ياسر محمد محمود البشر يكتب…. حـركـة تحريــر الســودان والتحديات الراهنة!!
*شكل عام ٢٠٠٣ محطة مفصلية فى تاريخ الصراع السياسى والعسكرى فى دارفور حيث شهد الإعلان الرسمى عن تأسيس حركة تحرير السودان كقوة مسلحة رئيسية تبنت قضايا الإقليم وركزت على مناهضة التهميش السياسى والاقتصادى وجاء هذا التأسيس بقيادة ثلاثية تمثلت فى عبد الواحد محمد نور رئيساً للحركة وخميس أبكر نائباً لرئيس الحركة ومنى أركو مناوي أميناً عاماً مما منح التنظيم في بداياته ثقلاً ميدانياً وسياسياً واسعاً نجح في لفت أنظار المجتمع الدولى إلى قضايا إقليم دارفور
ولم تدم هذه الوحدة التنظيمية طويلاً إذ ضربت الخلافات الداخلية هيكل الحركة مستندة إلى تباينات في الرؤى السياسية وإدارة العمل الميدانى وبلغ التوتر ذروته في عام ٢٠٠٥ عندما أعلن الأمين العام منى أركو مناوى انشقاقه عن القيادة المركزية مؤكداً قيادته لفصيل مستقل يحمل الاسم نفسه وذلك خلال المؤتمر العام الذي عقده الفصيل فى منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من الانقسامات الفصائلية
عقب انشقاقه اتجه فصيل مناوى نحو المسار التفاوضى مع حكومة الخرطوم برئاسة الرئيس الأسبق عمر البشير مما أسفر عن توقيع اتفاقية أبوجا لسلام دارفور ونتيجة لهذه التفاهمات دخل مناوى القصر الرئاسى وشغل منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية ورئيساً للسلطة الانتقالية لدارفور في خطوة أعادت تشكيل الخارطة السياسية فى الإقليم وفتحت الباب أمام ترتيبات سلطوية جديدة*.
*وعلى الجانب الآخر لم يسلم التنظيم الأم للحركة برئاسة عبد الواحد محمد نور من الهزات التنظيمية المتلاحقة ففى عام ٢٠٠٦ شهد الفصيل الأم تطورات داخلية حاسمة أدت إلى عزل عبد الواحد محمد نور من منصبه وآلت قيادة هذا الجناح إلى الجنرال خميس أبكر الذى واصل قيادة الفصيل وسط ظروف ميدانية وسياسية شديدة التعقيد في الإقليم
واستمر الجنرال خميس أبكر في قيادة حركته وخلال أدائه لمهامه كوالى لولاية غرب دارفور واجه الإقليم تصعيداً أمنياً خطيراً بالتزامن مع اندلاع الصراع بين الجيش السودانى ومليشيا الدعم السريع. وشهدت مدينة الجنينة أحداثاً مأساوية في صيف عام ٢٠٢٣ أسفرت عن اغتيال الشهيد خميس أبكر عقب اعتداء مسلحى مليشيا الدعم السريع عليه فى حادثة هزت الأوساط الوطنية والدولية وشكلت ضربة موجعة للحركة*.
*عقب الجنرال خميس أبكر أعلنت القيادة التنفيذية والعسكرية للحركة تعيين بشير هرون رئيساً خلفاً له لمواصلة إدارة شؤون الفصيل والتعامل مع التداعيات الأمنية والإنسانية المعقدة التي فرضتها الحرب في دارفور والسعى للحفاظ على التماسك التنظيمى للحركة وسط حالة الاستقطاب الحاد غير أن التطورات الداخلية المتسارعة لم تتوقف عند هذا الحد إذ شهدت الحركة مؤخراً مراجعات وقرارات تنظيمية جديدة أدت إلى عزل بشير هرون من منصبه القيادى وجاء هذا القرار فى إطار ترتيبات داخلية للتعامل مع متطلبات المرحلة الحالية وإعادة تنظيم الصفوف الداخلية لمواجهة الاستحقاقات السياسية والميدانية
وفي خطوة أصلحت المسار القيادى للحركة تم الإعلان رسمياً عن تعيين الضى إسحق الضى رئيساً جديداً لحركة تحرير السودان قيادة خميس أبكر وتضع هذه القيادة الجديدة الحركة أمام اختبارات صعبة في ظل استمرار الحرب حيث يقع على عاتقها إدارة الملف الميدانى والسياسى والحفاظ على إرث ومبادئ الفصيل فى المشهد السودانى المتقلب*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



