مقالات الظهيرة

جائزة نوبل في الكيمياء 2026 م…. اثبتت معجزة الخلق!!

بروف ايهاب السر محمد الياس

ا. المبيدات والسموم

جامعة الجزيرة

من منا لايتذكر قصة دواء الثاليدو مايد في الخمسينات و الذي كان يعطي لتخفيف اعراض الوحم الصباحية للنساء الحوامل ولكنه أحدث كارثة في الأجنة حيث تمت ولادتهم عديمي الأرجل والأطراف. هنالك ظاهرة معروفة في الكيمياء تعرف باسم التماكب الضوئي او الأيسومرية الضوئية optical isomerism في المركبات التي تحتوي على كربون كيرالي أي كربون تحيط به اربعة مجموعات مختلفة غير متشابهة بحيث يكون هذا المركب فعال ضوئيا فاذا وضعنا محلولا منه في مقياس قياس الفعالية الضوئية المعروف بالبولاريميتر فإنه اما أن يدور الضوء لجهة اليمين ويسمى في هذه الحالة مدورا

يمينيا ويرمز له بالحرف ( D ) او الى جهة الشمال ويسمى مدورا شماليا ويرمز له بالحرف (L ). اي مركب فعال ضوئيا ينتج في المعمل نصفة يميني ونصفة شمالي تخيل هذين المركبين كصورة المرآة لبعضهما البعض فالذي حدث في دواء الثاليدومايد انه بعد ماتم تصنعيه يتحول الى داخل الجسم لشبيهه الأخر أي المركب غير الفعال والضار لذلك لم يكن مفيدا وأحدث تشوهات للاجنة. كانت المعضلة هي كيف يتم تصنيع أدوية متشابهة الاتجاه لا تتحول للمركب الشبيه داخل الجسم؟

سبحان الله عشوائية الجزيئات هذه في المعمل لا تنطبق على الجزيئات داخل جسم الانسان فالمعجزة ان الله سبحانه وتعالى خلق مثلا كل الأحماص الامينية تدير الضوء لجهة الشمال بينما كل السكريات الاساسية مدورات يمينية. وهو مايعرف homochirality

مافعله العالمان هنري كاجان من جامعة باريس سو بفرنسا والعالم كينسو سواي جامعة طوكيو للعلوم انهما اكتشفاء طريقة تسمى الحفز غير المتماثل للتخليق العضوي حيث ينتج المركب المدور اليميني بكمية اكبر من المدور الشمالي بل يثبط المدور الشمالي تماما ويتم انتاج المركب النقي تماما خاليا من الخليط مما يعد ثورة في علم الكيمياء وعلم الأدوية ويساهم في انتاج عقاقير ومبيدات ومركبات اكثر امانا في الطبيعة. هنالك بعض المركبات اذا دخلت الجسم قد تتحول الى سموم قاتلة بدل من ان

تكون علاجا يمكننا الاستفادة من هذه التقنية الجديدة في علم المبيدات ان ننتج مبيدات توجه لقتل الافات مباشرة وتكون نقية وليس فيها مركبات شبيهة غير ذات فائدة اي يمكننا ان نختزل كمية المركب الناتج الى النصف تماما مما يجعل انتاج المبيدات اقتصاديا للغاية. التهنئة للعالمين الجليلين على اكتشافهما الرائع والذي يمثل تغيرا جذريا كبيرا في علم الكيمياء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى