(قعقعة الحروف) د. عمر الفاروق حسن صالح قيلي يكتب… معركة الإعمار ورسالة للمستقبل!!

*الحلقة الخامسة والاخيرة*
*لم تكن معركة أبوسقرة تنتهي عند حدود الصمود العسكري والدفاع عن الحمى، بل كانت تلك مجرد بداية لمرحلة أشد خطورة وعظمة: “معركة الإعمار وتنمية ما دمرته ظروف الحرب”.
فبمجرد استتباب الأمن وعودة الهدوء، تداعى شباب القرية ومستنفرة أبنائها بوعيٍ وطني لافت، وانتقلوا فوراً من حمل السلاح لحماية الأرض، إلى حمل أدوات البناء والتعمير لإعادة الحياة إلى مرافق القرية وخدماتها المنهكة. وضعت القرية ملف الخدمات الأساسية في صدارة أولوياتها فقاد الشباب حراكاً مجتمعياً واسعاً تمكنوا خلاله من صيانة محولات الكهرباء الرئيسية* *
ونظافة وإعادة تأهيل المدارس، وفتح مركز الشباب. ولم يتوقف الطموح عند الصيانة التقليدية، بل امتد لشراء وتشغيل طاقات شمسية لآبار المياه والمساجد ضماناً لاستدامة الخدمات، إلى جانب المبادرة النوعية بتمويل وتوفير جهاز (CBC) لفحص الدم وتأهيل المركز الصحي وتزويده بالمعدات، ليصبح مظلة طبية* متكاملة تخدم القرية وما حولها.
إن تجربة (أبوسقرة أبوعائشة) تقدم للوطن بأكمله درساً بليغاً في الإرادة الوطنية؛ درساً مفاده أن الدفاع عن الوطن لا يتوقف *بانتهاء أزيز الرصاص، بل يستمر في السعي لإعمار الأرض وبناء الإنسان. لقد برهن شباب أبوسقرة أن المبادرة المجتمعية والتلاحم المحلي هما طريق التعافي والتنمية المستدامة. ستبقى أبوسقرة.. بنيلها المنساب، وأرضها المعطاءة، ورجالها الأوفياء، خافقة بالخير، ومثالاً يحتذى للقرية السودانية الفاعلة والصامدة التي تصنع من المحن ملحمةً للأمل والمستقبل*



