(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… عندما لا يعرف السياسي أنه سياسي!!

كتبنا مقال عن النضج السياسي واخر متي يكبر اهل السياسية ومقال اخر كيف نغير العقليه السياسية كل تلك المقالات تعكس واقعنا السياسي لكن هل يقراء اهل السياسية مانكتبه عبر هذه الهمسة لكي يضيفوا بعدا اومفهوما جديد لمصطلحاتهم السياسية او يجدد في خطابه للمجتمع المشكلة لا تبدأ عندما يفشل السياسي في الوصول إلى السلطة، بل عندما( لا يدرك أصلاً معنى أن يكون سياسياً) فالسياسة( ليست وجاهةً اجتماعية)، ولا (منصةً للهجوم على الآخرين)، ولا( طريقاً لتحقيق المصالح الشخصية)، وإنما( مسؤولية ووعي وقدرة على( إدارة الاختلاف) من( أجل المصلحة العامة)
السياسي (الحقيقي) يعرف أن( الوطن أكبر من الحزب)، وأن( الدولة أبقى من الأشخاص)، وأن الاختلاف السياسي لا يعني( الخصومة مع الوطن) ويعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتراجع، ومتى يعترف بالخطأ.
أما عندما تتحول السياسة إلى( انفعال وشخصنة وإقصاء)، يصبح السياسي (جزءاً من الأزمة) بدلاً من أن يكون (جزءاً من الحل)
وفي مرحلة ما بعد الحرب، يحتاج السودان إلى سياسيين يفهمون( معنى الدولة قبل معنى السلطة)، و(يفهمون مسؤولية الكلمة قبل البحث عن التصفيق)، ويضعون مصلحة السودان فوق الحسابات الضيقة.
فالسؤال الحقيقي ليس: من يريد أن يكون سياسياً؟
بل: من يملك( الوعي) و(الأخلاق) و(المسؤولية) التي تجعله جديراً بممارسة السياسة؟
السياسة ليست أن( تعرف كيف تصل إلى السلطة)، بل أن تعرف كيف( تخدم الوطن عندما تصل إليها) وعندما لا (يعرف السياسي أنه سياسي)، ولا يدرك أن كل (كلمة) و(موقف) و(قرار) منه قد (يصنع أثراً) في حياة الناس)، فإن (الخطر) لا يكون عليه وحده، بل على( الدولة والمجتمع ومستقبل الوطن)
لقد آن الأوان أن ننتقل من( سياسة الأشخاص) إلى (سياسة الدولة)، ومن( شهوة السلطة) إلى( مسؤولية السلطة)، ومن( الخصومة) إلى( التنافس) من أجل السودان
فالسودان بعد الحرب( لا يحتمل سياسيين) يبحثون عن (مواقعهم)، وإنما يحتاج إلى( رجال ونساء) يعرفون أن (الوطن أمانة)، وأن (السياسة مسؤولية)، وأن التاريخ لا يرحم من وضع( مصلحته) فوق( مصلحة وطنه)
فالسياسي الذي لا يعرف معنى السياسة قد يبحث عن( السلطة)، أما السياسي الذي يعرف معنى( الوطن) فيبحث عن (مستقبل السودان) وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



