(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: حين تعود الشبكة… يعود نبض العمل الشرطي الاتصالات وتقنية المعلومات في الشرطة السودانية ودورها في اعادة الربط واستئناف العمل!!

في زمن الحرب لا تتوقف الاضرار عند المباني والمنشآت، فقد تمتد الى الشبكات التي تحمل المعلومات وتربط الوحدات ببعضها. وعندما تنقطع هذه الشبكات، لا ينقطع الاتصال فقط، بل تتاثر معها حركة العمل وسرعة تداول المعلومات وقدرة المؤسسات على اداء مهامها بالصورة المطلوبة.
ومن هنا برز دور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في الشرطة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث اصبحت اعادة الربط الشبكي واستعادة البنية التقنية جزءا من معركة استئناف العمل وعودة المؤسسات الى اداء دورها.
فالمهمة لم تكن مجرد اعادة تشغيل اجهزة او تمديد خطوط اتصال، بل كانت عملية لاعادة بناء منظومة تربط مكونات الشرطة ببعضها، وتعيد حركة المعلومات بين الادارات والوحدات والمواقع المختلفة.
ومع عودة العمل الى المواقع التي تضررت خلال الحرب، كان لابد ان تعود معها الشبكة، لان كثيرا من المهام الشرطية الحديثة تعتمد على الاتصال وتبادل المعلومات والانظمة الالكترونية.
ولذلك اصبح اصلاح الشبكات واستعادة الربط خطوة اساسية في طريق اعادة تشغيل المؤسسات واستقرار العمل.
فبينما يرى المواطن عودة الشرطة الى مقارها واستئناف خدماتها، هناك عمل اخر يجري في الخلفية لاعادة تشغيل الشبكات، معالجة الاعطال، تهيئة الاجهزة، وربط المواقع التي انقطع عنها الاتصال.
وتزداد اهمية هذا الدور في ظل اتساع الحاجة الى تبادل المعلومات بين الوحدات الشرطية. فالمعلومة الشرطية تحتاج الى طريق امن وسريع حتى تصل الى الجهة المعنية.
كما ان اعادة الربط الشبكي تمثل خطوة مهمة في استعادة الخدمات الالكترونية، واعادة تشغيل الانظمة التي تعتمد عليها الشرطة في اعمالها الادارية والفنية والميدانية.
وتحمل مرحلة ما بعد الحرب رؤية اوسع من مجرد اصلاح ما تعطل. فاعادة البناء تمنح فرصة لتحديث الشبكات، ورفع كفاءتها، وتوسيع نطاق الربط، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وبناء بنية اكثر قدرة على مواجهة الاعطال والظروف الطارئة مستقبلا.
وهنا تتجاوز مهمة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات مفهوم الصيانة الى مفهوم اعادة البناء والتطوير. فما تم قطعه بسبب الحرب يمكن ان يصبح مدخلا لبناء شبكة اكثر تكاملا، واكثر مرونة، واكثر قدرة على خدمة العمل الشرطي.
والرهان في المرحلة القادمة ليس فقط على عودة الشبكة، بل على تطويرها ان تنتقل الشرطة من مجرد استعادة الاتصال الى بناء منظومة رقمية متكاملة، تربط وحداتها، وتسهل انتقال المعلومات، وتدعم اتخاذ القرار، وتساعد على سرعة تقديم الخدمة للمواطن.
ومن هنا يصبح دور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في مرحلة التعافي امتدادا لدور الشرطة في استعادة عافيتها يعيد الربط، يشغل الانظمة، ويمهد الطريق امام عودة العمل الشرطي الى مساره، والى بداية لتقنية شرطية اكثر تطورا واستعدادا للمستقبل.
*الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦م*



