مقالات الظهيرة

ابو عبيدة أحمد علي يكتب…. السودان أمام مجلس الأمن: لا تعاقبوا الدولة على دفاعها عن شعبها (2)

صرخة إلى الضمير الدولي: حماية المدنيين تبدأ بوقف تمويل الحرب لا بتجريد الدولة من وسائل الدفاع

 

إلى مجلس الأمن: لا تساووا بين الدولة والمليشيا

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي نزاع هو أن تتحول الرغبة في تحقيق السلام إلى مساواة بين المؤسسة الدستورية والمجموعة المسلحة الخارجة عليها.

 

فالسلام الحقيقي لا يقوم على طمس الفروق بين الدولة والمليشيا، وإنما يقوم على إعادة احتكار السلاح في يد الدولة، ونزع سلاح الجماعات غير النظامية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، ثم فتح الطريق أمام تسوية سياسية سودانية جامعة.

 

والسودان في حاجة إلى سلام عادل، لا إلى سلام يجمّد أسباب الحرب ويترك جذورها حية.

 

إلى الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان

 

يا مجلس الأمن…

 

لا تعاقبوا الشعب السوداني لأنه يريد أن يعيش آمناً.

 

يا مؤسسات حقوق الإنسان…

 

لا تجعلوا حقوق الإنسان شعارات تُرفع في المؤتمرات ثم تسقط عند حدود السودان.

 

هل هناك إنسان أمريكي وإنسان أوروبي وإنسان سوداني؟

 

أم أن الإنسان، حيثما كان، إنسان؛ دمه واحد، وكرامته واحدة، وحقه في الحياة والأمن والسلام واحد؟

 

إن الشعب السوداني ينتظر من هذه المؤسسات أن تكون ميزاناً للعدل، لا ساحة للتوازنات السياسية.

 

وإذا كانت هناك أدلة على دول أو جهات أو أفراد يمدون المليشيا بالسلاح والمال والمرتزقة، فإن الواجب هو التحقيق والمحاسبة وتطبيق القانون الدولي على الجميع بلا استثناء.

 

اتركوا السودان لأهله

 

نحن لا نريد حرباً إلى ما لا نهاية.

 

ولا نريد أن يبقى طفل سوداني خائفاً من طائرة مسيّرة، أو أمّاً تبحث عن مأوى، أو أباً عاجزاً عن العودة إلى منزله.

 

نريد وطناً واحداً، وجيشاً وطنياً، ودولة ذات سيادة، وقانوناً يطبق على الجميع، وسلاماً يحفظ الدماء ولا يكافئ من حمل السلاح على المواطنين.

 

ونقول للمجتمع الدولي بكل احترام:

 

اتركوا للسودان حقه في حماية أرضه وشعبه، وساعدوه في إيقاف التدخلات الخارجية، وتجفيف منابع السلاح والمرتزقة، ثم دعوا السودانيين يصنعون سلامهم بأنفسهم.

 

فالسودان ليس أرضاً مستباحة، وشعبه ليس رقماً في نشرات الإغاثة، وحقوق الإنسان السوداني ليست أقل قيمة من حقوق أي إنسان على هذه الأرض.

 

رسالة أخيرة إلى الضمير العالمي

 

يا من تتحدثون باسم القانون الدولي:

 

اجعلوا القانون واحداً.

 

ويا من ترفعون راية حقوق الإنسان:

 

اجعلوا الإنسان واحداً.

 

ويا من تنادون بالسلام:

 

لا تجعلوا السلام غطاءً لإضعاف الدولة أو مكافأة السلاح غير الشرعي.

 

إن السودان يريد السلام، لكنه يريد سلاماً عادلاً يحفظ سيادته ووحدة أراضيه ويعيد الأمن إلى مواطنيه ويمنع التدخل الخارجي ويضع السلاح في يد الدولة وحدها.

 

وقد قال السودان كلمته في مجلس الأمن، وقدم مندوبه حجته، ويبقى على المجتمع الدولي أن يسمع لا أن يكتفي بالاستماع، وأن يعمل لا أن يكتفي بإصدار البيانات.

 

أما نحن، فنؤمن أن النصر لا يصنعه السلاح وحده، ولا الدبلوماسية وحدها، وإنما يصنعه الحق والصبر ووحدة الشعب وإرادة الدولة.

 

اتركوا السودان لأهله… ودعوا شعبه يحمي وطنه ويبني سلامه.

 

وما النصر إلا من عند الله، والله نصير المظلومين.

 

أبوعبيدة أحمد علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى