مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد أبكر يكتب…. الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة… البحث عن الأقلام وسط الأنقاض!!!

تأتي المناسبات الدولية لتوقظ ضمير العالم، وتفتح نوافذ الوعي أمام القضايا المصيرية. هي محطات لشحذ الإرادة السياسية، وحشد الطاقات لمواجهة التحديات، والاحتفاء بما أنجزته الإنسانية. بعض هذه الأيام وُلدت قبل الأمم المتحدة، لكن المنظمة تبنتها وأضافت إليها، إيماناً بدورها كأداة للتغيير والتأثير.

 

ويبرز اليوم العالمي لحرية الصحافة كواحد من أهم هذه المناسبات. فقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1993، بناءً على توصية اليونسكو. ومنذ ذلك الحين، صار الثالث من مايو موعداً سنوياً لإحياء ذكرى إعلان ويندهوك وتأكيداً على أن الصحافة الحرة حق لا يسقط بالتقادم.

 

هذا اليوم ليس احتفالاً شكلياً. إنه جرس إنذار للحكومات لتفي بالتزاماتها تجاه حرية التعبير، ومساحة للصحفيين لمراجعة الذات والمهنة. وتتلخص أهدافه في أربع ركائز:

 

– الاحتفاء بالمبادئ التي تأسست عليها حرية الصحافة.

– تقييم واقع الحريات الإعلامية ومستوى حمايتها في العالم.

– الدفاع عن استقلال المؤسسات الإعلامية ضد كل أشكال القمع والتضييق.

– تكريم أرواح الصحفيين الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم.

 

لكن للثالث من مايو وجه آخر في بلاد الحروب. هناك، لا يبحث الصحفي عن منبر أو ميكروفون، بل ينبش الركام بيديه ليعثر على قلمه. فالقلم تحت الأنقاض ليس حبراً وورقاً، بل شاهد على الجريمة، وذاكرة للمدن المهدّمة، وصوت لمن خنقهم الغبار.

 

1. الصحافة في زمن الحرب

حين تهدأ المدافع، يعلو صوت الكتابة. مراسلون يلتقطون الحقيقة من بين الشظايا. كاميرا بعدسة مكسورة، دفتر غطاه الرماد، هاتف بشاشة متصدعة.. أدوات بسيطة لكنها أغلى من الحياة، لأنها تحمل وجع الناس إلى العالم.

 

2. ثمن الكلمة

في مناطق النزاع، لا يُحتفى بحرية الصحافة بالكلمات، بل بالدم. الثالث من مايو هناك يعني قائمة جديدة من الأسماء التي دفعت حياتها ثمناً للخبر. الحرية لا تُوقع في القاعات، بل تُنتزع من بين الرصاص والأنقاض.

 

3. لماذا نبحث عن الأقلام؟

لأن الصمت تواطؤ. حين تُقصف الحقيقة مع المباني، يصبح العثور على قلم فعل مقاومة. هو رفض للنسيان، وإصرار على تدوين أسماء الضحايا، وتوثيق ما جرى. القلم الذي يُنتشل من تحت الركام يكتب تاريخاً لا تمحوه الدبابات.

 

4. رسالة اليوم

في هذا اليوم لا نرفع الشعارات فقط، بل ننحني إجلالاً لمن استبدلوا البندقية بالكاميرا، والدرع بالدفتر. تحية لكل صحفي وصحفية ما زال يحفر في الرماد ليُخرج حرفاً صادقاً. هم درع الحقيقة الواقي وسيفها البتار.

 

الأوطان يُعاد بناؤها بالحجر، لكن الذاكرة إذا ضاعت لا تُستعاد. لهذا سنبقى نبحث عن الأقلام وسط الأنقاض، لأن الكلمة الحرة هي ما يبقى حين يصمت كل شيء.

 

علاء الدين محمد ابكر

alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى