية الجزيرة.. كيف تسببت تحويلات الإيرادات في تجميد عجلة التنمية؟

* تخوض ولاية الجزيرة اختبارًا حقيقيًا في مدى قدرة الإدارة المحلية على تحقيق التنمية المستدامة واستعادة عافية الخدمات الأساسية، إلا أن واقع الحال يعكس تعثرًا واضحًا يُرجعه مراقبون ومتابعون للشأن الولائي إلى جملة من القرارات الإدارية التي أربكت الموازنة المالية وأوقفت المشاريع الخدمية المرئية.
* وفي مقدمة هذه القرارات يبرز القرار (10) باعتباره العائق الأساسي الذي أقعد عجلة التنمية منذ تاريخ إصدار في فبراير من العام الجاري. وعلى الرغم من حديث والي الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، عن تشكيل لجنة متخصصة لتقييم القرار ومراجعة نتائجه (طبقا لافادة مباشرة ) ، إلا أن القراءة الميدانية لمخرجات القرار تؤكد فشله جملة وتفصيلاً بوضعه الحالي.
* وقلت للوالى اننا كنا نشهد مشاريع ملموسة قبل القرار وبسبب تلك المشاريع استعادت الولاية عافيتها وطبعت الحياة بعد الحرب، ونجد ان القرار خنق الموارد وأثبت فشل تجربة المحليات، حيث كانت التنمية بالولاية تسير وفق خطط إستراتيجية واضحة وملموسة قبل صدور القرار الذي قضى بتحويل الإيرادات بنسبة 100% إلى المحليات، ورغم أن ظاهر القرار يستهدف تعزيز اللامركزية، إلا أن التطبيق العملي كشف عن ضعف قدرة المحليات على إدارة هذه الموارد أو استثمارها في مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين وما تدافع المواطنين على مكتب الوالى ذات نفسه الا دليل قاطع على فشل التجربة.
* هذا التحويل الكامل أدى إلى تفتيت الموارد المالية وتشتيتها في مصروفات تشغيلية وإدارية هامشية، مما تسبب في إيقاف المشاريع الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية التي كانت تشرف عليها الأجهزة المختصة بالولاية.
* في المقابل، ظهر اتجاه متزايد نحو تنظيم الورش والفعاليات الإدارية، مثل “ورشة نظمتها إدارة الحكم المحلي” خاصة بالشراكة بين القطاعين المجتمعي والمحلي والتى جاءت تحت عنوان (ورشة التنسيق الفعال بين شركاء التنمية المجتمعية المحلية) ويعلم الوالى ان (المجتمع لم يقصر وحكومة الولاية كذلك) وفي تقديري ان القائمين على امر الورشة جانبهم الصواب لجهة ان المجتمع لا يحتاج لورش لحثه على المشاريع التنموية . ورغم العناوين البراقة لهذه الفعاليات، إلا أنها باتت تُقرأ في الشارع المحلي كغطاء للاستهلاك الإعلامي وتبرير غياب التنمية الفعلية، حيث تُنفق الموارد على النقاشات والنظرية بدلاً من توجيهها نحو الأرض.
* المواطن في ولاية الجزيرة يبحث اليوم عن تنمية مرئية وملموسة في الطرق، الصحة، المياه، والتعليم، ولا يحتاج إلى توصيات جديدة تُضاف إلى رفوف اللجان المتلاحقة.
* نضعها بوضوح امام السيد الوالي هناك مساران لا ثالث لهما لتدارك هذا الانسداد الخدمي والتنموي، اولهما الإلغاء الفوري للقرار وإعادة هيكلة الموارد المالية وفق النظم التى ضمنت سابقا لاستمرار المشاريع الخدمية، أو مركزية نسبة 50% من الإيرادات وتوجيهها مباشرة إلى إدارة التنمية بوزارة المالية والاقتصاد والقوي العاملة بالولاية مع ترك النسبة المتبقية للمحليات لتغطية تسييرها بما يضمن استعادة التمويل للمشاريع التنموية الكبري تحت إشراف مركزى موحد، كما يجب الإشارة وبم ان البلاد في حالة حرب نفترض ان هنالك حوجة طارئة لمبلغ مالى هل ينتظر الوالى البحث عنه بين المحليات ام تكون يده موضوعة عليه بالفعل.
* ان حسم هذا الملف يتطلب قرارا عاجلا وشجاعا يضع حدا للهدر المالي ويعيد ترتيب الأولويات لصالح إنسان ولاية الجزيرة، ولا يخالجنا شك في نظرة الوالى الثاقبة بما يعود خيرا وبركة لانسان الولاية من مشروعات تنموية توقفت منذ فبراير الماضى، كما أن القرار (10) تسبب في توقف مشروعات تنموية الولاية وانسانها أحوج ما يكون إليها بسبب تجفيف الموارد مما ضاعف من كثرة التحديث لتلك المشروعات حتى ظلت حبيسة الادراج نتيجة للتضخم الذي تشهده البلاد، وعلى الوالى تقديم المصلحة العامة باعجل ما يمكن والغاء هذا القرار فورا فهو المسؤول الأول والأخير امام الله تعالى ثم المواطن البسيط … وبالله التوفيق



