(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… رسم خريطة الخرطوم الجديدة… بين إعادة الإعمار وهيبة الدولة

في ظل تحديات ما بعد الحرب، يبرز سؤالٌ كبير يفرض نفسه على المشهد السوداني: كيف نُعيد رسم ملامح الخرطوم لتكون عاصمة تليق بسودانٍ جديد؟
انطلقت جولاتنا الإعلامية في شوارع العاصمة، نطوف بين أحيائها، نرصد الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُرى. فهناك مناطق ما زالت تعاني من آثار الحرب، مبانٍ متضررة، وخدمات لم تستعد عافيتها بعد. وفي المقابل، بدأت ملامح الحياة تدب من جديد في مواقع أخرى، حيث عادت الأسواق تنبض بالحركة، وبرزت مناطق مثل صابرين كنموذج للصمود والتعافي، وكأنها تقول إن الخرطوم قادرة على النهوض مهما اشتدت الأزمات.
لكن إعادة الإعمار لا تعني فقط ترميم الحجر، بل تمتد إلى إعادة ترتيب الإنسان والمجتمع. فملف المشردين والمتسؤلون وهم الان قد ملو طرقات العاصمه حيث يظل ملفهم من أبرز التحديات التي تحتاج إلى معالجة إنسانية ومسؤولة، تضمن لهم الكرامة وتعيد دمجهم في المجتمع، بعيداً عن الحلول المؤقتة.
كما أن مسألة الوجود الأجنبي غير المنظم تفرض نفسها بقوة، ليس من باب الإقصاء، وإنما من زاوية تنظيم الوجود وضبطه وفق القوانين، بما يحفظ حقوق الدولة ويصون أمن المجتمع. فالدولة القوية لا تُبنى إلا بسيادة القانون على الجميع دون استثناء.
إن هيبة الدولة ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة تُرى في الشارع، في انضباط الأسواق، في احترام القوانين، وفي قدرة المؤسسات على فرض النظام بعدالة وحكمة.
الخرطوم الجديدة التي ننشدها ليست مجرد مدينة تُعاد بناؤها، بل فكرة تُصاغ من جديد؛ مدينة تتسع للجميع، لكنها لا تتنازل عن نظامها، وتُحقق التوازن بين الحرية والانضباط، وبين التنوع والوحدة.
ويبقى الأمل كبيراً بأن تتحول هذه المرحلة من الألم إلى نقطة انطلاق، نرسم فيها خريطة عاصمة حديثة، تُعبر عن قوة السودان، وتستوعب دروس الماضي، لتبني مستقبلاً أكثر استقراراً وعدالة.ولكم التقدير والاحترام،



