مقالات الظهيرة

(شــوكة حــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… القائـــد الكِيــِـشٓة!!

*سيكتب تاريخ السودان الحديث بمداد من غضب وعبرة أن رجلاً يدعى حميدتى قفز إلى سدة المشهد السياسى والعسكرى وترقى إلى رتبة الفريق أول وقائد لقوات الدعم السريع دون أن تطأ أقدامه أعتاب الكلية الحربية يومًا ودون أن تجمعه زمالة أو دفعة بعسكرية الجيش السودانى العريقة التى امتدت لعقود من الانضباط والتقاليد وسيسجل التاريخ في صفحاته الاستثنائية أن هذا القائد لم يكن يحمل من المؤهلات الأكاديمية والرسمية سوى شهادة الرقم الوطنى رجلٌ لم يفك الخط ولا يجيد الأدبيات الأساسية للقراءة والكتابة لتتحول هذه مفارقة من مفارقات الزمن الردىء التي سمحت لمن يفتقر لأبسط مقومات التعليم بأن يتصدر المشهد العام*.

 

*ولم تتوقف عجائب الساحة السياسية عند هذا الحد بل يوثق التاريخ كيف أصبح هذا الرجل نائباً لرئيس المجلس السيادى السودانى ورئيساً للجنة الاقتصادية العليا فى الدولة فى مفارقة مفجعة تجعله يرأس ويُوجه حكومة كان يرأسها رئيس وزراء يحمل درجة الدكتوراه فى الاقتصاد الزراعى فى صورة تجسد الاختلال العميق فى موازين الكفاءة والسلطة وسيكتب التاريخ أن هذا القائد بدم بارد وطمع فى السلطة اختار طريق التمرد على المؤسسة العسكرية العتيقة مقدماً على إطلاق الطلقة الأولى من المسافة صفر فى محاولة لغدر خاطف هدف إلى ابتلاع العاصمة واقتطاع الدولة السودانية لصالح مشروعه الخاص وحلفائه*.

 

*وفى ساعات التمرد الأولى تمكنت قواته عبر عنصر المفاجأة والانتشار كثيف التخطيط من فرض سيطرتها على مواقع سيادية وتاريخية حاسمة فشملت قبضتهم القصر الجمهورى ومحيط القيادة العامة للجيش ومطار الخرطوم الدولى والهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، فضلاً عن أكثر من تسعين بالمائة من المقار والمؤسسات الحكومية والخدمية بالخرطوم ولم تكن تلك السيطرة الخاطفة محض صدفة بل جاءت بتحريك جيش جرار ومجهز بآليات ضخمة تجاوز عدده مائة وعشرين ألف جندى حُشدوا لسنوات وتمت تغذيتهم بالسلاح والعتاد ليتمدد نفوذ هذا التمرد ميدانياً حتى طال اثنتى عشرة ولاية من أصل ولايات السودان الثمانى عشرة*.

 

*ورغم هذا العتاد الضخم وهذه الترسانة الممتدة والتفوق العددى والميدانى فى الأيام الأولى أثبتت الأيام أن القوة التى لا تستند إلى شرعية أو عقيدة وطنية مجرد فقاعة إذ انقلبت الموازين وتحولت نشوة السيطرة إلى انكسار متتالٍ تحت ضربات القوات المسلحة والصمود الشعبى ومع تهاوى خطوط الدفاع وتفتت القوة الصلبة للمليشيا تجرع القائد المتمرد وقواته مرارة الهزيمة وانتهى به المطاف مطروداً من المعاقل التى تحصن بها ليهرب هو وفلوله فراراً مخزياً يحاكى هروب العبيد بعد أن عاش سنوات طويلة يرفل فى نفوذ وعيشة الأمراء على حساب مقدرات الشعب السودانى*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*ستبقى هذه المحطة من تاريخ السودان شهادة حيّة على أن الطموح الزائف والمغامرات العسكرية الت تستخف بمؤسسات الدولة وكرامة شعبها نهايتها الحتمية الاندحار وأن الكثرة العددية والعتاد العسكرى لا يحميان خائناً من مصيره المحتوم*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*وهكذا يطوى التاريخ صفحة هذا القائد الذي وثق فيه الشعب والجيش فكان جحيماً عليهما ليُذكر في ذاكرة الأمة بصفته (القائد الكيشة) الذى سقط من علياء وهمه، وليكون الهلاك والاندحار هو المكتوب والسطر الأخير في قصته*

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى