لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب…هل سيحمل الحوار سمات لجنته؟؟
بعد أن تم الإعلان عن أعضاء لجنة الحوار، البالغة عشرين عضوًا، طفق المهتمون يُمعنون النظر والتأمل في هوية هؤلاء، لاستجلاء المؤشرات واستكناه أي قبلة سيتولون، وإلى أي اتجاه سيسوقون الناس.
ولعل غالب من استجلوا الأمر أبدوا تحفظات ومخاوف من صريح اتجاهات غالب القائمة، ونزوعهم بعيدًا عن مشارب الرأي والمزاج العام السوداني، ذي الصبغة الإسلامية، وقضايا الالتزام والمحافظة؛ الأمر الذي سيترك آثارًا سالبة تزيد الطين بللًا.
إذا نظرنا إلى التكليفات المتوقعة لهذه اللجنة، سيكون كالآتي:
تهيئة المناخ وبناء الثقة، بالمشاورات الأولية، وتقريب وجهات النظر، وبلورة الأفكار والمقترحات.
هيكلة قوالب الحوار، وتحديد المشاركين، وبيان كيفية وطبيعة الفعاليات، وتحديد زمانه ومكانه.
تحديد قضايا ومسارات الحوار، وآليات السيطرة وتنظيم النشاط، وبالتالي جمع الخلاصات وإعلان التوصيات.
ضمانات التفاوض، وحماية المشاركين من الملاحقات القانونية، وتأمين حرية التعبير دون تبعات قانونية أو إجرائية.
التمهيد للمرحلة الانتقالية وبناء السلام، وذلك من خلال وضع لبنات التوافق الوطني.
التنسيق الإقليمي والدولي للترويج للمؤتمر والمشاركة فيه بصفة المراقب، والإعانة على تطبيق مخرجاته.
إدارة وتصميم العملية السياسية كتطبيق لمخرجات المؤتمر.
هذا تصور فني لما يمكن أن يكون عليه المؤتمر إذا سارت الأمور في إطارها النظري، ولكن الماء يكذّب الغطاس، خشية أن يحمل بعض أعضاء اللجنة الموسومون بالعلمانية أجنداتهم إلى الداخل، محفزين بالخوف من تجربة سابقة، والرجاء في التوجهات السياسية الدولية والإقليمية، ليكون الحوار في مجمله مغلقًا على أمرٍ قُضي بليل.
وثمة أسئلة ملحّة، مثل:
هل سيقتصر الحوار على القضايا السياسية فقط، أم سيتطرق لجملة القضايا المختلفة: الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، والتنموية، والصحية، والتعليمية، والبيئية، والأمنية، والعسكرية، وغيرها من مكونات قوى الدولة الشاملة؟ وإذا كان ذلك كذلك، فهل ستتفرع عشرات اللجان من أهل الاختصاص، أم ماذا؟
وهل سينتهي أجل اللجنة برفع توصيات الحوار للسلطة العليا الآمرة، أم ستُكلَّف بإنزال التوصيات إلى الواقع المعاش؟ وتلك مهام تنفيذية تقتضي صلاحيات قانونية.
وهل سيُعاد تشكيل الحكومة وفق مخرجات الحوار، من خلال محاصصة بين عضوية المؤتمر؟
وهل المؤتمر معنيٌّ بتحديد أجل الانتخابات وتشكيل لجانها الفنية؟
وغير هذه من الأسئلة الحائرة في هذا البلد الذي عانى من عقوق بعض بنيه أكثر مما يعاني من بنادق المرتزقة، وحملة المشروع الصهيوني ووكلائه في المنطقة.
آمل ألّا يحمل الغلو أعضاء لجنة الحوار على تصفية حساباتهم مع خصومهم من خلال حيثيات الحوار؛ لأن ذلك لا ينتج إلا نكدًا يضيف مواجع إلى جرح الوطن.
قال أحدهم :
عليك أن تخشى من عضوية لجنة ليس بينهم داعية، ولا حافظ لكتاب الله، ولا رائد مجتمع معتّق، ولا حكيم باذخ، ولا وجهٌ جمع الله له محبة في قلوب الناس، ولا مجاهد موشّح بأوسمة الجراح ذودًا عن السودان، ولا عالمٌ صِرْحٌ، حُجّةٌ بين العالمين، ولا أدنى من ذلك؛ إنما بضع أزوال، بآثار محدودة لا تعدو أن تكون صدى لمكاء وتصدية خارجية.
الله يجيب العواقب سليمة.
وتجيء النتائج والمخرجات طفرة جينية لا تشبه آباءها في لجنة الحوار.



