(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… الجزيرة.. في حضرة الرجال تُكتب الكرامة بالدم… الطاهر الخير: بدأنا بالجهاد.. وماضون حتى النصر!!

منذ اليوم الأول الذي دوّت فيه طبول الحرب، لم يقف *الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير*، والي ولاية الجزيرة، متفرجاً.
وقف في الصف الأول، مدافعاً عن الأرض والعرض، رافعاً راية الجهاد والاستشهاد عالية. لم يكن خطاباً إنشائياً، ولم تكن مواقف للمزايدة. كان رجلاً يدرك أن الوطن حين يُستباح، لا ينفعه إلا الرجال.
رأيناه في أحلك الليالي، يشد من أزر المقاتلين، ويمسح على قلوب الثكالى، ويقول لأهل الجزيرة: “هذه أرضنا، ومن أرادها فليعبر على أجسادنا”.
كلامٌ موزون يخرج من قلب محترق، فيبكي القلب قبل العين، لأنه كلام من عرف معنى أن تكون مسؤولاً عن أرضٍ وإنسان.
واليوم، وفي مكتبه العامر، استقبل سيادته وفد *إمارة المجاهدين والمستنفرين* برئاسة *الأستاذ عبدالله أحمد قسم السيد*.
لقاءٌ ليس كبقية اللقاءات. إنه لقاء الأوفياء.
قال الوالي قولاً فصلاً: “الولاية ماضية في إسناد القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة لها، وسنظل نرفد المتحركات بالرجال ودعم المجهود الحربي”.
وأشاد بالدور التاريخي لإمارة المجاهدين في تحرير الولاية ومناطق أخرى من البلاد، مؤكداً أن هؤلاء هم الذين تقدموا الصفوف حين تخاذل آخرون.
وهنا يبرز اسمٌ صار عنواناً للثبات. *الأستاذ عبدالله أحمد قسم السيد*، أمير الإمارة. رجلٌ حديثه قرآن جهاد، وصمته هيبة قائد.
جدد العهد قائلاً: “نحن على الوعد باقون، وجاهزون للدفع بالمستنفرين إلى كل المحاور حتى يتحقق السلام في كل ربوع البلاد”.
حديثٌ يخرج من قلبٍ باع الدنيا واشترى الآخرة، ومن رجلٍ عرف أن معركة الكرامة لا تُحسم إلا بالصدق.
أما *الدكتور النيل الفاضل محمود*، فقد اختصر الطريق بكلمات العارفين: “مستنفرو الجزيرة في المقدمة دائماً، ومسيرة الاستنفار لن تتوقف”.
شهادة من الميدان، لا من المنابر.
وفي الجزيرة اليوم، لا تسأل عن الشباب..
فالشباب هم الحكاية.
شبابٌ تركوا الجامعات والحقول، وحملوا البندقية كما يحملون المحراث. اختلط عرقهم بدماء الشهداء، وصارت سواعدهم هي السور الذي تحطمت عليه أحلام التمرد.
جعلوا من الاستنفار مدرسة، ومن الميدان جامعة، ومن الشهادة أمنية.
في الكاملين والحصاحيصا والمناقل ومدني.. في كل تخوم المحاور، تجد ابن الجزيرة واقفاً، لا يسأل عن الغنيمة، بل يسأل عن الوطن.
إن ما يجري في الجزيرة ليس تعبئة عابرة.
إنه ملحمة تُكتب الآن بمداد التضحية. ملحمة تقول للعالم:
هذا الشعب لا يُقهر، وهذه الأرض لا تلد إلا الرجال.
واليوم، وبينما يواصل قائد المتحرك الغربي واجبه، ويواصل المستنفرون رباطهم، تظل الجزيرة ترسل الرسالة ذاتها:
*هنا بدأت الكرامة.. وهنا سينتصر السودان.*
_والله أكبر ولا نامت أعين الجبناء_



