(شـــــوكة حـــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… رسالة إلى العاملين بالبرلمان مــع إبراهيــم مهنــا!!
*مثلما تتسرب حبيبات الرمل من بين الأصابع بلا توقف تتساقط أوراق الحياة تباعاً من دوحة الأمانة العامة للمجلس الوطنى السودانى وفى لفتة مؤلمة أن نتأمل هذا النزف البشرى والمهنى المتسارع الذى فرضته ظروف الحرب القاسية لنودع اسماً تلو الآخر فى سجل الخالدين لقد فقدت الأمانة العامة خلال هذه الفترة العصيبة كوكبة من خيار العاملين الذين
ارتبطوا بأروقة البرلمان وقاعاته فقد رحل عنا الفاضل حاكر وسعدالدين إبراهيم وحسن كُبر وخالد عباس وإيمان الشيخ وفائزة وآدم محمد حماد وكرم الدين وعثمان خير الله وغيرهم ممن تركوا بصمات لا تنسى*.
*وبالأمس القريب لحق بهؤلاء الأجلاء مترجلاً عن صهوة جواد الحياة الدنيا الزميل العزيز إبراهيم مهنا برحيله انطوت صفحة ناصعة من العطاء الوظيفى والإنسانى لتتجدد الأحزان وتفتح الأبواب الواسعة أمام الأسئلة الكبرى حول المعنى الحقيقى للوجود والمصير الإنسانى ومع رحيل إبراهيم مهنا نرسل هذه
الرسالة النابعة من قلب الحزن إلى من تبقى من العاملين بالبرلمان السودانى ليتهم يستشعرون عظمة هذا الرحيل المتسارع ويتأملون بحكمة بالغة كيف تتسارع خطى الأجل دون إخطار مسبق أو موعد مؤجل*.
*إن هذه الفجائع المتتالية مطالبة بأن تهدئ نفوس ما تبقى من العاملين بالبرلمان لتضع حداً للخصومات الصغيرة والمنافسات المحمومة فالموت أقرب إلينا من شراك النعل وحين يحل الخطب ترخص كل الدنايا وتتلاشى الضغائن أمام جلال اللحظة الأبدية وليتكم تعلمون أن الحياة مهما طالت وتمددت أيامها فهى جِد لقصيرَة وفانية إنها مجرد ومضة برق في عتمة الأبدية لا تكفى لتضىء نار الحقد أو تشعل جذوة التنافس المذموم على حطام الدنيا الزائل وفنائها المستعجل*.
*إن حظوظ النفس الإنسانية ومكاسبها الدنيوية الطائلة لا تتعدى لحظة فارقة ومحدودة يُعلن فيها عن نعْيٍ مقتضب فى صفحة البرلمان أو وسائل التواصل حينها ينتهي صخب الإنسان وتبقى سيرته وحدها شاهدةً على ما قدم ومهما كان حجم التنافس الوظيفى ضارياً ومهما كانت الحوافز والمكاسب مادية وبراقة فلن تأخذ منها بعد رحيلك إلا كفناً أبيض والكفن لا جيب فيه حقيقة بسيطة ولكنها تنسى في زحمة الطموحات العمياء والركض خلف السراب*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*من هنا فإن الواجب الإنسانى والأخلاقى يحتم على الجميع مراجعة المواقف الشخصية والمهنية بعين العقل والإنصاف اتركوا أثراً طيباً وجميلاً في نفوس زملائكم فما بقاء الإنسان فى ذاكرة محبيه إلا بقدر ما زرع في قلوبهم من ود ومواقف نبيلة*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*إن الدنيا بأكملها في ميزان القيم العليا لا تعدو أن تكون جيفة والجيفة لا يتصارع عليها إلا الكلاب فلنرفع أنظارنا ونقيِّم حياتنا بما يليق كبشر مكرمين ولنجعل من ذكرى الراحلين وفى مقدمتهم إبراهيم مهنا منارةً للهداية والتصالح مع الذات والآخرين قبل فوات الأوان*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



