مقالات الظهيرة

(شــــوكة حـــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… البـرهـــان… ولــى وجهــك شــرقاً!! 

*فى أروقة السياسة الدولية وتاريخ العلاقات بين الأمم تظل المقولة الخالدة لرئيس الوزراء البريطانى الأسبق ألكسندر تمبل (لا توجد صداقة دائمة ولا يوجد عداء دائم بل توجد مصالح دائمة) هى الإنجيل الفعلى الذى تدار به شؤون العالم المقاربات العاطفية والارتهان لخسارات الرهان على حلفاء يتغيرون وفق بوصلة مكاسبهم الآنية لم تكن يوماً أداة لبناء الدولة الوطنية بل كانت دائماً أقصر الطرق للتفكك والاستباحة.

وحتى لا نذهب بعيداً فى التجريد يتوجب على رئيس مجلس السيادة السودانى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن يضع هذه النظرية الواقعية نصب عينيه في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ البلاد سواء منحت واشنطن البرهان تأشيرة الدخول لأراضيها أو منعته فإن قيمة السودان ومستقبله لا يُرسمان في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية ولا في أروقة المنظمات التى تسيرها أوراق الضغط الغربية بل يُصنعان بجرأة القرار واستقلالية البوصلة الوطنية*.

 

*إن المصلحة العليا للسودان وشعبه المكلوم تقتضى اليوم وبلا تردد أن يولى عبد الفتاح البرهان وجهه شطر الشرق الاستراتيجية التى تحتاجها الخرطوم للعبور من هذه الأزمة الشاملة تتطلب الانفتاح والتوجه المباشر نحو التحالف مع محور القوى الصاعدة والمؤثرة وعلى رأسها روسيا والصين وكوريا الشمالية باعتبارها قوى تمتلك الإرادة السياسية والقدرات الاقتصادية والعسكرية للتعامل ببراعة مع المفهوم الصارم للمصالح المشتركة إن قادة الشعوب في المحطات التاريخية المفصلية يقعون بين خيارين لا ثالث لهما إما أن يلتحقوا بقطار التاريخ الذي تصنعه الدول الكبرى وإما أن يكتبوا أسماءهم في لوح تاريخ العظماء الذين يصنعون الأحداث ثم ينتظرون نتائجها على البرهان ألا يكون من القادة الذين تصنعهم الظروف وتديرهم ردود الأفعال بل عليه أن يقدم على خطوة استباقية تحول السودان من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إلى رقم صعب فى المعادلة الدولية*.

 

*تخيلوا المشهد لو أن البرهان يتوجه اليوم إلى بيونغ يانغ أو بكين أو موسكو لإعلان تحالف استراتيجى وحاسم لا شك أن الغرب بأسره سيفتح عينيه على واقع جيوسياسي جديد على الشاطئ الغربى للبحر الأحمر خطوة شجاعة كهذه كفيلة بقلب أوراق الطاولة وإعادة رسم حسابات الأطراف التي ظنت أن السودان أضحى لقمة سائغة أو مسرحاً مهيئاً لمشاريع الهندسة الاجتماعية والتفكيك السياسي وماذا يضير البرهان كرئيس وقائد يخوض معركة بقاء وطنية لو تعامل بشفافية وعمق مع هذا الثلاثى الشرقى في مجالات تنموية وحيوية كبرى إن تطوير الموانئ السودانية على البحر الأحمر وإعادة بناء شبكات السكك الحديدية المتهالكة وتحديث القطاع الزراعي الشاسع وتطوير الثروة الحيوانية هي ملفات تحتاج

لشركاء حقيقيين يمتلكون القدرة التنفيذية والمالية بعيداً عن الشروط السياسية المكبّلة والوعود الإغاثية الشهية وعلى السودان أن يتعامل مع هذه الدولة بعملاتها المحلية من دون تسمية الدولار*.

 

*إن الاستعانة بالخبراء والتقنيات الحديثة من روسيا والصين وكوريا الشمالية لتحديث المؤسسات الحيوية والقطاعات الاقتصادية ستضع لبنة أساسية لكتابة تاريخ جديد للسودان تاريخ يقوم على مبدأ الندية والشراكة النافعة للطرفين وليس على أسلوب الإملاءات وتلقي التعليمات فالشرق يتعامل مع الدول بحسب ما تقدمه من جغرافيا وموارد ومصالح مشتركة لا بناءً على مدى استجابتها لدفاتر الشروط المسبقة لقد وصمت التحولات الأخيرة مشهد المنطقة بوضوح لا يقبل اللبس إن لم يعلن السودان اليوم موقفه الصريح والقاطع في بناء تحالفات استراتيجية جادة وقوية فإن سيناريوهات العزل والإنهاك ستستمر إن التأخر في اتخاذ القرار الشجاع يفتح الباب واسعاً أمام تقاطعات المصالح الدولية التي تستهدف السيادة السودانية وتعمل على إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية حتى تنهار كلياً ويبقى الخطر الداهم الذي يتهدد السودانيين يتجسد في تطبيق المخططات التى تسعى لتقسيم البلاد وإعادة إنتاج صراعاتها من الداخل وتحويل المجتمع إلى شظايا متناحرة إن إفشال هذه المخططات لا يكون بالانتظار أو بالرهان على أدوات دبلوماسية أثبتت الأيام عجزها بل بكسر الحصار السياسى وبناء طوق أمان استراتيجى يفرض واقعاً جديداً لا يمكن لآليات الضغط التقليدية تجاهله*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*إن لحظات التحول الكبرى فى تاريخ الأمم تتطلب قيادة تتجاوز الحسابات الحذرة وتتخذ خطوات جريئة تشكل فارقاً بين البقاء والاندثار إن التوجه نحو الشرق ليس مجرد مناورة سياسية بل هو خيار استراتيجى يحفظ وحدة السودان وسيادته ويضمن لشعبه حق العيش الكريم في دولة قوية تنطلق من مصالحها الوطنية أولاً وأخيراً*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*عبدالفتاح البرهان إن تتدثر بثوب الشرق سيكون مصيرك مصير بشار الأسد*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى