مقالات الظهيرة

(همس الأربعاء) خالد أمين زكي يكتب… استعادة النبض!!

في غمرة الذهول الذي يعقب الزلازل الكبرى للأمم، تتوارى الأسئلة العابرة لتسفر عن سؤال الوجود الأكثر إلحاحاً وجسارة: كيف نمنع القلب الجمعي من التوقف حين يتداعى المعمار ويضطرب الإيقاع من حوله؟

إن القلم الحقيقي والرسالة الصحفية الصادقة في أزمنة التحول المفاصلية، لا ينبغي لهما الاستغراق في رصف الفجائع أو الوقوف عند حدود النحيب البلاغي، بل الخروج إلى ميدان الاسترداد؛ تحويل المأساة ذاتها إلى منصة لإعادة اكتشاف الذات الإنسانية والوطنية.

إننا حين ننظر بشفافية ناصعة إلى الواقع، ندرك أن الخطر الأشد إيلاماً لا يكمن في تدمير البنية المادية وحدها، بل في ذلك التآكل الصامت الذي يمس روح التضامن، ويسرق السكينة من النفوس التي أرهقها طول المكابدة. هنا تحديداً تتجلى أمانة الكلمة؛ ألا يُترك الناس لمصائرهم تحت وطأة الذهول، بل أن يتخلق من قلب العتمة وعيٌ جديد ينظم ذلك التكافل العفوي، ويحول المبادرات البسيطة في أزقة الأحياء وأروقة الصمود إلى جدار صد صلب يحمي الكرامة الإنسانية ويصون الاستحقاق الأخلاقي للمجتمع. إن ترتيب البيت الإنساني ليس إجراءً تقنياً تُحصيه الأرقام، بل هو رأس مال قيم موصول بالروح، وقوة ناعمة تتجاوز انسداد الأفق وحسابات الواقع الضيق.

إن النص الصحفي الذي نراهن عليه هو الذي يأنف الركود، ويتجاوز القوالب الجاهزة والأوصاف المكررة، ليخاطب الفيلسوف في صومعته والإنسان البسيط في يومياته بنبرة واحدة مفعمة بالحرارة والصدق والعمق.

نص يتسلل إلى مكامن الشهامة دون استعلاء، ويبث الأمل دون تزييف، متدفقاً كينبوع حي يحمل القارئ من فكرة إلى فكرة، ليزرع يقيناً قاطعاً بأن الشعوب التي تحفظ وجدانها حياً وسط الركام، هي وحدها القادرة على طي مسافات الجراح وصياغة مستقبلها بمداد من العزة والجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى