مقالات الظهيرة

 الحوار السوداني السوداني الأصل يشكل لجنته الاقتصادية ويختار قمر الأنبياء رئيساً وود عويضه نائباً له

مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي:

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالملف الاقتصادي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لبناء الدولة السودانية وإعادة ترتيب أولوياتها، شهدت أعمال الحوار السوداني السوداني الأصل اجتماعاً مهماً بحضور أعضاء المكتب التنفيذي وسكرتاريته، خُصص لمناقشة تكوين اللجنة الاقتصادية واختيار قيادتها، باعتبارها إحدى اللجان المتخصصة التي يُعوّل عليها في تقديم الرؤى والمقترحات الاقتصادية لخدمة مشروع الحوار السوداني السوداني الأصل.

وجرى خلال الاجتماع التداول حول أهمية أن تكون اللجنة الاقتصادية مساحة جامعة للخبرات والكفاءات السودانية، وأن تتعامل مع القضايا الاقتصادية بعيداً عن التجاذبات، من خلال قراءة الواقع الاقتصادي وتشخيص التحديات ووضع تصورات عملية قابلة للتنفيذ، بما يساند جهود بناء الدولة واستعادة دورة الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد.

وبعد المداولات والنقاش بين أعضاء المكتب التنفيذي وسكرتاريته، تم الاتفاق على تكوين اللجنة الاقتصادية للحوار السوداني السوداني الأصل، واختيار قمر الأنبياء أحمد الإمام رئيساً للجنة الاقتصادية، فيما تم اختيار محمد عبدالرحيم عوض الجيد (ود عويضة) نائباً لرئيس اللجنة.

ويأتي هذا الاختيار في إطار السعي إلى بناء لجان متخصصة تستند إلى المشاركة والتشاور، بحيث لا يكون الحوار مجرد لقاءات سياسية أو نقاشات عامة، وإنما منصة لإنتاج الأفكار والرؤى التي يمكن أن تسهم في معالجة قضايا السودان الأساسية.

الاقتصاد في قلب مشروع الحوار

إن الاقتصاد السوداني اليوم يقف أمام تحديات كبيرة، تبدأ من آثار الحرب والدمار الذي طال قطاعات الإنتاج والبنية التحتية، وتمتد إلى قضايا الإنتاج الزراعي والصناعي، التجارة، المصارف، العملة، الاستثمار، التعدين، الثروة الحيوانية، النقل، الطاقة، الأمن الغذائي، وتشغيل الشباب.

ومن هنا فإن اللجنة الاقتصادية مطالبة بأن تنظر إلى الاقتصاد باعتباره منظومة متكاملة، لا مجرد أرقام وموازنات، فالاقتصاد يرتبط مباشرة بمعاش المواطن واستقرار المجتمع وقدرة الدولة على تقديم الخدمات وحماية الإنتاج وتحقيق التنمية.

وتحتاج المرحلة المقبلة إلى الانتقال من تشخيص الأزمة إلى وضع برامج عملية، تستند إلى الإمكانات السودانية أولاً، وتفتح المجال أمام الاستثمار الوطني والأجنبي وفق ضوابط تحفظ موارد البلاد وسيادتها الاقتصادية، وتشجع رأس المال السوداني على العودة إلى دائرة الإنتاج.

رؤية اقتصادية سودانية

وترى مسارب الضي أن اللجنة الاقتصادية يمكن أن تضطلع بدور مهم في إعداد رؤية اقتصادية سودانية تقوم على عدد من المحاور، في مقدمتها إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإحياء القطاعات الإنتاجية، ودعم الزراعة والصناعة، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنشيط التجارة، وتطوير قطاع التعدين، وتعزيز دور القطاع الخاص، وخلق فرص العمل للشباب.

كما أن استعادة الثقة في المؤسسات الاقتصادية والمصرفية، ومعالجة الاختلالات المالية، ومحاربة التهريب والفساد والاحتكار، تمثل ملفات لا يمكن تجاوزها إذا كان الهدف هو بناء اقتصاد قادر على الصمود والاستمرار.

 

من وجهة نظر مسارب الضي، فإن نجاح اللجنة الاقتصادية لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات التي تصدر عنها، وإنما بما تنتجه من أفكار وبرامج واقعية يمكن أن تتحول إلى سياسات ومشروعات تخدم المواطن والدولة.

إن اختيار قمر الأنبياء أحمد الإمام رئيساً ومحمد عبدالرحيم عوض الجيد (ود عويضة) نائباً له يضع أمام القيادة الجديدة مسؤولية كبيرة في إدارة ملف اقتصادي بالغ الحساسية، وفتح الباب أمام الاقتصاديين ورجال الأعمال والخبراء وأصحاب التجارب العملية للمشاركة في صناعة الرؤية الاقتصادية للحوار.

والمرحلة تتطلب عقلاً اقتصادياً سودانياً يضع مصلحة البلاد فوق المصالح الضيقة، ويبحث عن موارد السودان وإمكاناته قبل انتظار الحلول الخارجية، ويعمل على تحويل السودان من بلد مثقل بالأزمات إلى دولة تستثمر مواردها البشرية والطبيعية في الإنتاج والتنمية.

الخاتمة

تشكيل اللجنة الاقتصادية يمثل محطة جديدة في مسيرة الحوار السوداني السوداني الأصل، ويؤكد أن بناء المستقبل لا يتم بالكلمات وحدها، وإنما يحتاج إلى مؤسسات ولجان متخصصة ورؤى عملية وبرامج قابلة للتنفيذ.

ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة اللجنة الجديدة على جمع الخبرات الاقتصادية السودانية، والاستماع إلى أصحاب المصلحة، ووضع تصورات واقعية تعالج جذور الأزمة وتفتح الطريق أمام اقتصاد منتج، قادر على دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين معاش السودانيين.

 

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى