أبو عبيدة أحمد علي يكتب… نحو مشروع وطني سوداني جامع!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
=================
بقلم أبوعبيدة أحمد علي
رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية
=================
الحوار السوداني السوداني
=================
من جدل النخب إلى جلباب الوطن
=================
الجزء الثالث: نحو مشروع وطني سوداني جامع
=================
إن نجاح الحوار السوداني السوداني لن يقاس بعدد الأوراق التي تنتجها اللجنة، ولا بعدد المؤتمرات التي تعقدها، ولا بعدد البيانات التي تصدر عنها.
بل سيقاس بقدرتها على إنتاج مشروع وطني سوداني.
مشروع يقول بوضوح:
السودان دولة واحدة.
وشعب السودان شعب واحد.
ووحدة التراب السوداني خط أحمر.
والقرار السوداني يجب أن يكون سودانياً.
والاختلاف السياسي لا يبرر الحرب.
والديمقراطية لا تقوم على الإقصاء.
والجيش مؤسسة وطنية يجب أن تكون جزءاً من بناء الدولة وحمايتها.
والمدنيون شركاء في صناعة المستقبل.
والعدالة لا تعني الانتقام.
والسلام لا يعني نسيان حقوق الضحايا.
والتنمية لا يمكن أن تبدأ قبل أن تتوقف آلة الحرب.
السودان قادر على صناعة رؤيته
لقد آن للسودان أن يتعامل مع نفسه باعتباره دولة صاحبة إرادة، لا بلداً ينتظر الآخرين لكي يرسموا له مستقبله.
نحن لا نرفض التعاون مع العالم، ولا نعادي المجتمع الدولي، ولكننا نرفض أن يصبح القرار الوطني مرتهناً لإرادات الخارج.
نريد علاقات متوازنة تحفظ المصالح السودانية، وتفتح أبواب التعاون مع الأشقاء والأصدقاء، وتمنح السودان حقه الكامل في صناعة قراره.
فالسودان بلد عريق، صاحب حضارة وتاريخ وشعب أثبت في أصعب الظروف أنه قادر على الصمود.
وهذه الصورة ينبغي أن تصل إلى العالم.
حوار تصاحبه حملة وطنية
ولعل الحوار السوداني السوداني يحتاج كذلك إلى حملة وطنية ثقافية وإعلامية ذكية، تخاطب الداخل والخارج، وتقدم السودان بصورة تليق بتاريخه وحضارته.
حملة تقول للعالم إن أبناء السودان لم يجتمعوا بعد أن انتهى كل شيء، وإنما اجتمعوا لأنهم أدركوا أن وطنهم يستحق فرصة جديدة.
اجتمعوا بعد أن عرفوا مرارة الحرب، واكتشفوا أن لا غالب في الحرب الأهلية، وأن المنتصر الحقيقي هو الوطن حين يتوقف نزيفه.
نريد أن يرى العالم سوداناً جديداً يتحدث عن نفسه بنفسه، ويقدم مشروعه بلسانه، ويطلب المساندة دون أن يتنازل عن قراره.
كلمة إلى لجنة الحوار
يا أعضاء لجنة الحوار السوداني السوداني:
لا تجعلوا الحوار مسابقة بين النخب لإثبات من كان أكثر صواباً في الماضي.
اجعلوه فرصة لكي يكون السودان أكثر صواباً في المستقبل.
لا تحملوا إلى قاعة الحوار حقائب الأحزاب وحدها؛ احملوا معكم آلام النازحين، ودموع الأمهات، وحنين المهجرين إلى بيوتهم، وتعب الجنود في الثغور، وأحلام الشباب، وقلق الأطفال الذين كبروا على صوت الحرب.
ضعوا الخلافات أمامكم، ولكن لا تجعلوها أكبر من الوطن.
ناقشوا الماضي، ولكن لا تسجنوا المستقبل فيه.
اعترفوا بالأخطاء، ولكن لا تجعلوا الاعتراف بها سبباً ليأس جديد.
وافتحوا الباب للجميع، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مروراً بكل ألوان الوسط، ولكل أهل الفكر والثقافة والطرق الصوفية والمرأة والشباب والطلاب والرياضيين ومنظمات المجتمع وكل مكونات السودان.
فالسودان لا يحتاج اليوم إلى منتصر في الحوار.
السودان يحتاج إلى وطن ينتصر.
جيش واحد… شعب واحد
وإذا كان السودانيون قد عرفوا في هذه الحرب معنى أن يقف الشعب والجيش في خندق واحد دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تحول ذلك التلاحم إلى مشروع دولة.
إن شعار:
«جيش واحد… شعب واحد»
ينبغي أن يكون دعوة إلى وحدة الوطن، لا مناسبة للخصومة مع أبناء الوطن المختلفين.
فالجيش جيش السودان، والشعب شعب السودان، والوطن وطن الجميع.
والمطلوب أن تكون المؤسسة العسكرية مؤسسة وطنية قوية، وأن تكون الدولة دولة مؤسسات، وأن يكون الحكم قائماً على التوافق الدستوري والقانون، وأن يجد كل سوداني حقه في المشاركة والتعبير دون إقصاء أو استعلاء.
لا للإقصاء… ولا لتفتيت السودان
لا يمكن أن نبني السودان بمنطق المنتصر والمهزوم بين أبنائه.
ولا يمكن أن نحمي وحدته بتفتيت مجتمعه.
ولا يمكن أن نصنع الديمقراطية بإقصاء قطاعات واسعة من الشعب.
ولا يمكن أن نصنع السلام بترك جراح الماضي مفتوحة.
إن المصالحة الوطنية الحقيقية تحتاج إلى عدالة، والعدالة تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى دولة، والدولة تحتاج إلى مؤسسات، والمؤسسات تحتاج إلى توافق وطني.
وهذه هي الدائرة التي ينبغي أن يبدأ الحوار السوداني السوداني في بنائها.
السودان وطننا جميعاً
إن تعقيب الأستاذ فاروق فريد على ورقة الدكتور الواثق كمير فتح باباً مهماً للنقاش.
والقيمة الحقيقية لهذا النقاش ليست في أن نحدد من انتصر في الجدل، وإنما في أن نستفيد من اختلاف الآراء للوصول إلى رؤية أوسع.
رؤية تقول إن السودان أكبر من خلافاتنا.
وأكبر من أحزابنا.
وأكبر من نخبنا.
وأكبر من كل المشاريع الصغيرة.
إنه وطن يستحق أن نجتمع من أجله.
ولذلك فإن رسالتنا إلى لجنة الحوار وإلى كل القوى السودانية بسيطة وعميقة:
ضعوا الوطن أولاً.
ضعوا دماء الشهداء أمام أعينكم.
ضعوا آلام النازحين في قلوبكم.
ضعوا مستقبل الأطفال في حساباتكم.
ضعوا السودان فوق الحزب، وفوق الجماعة، وفوق الأشخاص.
فالسودان لا يحتاج اليوم إلى منتصر في الحوار.
السودان يحتاج إلى وطن ينتصر.
وإذا صدقت النوايا، وتجردت النفوس، واتسعت الصدور، ووُضعت العباءات الحزبية الضيقة جانباً، وارتدى الجميع جلباب الوطن الواسع، فإن السودان قادر ـ بإذن الله ـ على أن يخرج من هذه المحنة أكثر قوة ووحدة وتماسكاً.
وحينها لن يكون الحوار مجرد جلسات وأوراق وبيانات، بل سيكون بداية عهد جديد.
عهدٍ يقول لكل سوداني:
هذا وطنك… وهذا مستقبلك… وهذا مكانك بين أهلك.
وعندها فقط يصبح شعارنا:
جيشٌ واحد… شعبٌ واحد… وطنٌ واحد.
ولا للإقصاء.
ولا لتفتيت السودان.
ولا لتحويل اختلاف السياسة إلى عداوة بين أبناء الوطن.
فالسودان، في نهاية الأمر، ليس غنيمة لحزب، ولا ملكاً لطائفة، ولا مشروعاً لنخبة.
السودان وطنٌ لنا جميعاً، ولن ينهض إلا بنا جميعاً.



