(قعقعة الحروف) د.عمر الفاروق حسن قيلي يكتب… أبوسقرة ابوعائشة.. عناق النيل والأرض (الحلقة الثانية)

*إذا كانت ولاية الجزيرة هي سلة غذاء السودان وركيزة أمنه القومي، فإن أبوسقرة هي قلب هذا الشريان النابض. يرتبط إنسان هذه القرية بأرضه ارتباطاً وجودياً؛ حيث يمتلك أبناؤها مساحات وحواشات ممتدة داخل (مشروع الجزيرة) العملاق. هناك، تسكب العرق والجهد لزراعة محاصيل الاستقرار والأمن الغذائي من الذرة والقمح والكبكبي واللوبيا والعدسية، لتتحول حقولهم إلى سنابل خضراء تضمن للشعب قوته وصموده.*
*ولم يغفل مزارعو القرية الأهمية الاقتصادية للمحاصيل النقدية؛ فكان (الذهب الأبيض) (القطن ) حاضراً في دورتهم الزراعية، ليشكل دعامة اقتصادية للمزارع وللخزينة العامة، ويعيد للقطن السوداني بريقه. غير أن عبقرية إنسان أبوسقرة تتمثل في عدم الارتهان لنظام زراعي واحد؛ فإلى جانب الري الفضي المروي عبر قنوات المشروع، يمتلك الأهالي مساحات شاسعة للزراعةالمطرية، يستغلون فيها مواسم الهطل لزراعة مختلف أصناف الذرة، مجسدين أعظم صور التكامل بين ما تجود به السماء وما يفيض به النيل.تتنوع الروافد الاقتصادية في أبوسقرة لتصنع مجتمعاً مرناً وقادراً على التكيف؛ فالتجارة تجري في دماء أبنائها الذين انتشروا في مختلف مدن السودان وأسواقه، إلى جانب الامتداد المضيء لأبنائها في دول المهجر والشتات، الذين يمثلون سنداً اجتماعياً واقتصادياً لافتاً لأهلهم. تتكامل هذه المنظومة من زراعة مروية ومطرية، وبساتين نيلية، وتجارة حرة، واغتراب مُنتج لترسم لوحةً فريدة لقرية تعتمد على الذات، وتؤمن بأن العمل هو العروة الوثقى لبقاء المجتمعات*



