الأخبار الاقتصادية

الطاقة البديلة ودورها في نهضة السودان الاقتصادية

الظهيرة – تقرير-مرتضى احمد الخليفه:

لاشك أن الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية يمكن أن تمثل أحد أهم مفاتيح النهضة الاقتصادية في السودان خاصة أن البلاد تتمتع بإمكانات شمسية كبيرة تمتد على مساحات واسعة وتوفر فرصاً حقيقية لتوليد الكهرباء وتشغيل المشروعات الزراعية والإنتاجية.

السودان يمتلك سطوع شمس عالي:

تشير دراسات دولية إلى أن السودان يمتلك ساعات سطوع شمسي مرتفعة تتراوح في المتوسط الي 11 ساعة يومياً مع معدلات إشعاع شمسي كبير

ومن الخطوات المهمة في هذا الاتجاه أن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس أصدر قراراً بإعفاء أجزاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الجمارك والضرائب وكافة الرسوم الحكومية الأخرى وهي خطوة يمكن أن تسهم في خفض تكلفة الحصول على الطاقة الشمسية وتشجيع المواطنين على استخدامها

لكن كيف نستفيد من هذه الطاقة في تحويلها إلى إنتاج حقيقي ينعكس على الاقتصاد والمواطن

إن ولايتي نهر النيل والشمالية بما تتمتعان به من مساحات واسعة وموارد زراعية ودرجات حرارة مرتفعة يمكن أن تكونا من أهم المناطق التي تقود تجربة السودان في الطاقة الشمسية والزراعة

الحديثة فالطاقة الشمسية لا ينبغي أن ينحصر استخدامها في إنارة المنازل فقط وإنما يجب أن تتجه بصورة أكبر إلى الزراعة والري والإنتاج الحيواني والصناعات التحويلية والتخزين والتبريد

التجارب السابقة في السودان:

اثبتت إمكانية استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل طلمبات الري ففي الولاية الشمالية نفذت برامج للطاقة الشمسية في القطاع الزراعي وشملت تركيب مضخات شمسية في عدد من المزارع بهدف تقليل الاعتماد على الوقود وخفض تكاليف الإنتاج وزيادة دخل المزارعين

وهنا تأتي أهمية التوسع في الرقعة الزراعية واستصلاح الأراضي خاصة في المناطق التي تتوفر فيها المياه الجوفية أو مصادر المياه الأخرى فبدلاً من أن تكون الحرارة العالية عبئاً على المواطن يمكن تحويلها إلى مصدر قوة من خلال ألواح الطاقة الشمسية التي تعمل على تشغيل طلمبات الري ثم استغلال الأراضي في زراعة محاصيل متنوعة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات

دعم صغار المزارعين:

من وجهة نظري فإن الإعفاءات الحكومية يجب ألا يستفيد منها التجار وحدهم بل ينبغي أن تصل بصورة مباشرة إلى الجمعيات الزراعية وصغار المزارعين

فإذا استورد التاجر منظومة الطاقة الشمسية معفاة من الضرائب والجمارك ثم رفع سعرها على المواطن فإن الهدف الحقيقي من الإعفاء لن يتحقق بالشكل المطلوب لذلك يجب وضع آلية رقابية تضمن انتقال أثر الإعفاء إلى المستفيد النهائي مع إعطاء أولوية للمزارعين والجمعيات التعاونية والمشروعات الإنتاجية الصغيرة

كما يمكن للدولة إنشاء برامج تمويل ميسرة عبر المصارف بحيث يستطيع المزارع الحصول على منظومة شمسية وطلمبة ري بالتقسيط دون أن تكون تكلفة التمويل عائقاً أمامه

وهذا ليس طرحاً نظرياً فقط فمشروعات سابقة في السودان ربطت الطاقة الشمسية للزراعة بآليات تمويل كما أن البنك الدولي يشير إلى أهمية دعم الطاقة الشمسية للري والأعمال الصغيرة والخدمات الأساسية في السودان

الطاقة الشمسية والإنتاج الزراعي:

إذا نجح السودان في ربط الطاقة الشمسية بالتوسع الزراعي فإن العائد لن يكون في الكهرباء وحدها وإنما في سلسلة اقتصادية كاملة تبدأ من الري ثم الزراعة ثم الحصاد ثم التخزين والتبريد ثم التصنيع والتسويق والتصدير

وهذا يعني خلق فرص عمل جديدة للشباب وتنشيط الصناعات المرتبطة بالطاقة والزراعة وتقليل تكلفة الإنتاج والحد من الاعتماد على الوقود المستورد وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات السودانية

والسودان بحاجة إلى مثل هذا التفكير لأن امتلاك الموارد وحده لا يكفي المطلوب هو تحويل الموارد إلى إنتاج ودخل وفرص عمل وصادرات

الدولة والمستقبل

كما أن التوسع في الطاقة الشمسية يمكن أن يساعد في معالجة مشكلة نقص الكهرباء، خصوصاً في المناطق الريفية والمشروعات الزراعية البعيدة عن الشبكة القومية وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نسبة الوصول إلى الكهرباء في السودان بلغت نحو 66% في 2023، ما يعني استمرار الحاجة إلى حلول إضافية خاصة في المناطق الريفية والنائية

*وضع خطة قومية للطاقة البديلة* لا تكون مجرد قرارات متفرقة وإنما برنامج متكامل تشارك فيه الدولة والقطاع الخاص والمصارف والجمعيات الزراعية والجامعات والخبراء

وينبغي أن تتضمن الخطة

إعفاء مدروس لمعدات الطاقة الشمسية ومستلزماتها

توجيه الدعم بصورة مباشرة إلى صغار المزارعين والجمعيات الزراعية

توفير تمويل مصرفي ميسر للمشروعات المنتجة

*التوسع في الطاقة الشمسية لتشغيل طلمبات الري*

يجب ان يكون عبر استصلاح وزراعة مساحات جديدة في الولايات ذات الإمكانات الزراعية

وإنشاء مشروعات للتبريد والتخزين تعمل بالطاقة الشمسية

تشجيع الصناعات المحلية لتجميع وتصنيع بعض مكونات الطاقة الشمسية

تدريب الشباب على تركيب وصيانة وتشغيل الأنظمة الشمسية

*وضع ضوابط تمنع استغلال الإعفاءات في رفع الأسعار*

إن السودان لا تنقصه الشمس ولا تنقصه الأراضي الزراعية ولا تنقصه المياه في كثير من المناطق وإنما يحتاج إلى إدارة جيدة للموارد وتمويل مناسب وسياسات اقتصادية تشجع الإنتاج

ومن هنا فإن الطاقة الشمسية يجب ألا ينظر إليها باعتبارها بديلاً للكهرباء فقط بل باعتبارها أداة للنمو الاقتصادي والتنمية الزراعية والاجتماعية

وإذا أحسنت الدولة استغلال هذه الإمكانات وربطت الطاقة البديلة بالإنتاج الزراعي ووجهت التمويل والإعفاءات إلى صغار المنتجين فإننا يمكن أن نشهد تحولاً حقيقياً في حياة المواطن خصوصاً في ولايتي نهر النيل والشمالية وأن تتحول حرارة الشمس من مجرد درجات مرتفعة إلى طاقة تحرك الطلمبات وتزرع الأرض وتدير المصانع وتحفظ المنتجات وتفتح أبواب العمل والدخل

وهنالك معادلة بسيطة شمس + أرض + مياه + تمويل + إدارة = إنتاج ونهضة اقتصادية

والسودان إذا أحسن استثمار هذه المعادلة قادر على أن يصنع مستقبلاً اقتصادياً أفضل وينعم المواطن بالرفاه والاستقرار والطمأنينة وراحة البال،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى