مقالات الظهيرة

(عشراقة) مزمل صديق يكتب… الجزيرة تزرع التوافق وتحصد المستقبل

* ​لم تكن ولاية الجزيرة يوماً مجرد رقاع جغرافية أو مساحات خضراء ممتدة على ضفاف النيلين، بل كانت دوماً حاضنة للوجدان السوداني وقاطرة اقتصاده الوطني. واليوم، ومن قلب دار اتحاد المزارعين، ترسم الجزيرة لوحة جديدة من التلاحم والوعي التنموي، بعد أن قدم مزارعو مشروعها الممتد أنموذجاً فريداً في التوافق ووحدة الصف وتغليب المصلحة العليا على ما سواها.

* ​خلال مشاركته اجتماع مجلس تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة، بدار اتحاد المزارعين بمدنى رسم والي الولاية، أستاذ الطاهر إبراهيم الخير، ملامح مرحلة جديدة عنوانها “البناء والإعمار”. وأكد الوالي أن ما حققه المزارعون في تأسيس مجالسهم الإنتاجية يمثل حجر الزاوية لاستعادة عافية المشروع. ولم يقف الخطاب عند حدود الإشادة، بل تجاوزها إلى إعلان خطوات عملية تشمل ربط قرى المشروع بشبكة طرق حديثة، وإعادة الحياة لسكة حديد الجزيرة، والاستفادة القصوى من سلاسل القيمة المضافة، ليعود المشروع كما كان دائماً—القاطرة التي تقود الاقتصاد القومي.
* ​إن قراءة المسار التنموي لولاية الجزيرة تكشف عن منهجية إدارية واضحة انتهجها الوالي الخير منذ البداية؛ منهجٌ يعتمد على جمع الصف، ونبذ الجهوية والحزبية، وتغليب العمل الجماعي القائم على الشفافية وتلافي أخطاء الماضي. يتجلى هذا المنهج في محطات سابقة حاسمة؛ ففي الأوقات العصيبة التي مرت بها المنطقة، شكلت إدارة الولاية المؤقتة بمحلية المناقل خط دفاع إنتاجي واستراتيجي أثبت فاعليته. وحينها، بفضل دعم الحكومة الولائية وصمود المزارعين في أقسام المناقل، تحول المشروع إلى شريان حياة حقيقي، صان الأمن الغذائي للجزيرة وللسودان عامة، وحال دون وقوع فجوة غذائية كادت تطيح بالاستقرار.

* ​إن نجاح العملية الانتخابية لتنظيمات الإنتاج—والتي جاءت بسلاسة ونزاهة شهد لها الجميع بدءاً من مسجل التنظيمات مولانا أبوبكر عثمان وصولاً إلى المزارع البسيط— يعكس الوعي المتجذر لدى مواطن الجزيرة. هذا المواطن الذي عرف تاريخياً بسلميته وحكمته، يدرك تماماً أن المرحلة الحالية لا تحتمل الفرقة، وأن الإنتاج هو معركة الوجود الحقيقية.

* ​تستشرف الجزيرة اليوم غداً أكثر إشراقاً. فبين إرادة سياسية لا تعرف المستحيل تمثلها قيادة الولاية، ووعي إنتاجي وطني يحمله المزارع الطموح، تعود “جزيرة الخير” لتتوشح بعزيمتها الصلبة، مؤكدة أن مشروعها العملاق ماضٍ بثبات ليعيد رسم الخارطة الاقتصادية للسودان، نحو نهضة شاملة لا تتوقف بحول الله وقوته… وبالله التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى