مقالات الظهيرة

(اذان صاغية)… إضاءة قانونية حول الحوار السوداني السوداني

بقلم /دكتور عامر إبراهيم محمد بابكر – باحث قانوني :

أكتب هذا المقال وأنا أدرك أن كلمة “حوار” أصبحت مستهلكة في قاموس السياسة السودانية. حاورنا في الوثبة، وحاورنا في جوبا، وحاورنا في المنافي. والنتيجة كانت دائماً هي الحرب.

لكن ما يجري اليوم في الخرطوم مختلف، ليس لأنه حوار جديد، بل لأنه – ولأول مرة منذ 15 أبريل 2023 – يحاول أن يلبس ثوب القانون بدلاً من ثوب المبادرة.

لقد تابعت عن قرب الرؤية القانونية التي اعتمدت لانطلاق الحوار السوداني-السوداني، وقرأتها كنص قانوني لا كبيان سياسي، فوجدت فيها ثلاث نقاط تستحق أن ندافع عنها،

أولاً: الحوار ليس منحة من أحد، هو حق دستوري

الذين يروجون أن الحوار هو “مبادرة البرهان” يخطئون قراءة النص. التأسيس القانوني الذي قدمه مندوب السودان أمام مجلس الأمن واضح: “يستند التأسيس القانوني للحوار على الوثيقة الدستورية المعدلة والتي نصت على قيام مجلس تشريعي انتقالي مستقل من 300 عضو”.

بمعنى أبسط: الوثيقة الدستورية التي نحتكم إليها جميعاً تقول إن السودان يجب أن يحكمه 300 سوداني يمثلون كل أطيافه. هذا المجلس لم يُشكل. الحوار هو الطريقة القانونية لتشكيله. من يقاطع الحوار، فهو في الحقيقة يقاطع حقه الدستوري في التمثيل.

ثانياً: الضمانات ليست عفواً، هي حصانة برلمانية

أكثر ما أخاف الناس هو قرار وزير العدل رقم 363 لسنة 2026. سمعت من يقول: “هل ستعفون القتلة؟”

والحقيقة القانونية غير ذلك تماماً. القرار يقول بوضوح: شطب بلاغات الحق العام المرتبطة بالرأي السياسي، وتوفير حماية إجرائية مؤقتة للمشاركين، وحماية دائمة لأقوالهم داخل الحوار.

أنا كقانوني أسمي هذا “حصانة إجرائية”. هي نفس الحصانة التي يتمتع بها النائب في البرلمان: لا يُعتقل لأنه قال رأياً داخل القاعة. لكن هذه الحصانة لا تسقط حق أم شهيد، ولا حق مواطن سُلب بيته. الحق الخاص محفوظ، وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ولا بقرار وزاري. نحن نحمي حرية الكلام، لا نُشرع الإفلات من العقاب.

ثالثاً: الدولة وسيط.. لا خصم

أهم جملة في الرؤية القانونية هي: “دور الدولة سيقتصر على توفير الضمانات والدعم اللوجستي، دون التدخل في المشاركين أو الأجندة أو المخرجات”.

هذه الجملة وحدها تنقلنا من منطق “حوار الحكومة” إلى منطق “حوار الملكية الوطنية” الذي طالبت به الأمم المتحدة نفسها في القرار 2736. الدولة هنا ليست طرفاً يفاوض، بل هي حارس للقاعة.

الرؤية استبعدت “المتمردين وحملة السلاح وأنا أتفق تماماً مع استبعاد من لا يزال يحمل السلاح، فلا حوار تحت تهديد البندقية. مكان حامل السلاح هو طاولة وقف إطلاق النار.

أيها السادة،

الحرب علمتنا أن البندقية لا تبني دستوراً. والمنافي علمتنا أن البيانات على فيسبوك لا تعيد نازح.

إضاءة قانونية حول الحوار السوداني السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى