مقالات الظهيرة

في ذكرى مولد الحبيب

أ.د. ايهاب السر محمد الياس (جامعة الجزيرة): 

يطل علينا بعد أيام قلائل شهر ربيع الأول هذا الشهر العظيم وتمر علينا ذكرى مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

بقلب كسير  ومشاعر باكية  في هذه الأيام المباركات والوطن ينزف من جراحه العميقة هل سنفتقد  فرحة أحباب الله أطفالنا وفلذات أكبادنا وابتساماتهم وهم يحملون بكل حب  عروسات المولد والجياد المصنوعة من السكر ذات الألوان الباهية.

وحلوى جوز الهند والسمسمية والفولية  وزفة المولد و الفرحة الجزلة والرأيات التي ترفرف في ميدان المولد بحي بانت العريق في قلب ود مدني.

هل سنفتقد مدح النبي في الخيام العتيقة والطرق الصوفية ولمة الدراويش والانجذاب الهائم في عوالم روحية مدهشة والجلباب الاخضر الموشى بالسبحة الألفية في ليلة المولد يا أحلى الليالي.

في عام الرمادة والحزن نفتقد كثيرا الأمن والسلام بعد ان جارت علينا الايام وتشرد الأهل والأحباب في ربوع الوطن الحبيب.

انتهكت كرامة واستبيح شرف النساء الحرائر وتم بيعهن في أسواق النخاسة في صحارى افريقيا.

تدمرت حيوات ومستقبل رجال وأجيال صار في عداد اليأس والإحباط والعدم.

إن حب النبي الكريم متأصل في جذورنا وقلوبنا وياله من رجل اجتمعت فيه كل صفات الخلائق الجميلة والنبيلة ويكفيه فخرا وصف ربه له  بكلمات وآيات تتلى تزين أفئدتنا وتبكينا في محرابه  (وإنك لعلى خلق عظيم).

نستلهم من سيرته العبر والدروس المتأرجة التي يفوح شذاها فيملأ الكون حبا وسلاما.

رجل عظيم كافح وناضل من أجل ايصال أعظم رسالة في الكون رسالة خاتم الأديان الاسلام وأرسى دعائم دين انتشر وعم الآفاق. 

عاش النبي الكريم وتحمل أصناف الأذى والحقد والكراهية من بني جلدته ثم هاجر من وطنه ليرسخ مبادئ هذا الدين العظيم .

يغطي هذا المشوار العريض والعميق غلاف عظيم من التواضع لرجل قال عن نفسه أنه يمشي في الأسواق ويتزوج النساء .

كتب السيرة متخمة بتفاصيل حياته ولكن أنا اكتب عنه بوصفه رجلا اصطفاه خالقه وعبدا شكورا حيزت له الدنيا ولم يأخذ منها شيء كان همه الأول أمته وشفاعته لها.

عاش لغيره ومات بعد أن أكمل لنا ديننا ورضي لنا الإسلام دينا.

اللهم صلى وسلم على حبيبك المصطفى واكرمنا برؤية وجهه الكريم وانفحنا بشذى سيرته واغمرنا بأنواره المحمدية .

وأعد نعمة الامن والسلام لوطننا الحبيب وكل عام عام وانتم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى