مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… 31 شهيداً من أجل شربة ماء!!

تقع منطقة أبو شندي في محافظة ود الماحي التابعة لإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان. تلك المنطقة شهدت فاجعة إنسانية سقط على إثرها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح في هجوم مباغت استهدف تجمعاً للنازحين في مورد ماء.

إحدى وثلاثون شهيداً ارتقت أرواحهم الطاهرة، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، وتسعة عشر جريحاً، كانوا مجتمعين حول مصدر المياه ينتظرون دورهم لملء جركاناتهم بالماء، فجاءهم الموت من السماء.لم تسقط المسيرة الانتحارية على ثكنات عسكرية ولا على مخازن سلاح، بل سقطت على مشروع مياه، على بئر يشرب منه النازحون الهاربون من ويلات الحرب والموت المحقق بحثاً عن الأمن والأمان.

ليست صدفة لكنها عقيدة مليشيا آل دقلو الإرهابية الراسخة التي تقاتلنا في الماء كما تقاتلنا في الأرض.

عطّشت الفاشر وقطعت إمدادات الماء عن الخرطوم ودمرت حوض بارا الجوفي وخزانات الأبيض، واليوم تقصف بئر أبو شندي.

ويُعد استهداف مصادر المياه جريمة حرب كاملة الأركان، والضحايا غالبيتهم نازحون فروا من قيسان بحثاً عن شربة ماء تروي عطشهم، فقتلوهم مرتين، مرة عندما شردوهم من مساكنهم الآمنة، ومرة عندما منعوا عنهم الماء بقصفهم مورد أبو شندي.

العالم يعلم ومجلس الأمن يدري أن مسيرات العدو الغاشم لم تضرب الفرقة 18 مشاة، بل ضربت موارد المياه ومراكز إيواء النازحين مع سبق الإصرار والترصد.فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم جيوشه في الحرب: (لا تقطعوا نخلاً ولا شجراً ولا تهدموا بئراً). وهؤلاء الأنجاس يهدمون البئر فوق رؤوس من يشربون منه.

إن الاستهداف المباشر لمراكز الإيواء يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية والقواعد التي تحظر استهداف المدنيين.

فالاستهداف يؤكد أن مليشيا آل دقلو الإرهابية لا إنسانية لها ولا أخلاق. حتماً ستنتهي الحرب وسنحفر آبارنا من جديد وسيبقى النيل يجري طولاً وعرضاً، لكن التاريخ لن ينسى أن هناك مليشيا قتلت المدنيين العزل حتى في شربة الماء.

الرحمة والمغفرة لشهداء أبو شندي، والعزة والكرامة لقوات الشعب المسلحة والقوات المساندة لها، وما النصر إلا صبر ساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى