د. إسماعيل الحكيم يكتب… مشروع «زين» التدريبي للنسخة الثالثة.. طوق نجاة لشباب السودان ورافعة للبناء

عندما يشتد ليل المحن، وتتلاطم أمواج التحديات في وجه أمة ترنو إلى الخلاص، تبرز ومضات النور من رحم العتمة لتؤكد أن الإرادة السودانية الأبية لا تموت، وإنما تنهض كلما استُنهضت العزائم واستنفرت الطاقات .
وفي هذا السياق، تأتي انطلاقة مشروع «زين» التدريبي للشباب في نسخته الثالثة، لتمتد شجرات وعيها وثمار عطائها لتظلل ست ولايات سودانية.
فهذه الخطوة لم تكن مبادرة عادية للمسؤولية المجتمعية، ولكنها هي لعمري بشرى عظمى، وبلسم شافٍ لجسد طالما أنهكته البطالة، ومحطة استراتيجية كبرى يعبرها شبابنا نحو آفاق الإنتاج والريادة.
إن فلسفة التدريب المهني والتقني والمعرفي لأي شاب لا تقف عند حدود تلقي المعلومة، بل تتجاوزها لتكون عملية تعدين بشري تفجّر الطاقات الكامنة، وتمنح المهارة التي تحيل المستحيل إلى واقع مشهود. وحين ندرك أن امتلاك الشاب لمهارة حقيقية يعني بالضرورة اكتساب معيشة نظيفة وكسباً حلالاً، فإننا نغلق في الوقت ذاته أبواباً واسعة كانت مشرعة أمام الفراغ واليأس.
والبطالة حين تضرب في مقتل طاقات الشباب، تتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد النسيج المجتمعي والأمن القومي معاً .. من هنا يأتي هذا المشروع العملاق ليكون صمام أمان حقيقي ومضاداً نوعياً، يكسر حلقة الفراغ والبطالة، ويدعم الاقتصاد الشخصي للأسر، ليرتد ذلك رخاءً ونماءً على الاقتصاد القومي الذي يتلمس طريقه نحو التعافي.
ولا قوام لأمن المجتمعات واستقرارها إلا بسواعد شبابها؛ فالعلاقة طردية وجوهرية بين تمكين الشباب اقتصادياً واستتباب الأمن المجتمعي.
إن إتاحة الفرص التدريبية وإدماج هذه الشريحة العريضة في دورة الإنتاج والسوق هي السلاح الأبقى لمكافحة الجريمة والانحراف. فالشاب المشتغل بابتكاره وعمله، والمنشغل بصناعة مستقبله وتطوير ذاته، هو أبعد ما يكون عن بؤر التوتر والمهالك.
ومن خلال هذا المدخل، يعيد مشروع «زين» الحيوية والعافية لدورة السوق المحلي، باعثاً الحياة في مفاصل الاقتصاد الجزئي والكلي على حد سواء، ليتحول الشباب من طاقات معطلة إلى محركات دفع كبرى تسهم بفاعلية في حركة الإعمار والتنمية الشاملة التي ينشدها السودان في مرحلته الفارقة.
إننا أمام ملحمة حقيقية للاستثمار في الإنسان، وهو الاستثمار الأربح والأبقى. وما قامت به شركة «زين» في نسختها الثالثة هذه، يؤكد التزاماً وطنيًا راسخاً تجاه مجتمع يعلم الجميع حجم تضحياته وتطلعاته.
إنها دعوة متجددة لكل المؤسسات والكيانات الوطنية للنسج على منوال هذه المبادرة الرائدة، فالاستثمار في عقول وسواعد شبابنا هو الضمانة الوحيدة لمستقبل واعد، والركيزة الصلبة التي تنهض عليها الدولة القوية المنيعة. فطوبى لصناع الأمل، وهنيئاً لشباب السودان هذا العبور الواثق نحو المجد والإنتاج.



