مقالات الظهيرة

جامعة الجزيرة تلج بوابة التحول الرقمي

د. عبدالوهاب عبدالفضيل أحمد

باحث أكاديمي – مدرب معتمد

لم تعد الجامعات في عصر المعرفة تقاس فقط بعدد كلياتها وبرامجها الأكاديمية، وإنما بقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا، وتوظيفها في تطوير التعليم والبحث العلمي والإدارة وخدمة المجتمع.

ومن هذا المنطلق، تبدو جامعة الجزيرة وهي تلج بوابة التحول الرقمي، في اتجاه جديد يعيد تشكيل طريقة تقديم الخدمات وإدارة العمليات الأكاديمية والإدارية. فقد أصبح التحول الرقمي جزءًا من توجه الجامعة المؤسسي، مع التوسع في التسجيل الإلكتروني، وإتاحة النتائج والخدمات الأكاديمية عبر المنصات الإلكترونية.

وتبرز البوابة الإلكترونية الموحدة للجامعة بوصفها إحدى الأدوات المهمة في هذا المسار؛ إذ تجمع خدمات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والقبول والتسجيل والتعليم الإلكتروني والمجلات العلمية والمستودع الرقمي وبوابة الشهادات وغيرها من الخدمات في بيئة إلكترونية واحدة.

كما أن ما يجري في كلية الدراسات العليا يمثل نموذجًا عمليًا للتحول الرقمي؛ حيث تتجه الكلية إلى حوسبة عملياتها الأكاديمية والإدارية، وتطوير نظام إلكتروني متكامل، وتوسيع الأرشفة الإلكترونية . لكن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني فقط تحويل الورق إلى ملفات إلكترونية، ولا إنشاء منصات وتطبيقات جديدة؛ بل يعني إعادة تصميم طريقة العمل نفسها، بحيث تصبح التقنية وسيلة لرفع الكفاءة، وتقليل الإجراءات، وتحسين جودة الخدمة، وتعزيز الشفافية، ودعم القرار المبني على البيانات.

وهنا تبرز أهمية الإنسان؛ فالتقنية وحدها لا تصنع التحول. فالتحول الرقمي يحتاج إلى كوادر مؤهلة، وثقافة مؤسسية جديدة، وتدريب مستمر، وأمن معلومات، وبنية تحتية قادرة على الاستمرار، إلى جانب تشريعات وسياسات واضحة تنظم التعامل مع البيانات والخدمات الإلكترونية.

وتحتاج جامعة الجزيرة، وهي تخطو هذه الخطوة المهمة، إلى أن تنظر إلى التحول الرقمي باعتباره مشروعًا استراتيجيًا متكاملاً لا مجموعة من المشروعات المنفصلة. فالمطلوب أن تتكامل أنظمة القبول والتسجيل، والموارد البشرية، والمالية، والتعليم الإلكتروني، والبحث العلمي، والمكتبات، والأرشيف، والشهادات، والاتصال المؤسسي، ضمن منظومة رقمية واحدة.

كما أن التحول الرقمي يمكن أن يمنح الجامعة فرصة مهمة لاستعادة وتعزيز حضورها الأكاديمي داخليًا وخارجيًا، خصوصًا من خلال إتاحة المعرفة والبحوث والبرامج والخدمات للطلاب والباحثين داخل السودان وخارجه.

واللافت أن الجامعة لا تتحرك في هذا الاتجاه بمعزل عن محيطها؛ فقد بحثت مؤخرًا مع إدارة مشروع الجزيرة توظيف التقنيات الحديثة في الإدارة الزراعية، وتطوير قواعد البيانات ونظم المعلومات والربط بين الإدارات، وهو ما يعكس إمكانية انتقال الجامعة من مجرد مستخدم للتقنية إلى شريك معرفي في صناعة التحول الرقمي الوطني.

إن جامعة الجزيرة وهي تلج بوابة التحول الرقمي لا تدخل عالمًا جديدًا فحسب، بل تعيد تعريف علاقتها بالطالب والأستاذ والباحث والموظف والمجتمع.

فالجامعة الرقمية ليست جامعة بلا إنسان، وإنما جامعة تجعل التقنية في خدمة الإنسان والمعرفة والتنمية.

إنها ليست رحلة من الورق إلى الشاشة، بل رحلة من الإدارة التقليدية إلى مؤسسة ذكية، ومن المعلومة المتفرقة إلى المعرفة، ومن الإجراءات البطيئة إلى الخدمة السريعة، ومن رد الفعل إلى القرار المبني على البيانات.

وهنا تكمن الفرصة الحقيقية لجامعة الجزيرة: أن تجعل من التحول الرقمي مشروعًا لبناء جامعة أكثر كفاءة، وأكثر انفتاحًا، وأكثر قدرة على المنافسة وصناعة المستقبل.

 

whba938@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى