الجزيرة تواجه فجوة تمويل حادة رغم تحسن الإيرادات في 2026

الظهيرة – تاج السر ود الخير:
في ظل تحديات اقتصادية متفاقمة أعقبت تداعيات الحرب، كشفت وزارة المالية بولاية الجزيرة عن مؤشرات أداء متباينة لموازنة العام 2026، مع تحقيق نسبة تحصيل بلغت 72% خلال الربع الأول، وسط ضغوط متزايدة على الموارد العامة واتساع فجوة التمويل.
وقال وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية الأستاذ / عاطف إبراهيم أبو شوك، إن إجمالي الإيرادات المستهدفة للعام الجاري يقدر بنحو 670 مليار جنيه، فيما بلغ التحصيل الفعلي خلال الأشهر الثلاثة الأولى 120.1 مليار جنيه، مشيراً إلى أن ضعف التحويلات الاتحادية لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام استقرار المالية العامة.
وأوضح الوزير أن الولاية اضطرت إلى التدخل لتغطية عجز بند تعويضات العاملين، بتمويل شهري يقارب ملياري جنيه، في وقت تشهد فيه المرتبات استقراراً نسبياً، مع استمرار السعي لسداد متأخرات الأعوام السابقة.
وتواجه الولاية، التي تُعد من أهم الولايات الزراعية في السودان، تحدياً في موازنة الإنفاق بين تسيير الخدمات الأساسية وتنفيذ مشروعات التنمية، خاصة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، التي تضررت بشكل كبير خلال فترة النزاع.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت تكلفة المشروعات المنفذة خلال العام 2025 والربع الأول من 2026 أكثر من 63 مليار جنيه، تم سداد نحو 53% منها، مع استمرار تنفيذ مشروعات جديدة في البنية التحتية والخدمات.
وأشار أبو شوك إلى أن التوسع الكبير في المشروعات، خصوصاً في مجالات الطاقة الشمسية وإمدادات المياه، جاء استجابة للطلب المجتمعي المتزايد، لكنه في الوقت ذاته فاق قدرة الموارد المالية المتاحة، ما أدى إلى بطء في تنفيذ بعض المشاريع.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز اللامركزية، قررت حكومة الولاية تحويل 100% من إيرادات المحليات إليها، مقابل تحملها الكامل لنفقات التسيير وتنفيذ بعض من المشروعات وهو ما وصفه الوزير بأنه تحول هيكلي في إدارة الموارد، رغم ما صاحبه من تحديات واحتجاجات في بعض المناطق.
كما أشار إلى إدخال أنظمة التحصيل الإلكتروني في كافة الوزارات، في محاولة لرفع كفاءة الإيرادات وتقليل الفاقد المالي.
وانتقد أبوشوك ضعف الدعم الاتحادي، خاصة في قطاع الكهرباء، موضحاً أن الولاية لم تتسلم محولات أو زيوت في حين تلقت ولايات أخرى دعماً أكبر، ما اضطر الحكومة المحلية لتحمل تكاليف شراء المعدات وتحسين الإمداد الكهربائي.
وفي قطاع المياه، لفت إلى تنفيذ برامج لحفر الآبار وإنشاء محطات تنقية، في مسعى لمعالجة النقص في بعض المناطق، رغم الإمكانات الطبيعية الكبيرة للولاية.
ورغم التحديات، أعرب وزير المالية عن توقعه بتجاوز الاعتمادات المخصصة لمشروعات الأصول غير المالية بنهاية العام، مدفوعاً باستمرار الإنفاق على البنية التحتية، مؤكداً التزام الحكومة بسداد التزاماتها تجاه المقاولين وضمان استمرارية المشاريع.
ويعكس أداء موازنة ولاية الجزيرة صورة أوسع للاقتصاد السوداني، الذي يواجه ضغوطاً مركبة بين محدودية الموارد، وتزايد الاحتياجات الخدمية، ومساعي إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.



