مقالات الظهيرة

(شــــوكة حـــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… فشل المخطط الإماراتى فى الســــــــودان!! 

*لم تكن الحرب التى شهدها السودان خلال السنوات الأربع الماضية مجرد صراع داخلى على السلطة بل كانت جولة محتدمة من حرب وكالة غير معلنة هدفها الأساسى وضع اليد على الموارد الاستراتيجية للبلاد من موانئ البحر الأحمر الثمينة إلى مناجم الذهب والأراضى الزراعية الخصبة وضعت جهات إقليمية وفي مقدمتها دويلة الشر الإمارات رهانها الكامل على مشروع توسعى يعتمد على أداة محلية خاضعة لطموحاتها المالية والعسكرية تمثلت هذه الأداة في مليشيا الدعم السريع التى جرى إعدادها ودعمها سخياً لتكون اليد الضاربة الكفيلة بالحسم السريع وكان المخطط يرمى إلى استلام السلطة فى الخرطوم خلال أيام معدودات لتنصيب حكومة صورية تشرعن الاتفاقيات المشبوهة وتسهل السيطرة التامة على مقدرات الشعب السودانى دون رقيب أو حسيب*.

 

*غير أن الحسابات النظرية التي صيغت في الغرف المغلقة أثبتت فشلها الذريع أمام الواقع المعقد وسرعان ما اصطدم الحسم السريع المتوقع بعقيدة القوات المسلحة السودانية وبصلابة المؤسسة العسكرية التاريخية التى رفضت الارتهان للخارج ودعمتها استجابة شعبية واسعة أجهضت المخطط فى ساعاته الأولى ومع تطور العمليات الميدانية تحول حلم السيطرة على حكم السودان لمليشيا الدعم السريع إلى كابوس عسكرى أليم إذ فشلت المليشيا في تثبيت أقدامها كبديل للمؤسسة الرسمية وغرقت فى مستنقع الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين مما يفقد أى حركة عسكرية مشروعيتها السياسية والأخلاقية مهما تلقت من دعم خارجى*.

 

*لم تتوقف الهزائم عند الحد السياسى بل تلاحقت ضربات القوات المسلحة السودانية في جميع المحاور القتالية ومن خلال استراتيجية عسكرية محكمة اعتمدت على الاستنزاف ثم الهجوم المضاد استعادت القوات المسلحة زمام المبادرة ميدانياً ودمرت القوة الصلبة للمليشيا وسلاسل إمدادها المتطورة أسفرت هذه التحولات الميدانية عن إحكام الجيش السيطرة على معظم المحاور الاستراتيجية وتفكيك التواجد العسكرى للمليشيا فى العاصمة والولايات الرئيسية وأصبحت القوات المسلحة هى الرقم الأصعب في معادلة الأمن القومى مما أنهى عملياً أى أمل للمليشيا فى فرض أمر واقع عسكرى على الأرض*.

 

*هذا الانكسار الميدانى المتسارع وضع الراعى الإقليمى بأبوظبى فى موقف تحسد عليه أمام المجتمع الدولى فقد أصبحت الأدلة والمستندات التقنية التى تكشف خطوط الإمداد بالسلاح والعتاد العسكرى تحت مجهر المؤسسات الدولية والتقارير الأممية والتغطيات الصحفية العالمية وجد المخطط الإماراتى نفسه أمام طريق مسدود فلا المليشيا استطاعت تقديم النصر الموعود ولا التكلفة السياسية والدبلوماسية للاستمرار في الدعم أصبحت مقبولة وباتت السياسة الخارجية لداعمى المليشيا تواجه عزلة ودبلوماسية ضاغطة مع تزايد الأصوات المطالبة بفرض عقوبات ومحاسبة الأطراف المغذية للصراع*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*يتضح اليوم أن الرهان على سلب إرادة الشعوب عبر المليشيات المسلحة هو رهان خاسر وتجربة السودان أثبتت أن الدول ذات التاريخ العريق لا تسقط بالوكالة وأن الحفاظ على السيادة الوطنية يظل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بالمال السياسى أو بالدعم العسكرى العابر للحدود*

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

*يقف السودان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها استعادة هيبة الدولة واستكمال النصر الميدانى وفي المقابل يظل الفشل الذريع لهذا المخطط درساً قاسياً لكل الأطراف التي ظنت أن الموارد الوطنية يمكن اقتناصها عبر إشعال الحروب الداخلية وتفكيك المؤسسات الوطنية*.

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى