مقالات الظهيرة

ايمن الجيلي يكتب… في الموروث الشعبي السوداني يُقال: “أم التيمان.. الببكي بتديهو اللبن”!!

في إشارة إلى أن من يرفع صوته ويطالب بحقوقه قد يجد الاستجابة أسرع من غيره. ويبدو أن هذا المثل ينطبق على واقع العاملين في الخدمة المدنية هذه الأيام، بعد أن اتجهت وزارة المالية إلى سداد متأخرات المعلمين، بينما لا تزال فئات واسعة من العاملين تنتظر معالجة أوضاعها المالية والمعيشية.

ولا خلاف حول أحقية المعلمين في المطالبة بحقوقهم، فهم شريحة مهمة لها رسالة ساميه وأن الظروف الاقتصادية الصعبة أثرت عليهم كما أثرت على غيرهم من العاملين بالدولة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اين حقوق الموظفين الذين يعملون في الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة أليس هم موظفين يواجهون ذات التحديات المعيشية الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات؟

في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، أصبحت المرتبات عاجزة عن ملاحقة تكاليف الحياة اليومية. فالأسعار تشهد ارتفاعاً مستمراً فى حين ضعف الأجور مما يؤدي الى معاناة العاملون في مختلف القطاعات من ضغوط متزايدة تتعلق بتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم من غذاء ودواء وتعليم ومواصلات.

ومن جهة أخرى، تشير الأوضاع إلى أن وزارة المالية أوقفت أو قلصت الصرف على بنود التنمية والتسيير في الوزارات الامر الذي زاد من المعاناة

ومع ذلك ماذال المعلمين ينفذون إضرابات ومطالبات متواصلة، فإنهم يتمتعون بقدرة تنظيمية وصوت نقابي مسموع، الأمر الذي ساعد في إبراز قضاياهم ووضعها في مقدمة الاهتمامات. وفي المقابل، تبدو أصوات العديد من العاملين الآخرين أقل حضوراً، رغم أنهم يعانون من الظروف نفسها وربما أكثر في بعض الأحيان.

إن العدالة الوظيفية تقتضي النظر إلى جميع العاملين بعين المساواة، والعمل على معالجة المتأخرات والاستحقاقات المالية لكل الفئات وفق أسس واضحة وشفافة. فاستقرار الخدمة المدنية لا يتحقق بالاستجابة لفئة دون أخرى، وإنما بمعالجة شاملة تراعي أوضاع جميع العاملين الذين يساهمون في تسيير مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات للمواطنين.

ويبقى الأمل أن تتبنى الجهات المختصة رؤية متوازنة تضمن إنصاف الجميع فهي تدرك أن معاناة العاملين لا تختلف كثيراً من وزارة إلى أخرى. فالجميع يواجهون غلاء المعيشة وتحديات الحياة اليومية، والجميع ينتظرون حلولاً تعيد إليهم شيئاً من الاستقرار

وفي النهاية فإن الحكمة الشعبية تظل حاضرة: “أم التيمان الببكي بتديهو اللبن”، لكن العدالة الحقيقية تقتضي أن يجد كل صاحب حق حقه، سواء ارتفع صوته أم لم يرتفع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى