مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… موسم الانشقاقات والتسجيلات.. والسودان إلى أين؟

أحداث متسارعة ومواقف متقلبة وانشقاقات تتوالى وتسجيلات تتناقلها المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي في مشهد يطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل الحركات المسلحة واتجاهات المشهد السياسي والعسكري في السودان إلى أين تتجه هذه التطورات وما الذي ينتظر البلاد في ظل هذه التحولات المتلاحقة

إن المتابع لما يدور في الساحة السودانية يلحظ حالة من الحراك وسط الحركات المسلحة ما بين انشقاقات وتغييرات في المواقف وتسجيلات تثير الجدل الأمر الذي يستدعي قراءة متأنية لهذه الأحداث بعيداً عن التسرع في إصدار الأحكام أو الانسياق وراء ما يُنشر دون التحقق من صحته

السودان اليوم ليس في حاجة إلى مزيد من التشتت والفرقة بل يحتاج إلى جمع الصف الوطني وتوحيد الجهود خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وما خلفته الحرب من دمار ونزوح وفقدان للأرواح والممتلكات فضلاً عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل المواطن

إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم السياسية والعسكرية والاجتماعية إدراك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم والعمل من أجل حماية السودان وصون وحدته والمحافظة على مؤسساته الوطنية فالأوطان لا تُبنى بالانقسامات ولا تستعيد عافيتها بتضارب المواقف وإنما تتقدم بتوحيد الرؤى وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة

ولعلي اسأل مالهذه الانشقاقات المتسارعه و هذه التطورات هل تمثل الانشقاقات المتلاحقة وبداية لإعادة ترتيب المواقف أم أنها ستفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات في المشهد السوداني سؤال تظل الإجابة عنه مرتبطة بما ستكشفه الأيام المقبلة وبمدى قدرة القوى الوطنية على التعامل مع هذه التحولات بحكمة ومسؤولية

إن معركة السودان اليوم لا تقتصر على الميدان العسكري وحده وإنما تمتد إلى معركة استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها وتحقيق الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم وإطلاق مسيرة الإعمار والإنتاج

نعم يحتاج السودان إلى تضافر جهود أبنائه في هذه المرحلة الحاسمة وإلى موقف وطني جامع يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار ويعمل على إنهاء التمرد واستعادة الأمن مع الالتزام بحماية المدنيين وصون كرامتهم وفتح الطريق أمام سلام مستدام يعيد للسودان عافيته

لذلك نقول إن السودان أكبر من الحركات والأحزاب والأفراد وإن وحدة الصف الوطني ليست شعاراً يُرفع عند الشدائد ثم يُنسى بل مسؤولية تتطلب مواقف واضحة وإرادة صادقة فهل تتجه هذه الانشقاقات نحو توحيد الجهود أم أن موسم الانقسامات سيطول الأيام وحدها ستكشف الإجابة ويبقى الرهان على وعي السودانيين وقدرتهم على تقديم وطنهم على كل ما سواه ولكم التقدير والإحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى