(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… المستشفى التركي الكلاكلة في محلية جبل أولياء في ظل قيادة الدكتور الشاب عبدالباقي أبو كساوي

في قلب العتمة التي خلفتها الحرب، وفي لحظة كان يبحث فيها الناس عن بصيص أمل قبل أن يبحثوا عن دواء، انبعثت من جنوب الخرطوم نقطة ضوء حقيقية اسمها المستشفى التركي بالكلاكلة.
لم يكن مستشفى فحسب، بل كان رسالة حياة، كتبها شباب آمنوا أن الطب رسالة قبل أن يكون وظيفة، وأن خدمة الإنسان في وقت الشدة هي قمة الوطنية.
ويقف على رأس هذه الملحمة الإنسانية شاب من طراز نادر، الدكتور عبدالباقي أبو كساوي، مدير المستشفى التركي. شاب لم يراهن على المناصب ولا على الأضواء، بل راهن على الميدان. قاد المستشفى في أصعب الظروف، حين أغلقت مستشفيات، ونزح أطباء، وتعطلت الإمدادات، فكان هو وفريقه الصخرة التي تحطمت عليها اليأس.
تحت قيادته، تحول المستشفى التركي إلى مدينة طبية متكاملة تنبض بالحياة وتخدم محلية جبل أولياء وما جاورها، بل وكل الوافدين إليها من كل أنحاء الخرطوم.
لوحة خدمات علاجية لا تجدها مجتمعة إلا في المستشفيات الكبرى:
يفتح المستشفى أبوابه لكل التخصصات الحيوية التي يحتاجها المواطن اليوم: الباطنية، والأطفال، والنساء والتوليد، والجراحة العامة، وجراحة العظام والإصابات، والجلدية، والطب النفسي، والأمراض الصدرية، والمسالك البولية، والأنف والأذن والحنجرة، وطب الأسرة، والطبيب العمومي، وطب الأورام، وعيادة السكري للأطفال والكبار، وعيادة الدرن، والعلاج الطبيعي، والتغذية العلاجية للأطفال، وحضانة حديثي الولادة، وتطعيم الأطفال.
هي ليست مجرد عيادات، بل منظومة متكاملة، يجد فيها المريض الفقير قبل الغني، والنازح قبل المقيم، كل ما يحتاجه في مكان واحد، دون عناء التنقل بين المستشفيات في ظل ظروف أمنية واقتصادية قاسية.
وتكتمل الصورة بالخدمات التشخيصي الدقيقة:
قسم أشعة متكامل، وموجات صوتية حديثة، ورسم قلب، ومعمل متكامل يجري كل الفحوصات الأساسية والدقيقة، مما يجعل التشخيص سريعاً والعلاج ناجزاً، وينقذ أرواحاً كانت ستضيع في زحمة الانتظار.
وللإنسانية عنوان آخر: أطباء بلا حدود الفرنسية
وما يزيد هذا المستشفى نوراً على نور، هو الشراكة الإنسانية النبيلة مع منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية، التي قررت أن تكون شريكاً في تخفيف الألم. فهي تدعم مجانية علاج الأطفال بالكامل، من دخول وتنويم، إلى الفحوصات المخبرية، إلى الأدوية، وحتى الوجبات الغذائية للأطفال المنومين، كما تدعم مجانية الحضانة لحديثي الولادة بشكل كامل، في لفتة إنسانية عظيمة أعادت البسمة لأمهات كثيرات كن يحملن هم تكلفة علاج فلذات أكبادهن.
إن المستشفى التركي اليوم ليس مجرد مبنى، إنه نقطة ضوء في ليل طويل، وقصة نجاح كتبها الدكتور الشاب عبدالباقي أبو كساوي ورفاقه من الأطباء والممرضين والإداريين والمتطوعين، الذين أثبتوا أن السودان لا يزال بخير ما دام فيه شباب يضعون أرواح الناس فوق أرواحهم.
تحية إجلال لإدارة المستشفى التركي، وتحية خاصة للدكتور عبدالباقي أبو كساوي، ابن جبل أولياء البار الذي حول المستحيل إلى واقع، وجعل من المستشفى التركي قبلة للشفاء والأمل.
المستشفى التركي الكلاكلة.. حيث يبدأ الشفاء بابتسامة، وينتهي بدعوة صادقة.



