(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب… نحن بحاجة لقراءة المشهد بعقل استراتيجي!!

اسعد دوما بانتصارات الجيش في حرب الكرامة فكل عودة جزء مفقود من ارض الوطن يعني لي الكثير من حلم السودان المستقر (ورهان تاريخي) كان عبر الهمسة الوطنية حيث لم يكن السودان يوماً (وطناً تُختزل إرادته في معركة)، ولا (دولة تُقاس مكانتها بما تواجهه من تحديات)، بل هو (وطن يمتلك من التاريخ والجغرافيا والإنسان) ما يؤهله للنهوض مهما( اشتدت المحن) واليوم، ونحن نتأمل مسار حرب الكرامة وتداعياتها، فإننا بحاجة إلى( قراءة المشهد بعقل استراتيجي) يدرك أن معركة السودان لا تقف عند (حدود الميدان)، بل تمتد إلى (ساحات الدبلوماسية والسياسة والإعلام)، حيث( تُصنع المواقف) و(تُبنى)( التحالفات و(تتحدد) ملامح المستقبل لسودان مابعد الحرب الذي نحلم به عبر الهمسة ان يكون قويا
أولاً: الانتصار على أرض الواقع
إن الانتصار على أرض( الواقع لا يُقاس بالشعارات وحدها)، بل بما (يتحقق من استعادة للأمن والاستقرار)، وحماية للمواطنين، واستعادة لمؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى طبيعتها. فكل خطوة نحو استقرار المدن، وعودة النازحين، وتشغيل المؤسسات، وتحريك عجلة الإنتاج، تمثل جزءاً من (معركة استعادة الوطن)
لكن (المعركة الحقيقية) لا تكتمل بمجرد( التقدم الميداني)؛ إذ إن( الحفاظ على الأرض) يتطلب( بناء دولة قادرة على فرض القانون)، وحماية الحقوق، وتوفير الخدمات، وتحويل التضحيات إلى مكاسب وطنية مستدامة.
ثانياً: الانتصار الدبلوماسي
أما( الانتصار الدبلوماسي)، فهو الوجه الآخر لمعركة استعادة الدولة. فالسودان يحتاج إلى( دبلوماسية واعية) تتحرك وفق( رؤية وطنية واضحة)، وتدافع عن سيادته ووحدة أراضيه، و(تشرح حقيقة) ما يجري داخله، و(تبني علاقاته الخارجية) على( المصالح المشتركة والاحترام المتبادل)
إن( نجاح الدبلوماسية لا يُقاس بكثرة الاجتماعات) أو البيانات، بل( بقدرتها على حماية المصالح الوطنية)، وتوسيع دوائر التعاون، وتعزيز موقف السودان في المحافل الإقليمية والدولية، وفتح آفاق إعادة الإعمار والاستثمار.
كما أن المرحلة تتطلب( خطاباً دبلوماسياً متماسكاً)، يستند إلى( الحقائق والأدلة)، ويبتعد عن( الانفعال)، ويجعل (مصلحة السودان) فوق (الحسابات الضيقة)
ثالثاً: التكامل بين الميدان والدبلوماسية
لا يمكن فصل ما يجري على أرض الواقع عما يحدث في (الساحة الدولية)؛ فالميدان يحتاج إلى موقف سياسي ودبلوماسي( يساند) جهود استعادة الدولة، والدبلوماسية تحتاج إلى (واقع مستقر) ومؤسسات فاعلة تستند إليها في بناء علاقاتها.
ومن هنا، فإن المطلوب هو( إدارة متكاملة للمعركة الوطنية)، تتضافر فيها جهود القوات المسلحة والمؤسسات المدنية والدبلوماسية والإعلام الوطني، مع الحفاظ على وحدة القرار الوطني وتقديم المصلحة السودانية على أي اعتبارات أخرى.
وفي الوقت نفسه، فإن الانتصار الحقيقي لا ينبغي أن يكون انتصار طرف على طرف داخل الوطن، بل انتصار السودان على أسباب( انهياره)، وانتصار الدولة على (الفوضى)، وانتصار القانون على( الانفلات)، وانتصار (الإرادة الوطنية) على الانقسام.
رابعاً: من الانتصار إلى بناء الدولة
إن( أخطر ما يمكن أن نفعله) هو أن( نكتفي) بالحديث عن الانتصار دون أن (نضع خطة واضحة) لما بعد الحرب. فالسودان لا يحتاج إلى( استعادة ما كان عليه فحسب)، بل يحتاج إلى( تأسيس واقع جديد) يقوم على الإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة، وإعادة بناء الاقتصاد، وتأهيل الشباب، وتطوير التعليم والصحة، وإطلاق مشروعات الإنتاج.
إن قيمة أي انتصار تتجلى في (قدرته) على( تغيير حياة المواطن) فالمواطن الذي ينتظر الأمن، والكهرباء، والماء، والعلاج، والتعليم، وفرصة العمل، يريد أن يرى (نتائج ملموسة على أرض الواقع)، لا أن تظل (وعود) المستقبل حبيسة الخطابات.
وفي همستنا الوطنية، نقول إن السودان يخوض معركة متعددة المسارات؛ معركة على( أرض الواقع)، ومعركة في( ميادين الدبلوماسية)، ومعركة ثالثة لا تقل أهمية عنهما، هي( معركة بناء الإنسان والدولة)
قد تحقق التطورات الميدانية مكاسب مهمة، وقد تفتح التحركات الدبلوماسية أبواباً جديدة، لكن التحدي الأكبر يظل في تحويل هذه المكاسب إلى استقرار دائم وسلام يحفظ كرامة السودانيين ووحدة وطنهم.
إننا لا نريد انتصاراً ينتهي بانتهاء المعارك، بل انتصاراً يؤسس لدولة لا تنهار، ومؤسسات لا تتآكل، واقتصاد لا ينتظر الآخرين، وشعب يمتلك الثقة في مستقبله.
فالسودان الذي يصمد في الميدان، ويحسن إدارة معركته الدبلوماسية، ويجعل المواطن محور اهتمامه، هو السودان القادر على( تجاوز جراح الحرب) وفتح (صفحة جديدة من تاريخه)
السودان أولاً.. أرضاً وسيادةً وكرامةً وبناءً. فالأوطان لا (تنهض بالانتصار وحده،) وإنما( بحسن إدارة الانتصار) و(صناعة المستقبل) وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



