علاء الدين محمد أبكر يكتب… الحرب كشفت حال الناس!!!
قبل أن تندلع هذه الحرب اللعينة في بلادنا، كان الناس مستورين. كل زول راضي وقانع بما قسمه الله له من رزق، يسعى في معاشه بصمت ويستر حاله وحال أهله. لم تكن الحياة وردية، لكنها كانت محتملة… فيها كرامة.
وفجأة، دوّى صوت الرصاص واشتعلت الحرب. فوجد المواطن البسيط الذي لم يتمكن من الخروج من مناطق القتال نفسه محاصراً بظروف معيشية قاسية لا تُطاق. وحتى الذين خرجوا هرباً بأرواحهم، لم تسلم منازلهم ومتاجرهم من النهب والسرقة والحريق. وضاع حصاد العمر،
الحقيقة المرة التي كشفتها الحرب أن الإنسان السوداني معتمد على نفسه تماماً. الدولة لا تقدم له شيئاً يذكر، بل على العكس تطلب منه في كل خطوة: رسوم مياه، رسوم كهرباء، رسوم نفايات، عوائد، رسوم تعليم، رسوم صحة… كل شيء من جيب المواطن الغلبان. رغم ذلك، ظلت الأغلبية الساحقة تعمل بصمت، تكابد وتشقى ليل نهار لتوفير لقمة العيش لذويها.
جاءت الحرب بشكل مفاجئ فكشفت “ستر الحال”. ستر البيوت الذي كان مخفياً خلف الأبواب المغلقة. صار الحصول على رغيف العيش معركة، والعلاج حلم بعيد، خاصة لمن فقد مورد رزقه الوحيد. سواء كان سائق تاكسي، أو صاحب كشك خردوات، أو دكان صغير، أو مطعم على الرصيف… كل هؤلاء فقدوا مصدر رزقهم بين ليلة وضحاها، وتحولوا إلى عطالة. والعمر لا يسمح مرة أخرى لتكرار الكفاح والوقوف من جديد.
الأدهى أنه لا توجد جهة تنصفهم. لا تعويض، ولا مساعدات حقيقية. حتى “التكايا” التي كانت تسد الرمق وتقدم الطعام للمحتاجين، توقف معظمها. فصار الناس يعانون في صمت، لا يدرون ماذا يفعلون، في ظل ارتفاع جنوني في الأسعار يلتهم ما تبقى من مدخراتهم.
لقد ارتفعت نسبة الفقراء في البلاد بشكل مخيف. انكشف الغطاء، وسقطت كل الأقنعة. الحرب لم تقتل الأرواح فقط، بل كشفت حال الناس… حال بيوت كانت مستورة، وأسر كانت صامدة، وأحلام كانت ممكنة.
فإلى متى يظل المواطن وحده في الميدان
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



