(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب.. أعلنها يا برهان.. حكومة طوارئ واستنفار شعبي

لم يعد أمامنا خيار سوى مواجهة هذه الحرب التي فُرضت على بلادنا والدفاع عن السودان أرضاً وشعباً ومؤسسات لقد آن الأوان لاتخاذ قرارات استثنائية تتناسب مع حجم التحديات التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها إعلان حكومة طوارئ وتوسيع دوائر الاستنفار الشعبي وخلو لينا البلد كاكي اخضر وتوجيه كل إمكانات الدولة نحو معركة الكرامة وإعادة بناء ما دمرته الحرب
يا برهان لقد قدم السودان الكثير لدول الجوار ومد إليها أيادي الخير في مختلف الظروف انطلاقاً من مبادئ حسن الجوار والتعاون المشترك لكننا اليوم نواجه واقعاً مؤلماً تتعرض فيه بلادنا للتدمير والخراب ويعاني فيه المواطن من النزوح والتشرد وفقدان الأمن والخدمات الأساسية ولم تسلم البنية التحتية من الاستهداف بما في ذلك قطاع الكهرباء وغيره من القطاعات الحيوية التي تمثل عصب الحياة للمواطن السوداني
إن ما يجري لا يستهدف مؤسسات الدولة وحدها بل يمتد أثره إلى حياة المواطن البسيط الذي يدفع الثمن من أمنه واستقراره ومعيشته والمؤسف أن بعض الأطراف لا تراعي حقوق الجوار ولا حجم العلاقات التي جمعت السودان بغيره من الدول بينما تظل مسؤولية الدولة حماية مواطنيها وصون سيادتها بكل الوسائل المشروعة
وفي الميدان الذي نحدثكم عنه تظل القوات المسلحة والقوات المساندة لها أمام مسؤولية وطنية كبيرة في حماية البلاد واستعادة الأمن والاستقرار في جميع المناطق ونأمل أن تنتهي العمليات العسكرية إلى استعادة السلام وسيادة الدولة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وأن يتخلص السودان من التشكيلات المسلحة والمرتزقة وتُطوى صفحة الحرب إلى الأبد
لكن يا سياتو برهان دعونا نتحدث بوضوح فالحرب لم تترك لنا الكثير مما يمكن أن نخشى عليه من الدمار لقد طالت آثارها المؤسسات والمستشفيات ومراكز الخدمات ودور العبادة وشردت المواطنين وقطعت سبل العيش أمام قطاعات واسعة من الشعب ومع ذلك فإن إرادة السودانيين تظل أقوى من الخراب وقدرتهم على النهوض أكبر من حجم المحنة
ومن هنا فإن *حديثكم اليوم رسالة مباشرة* إلى القيادة عنوانها حان وقت القرارات الاستثنائية
نطالب بإعلان حالة الطوارئ وفقاً للقانون وتشكيل حكومة ذات مهام واضحة ومحددة تعمل بعقلية إدارة الأزمة وتضع احتياجات المواطن وأمنه ومعيشته في مقدمة أولوياتها حكومة لا تنشغل بالمظاهر والمناصب بل تتفرغ لمعالجة الأزمات وتحريك عجلة الإنتاج وإعادة بناء مؤسسات الدولة
كما نطالب بتوسيع دائرة الاستنفار الشعبي المنظم وتوجيه طاقات الشباب نحو حماية المجتمع ودعم جهود الإعمار والمشاركة في تأمين الخدمات والمرافق العامة تحت إشراف مؤسسات الدولة ووفقاً للقوانين والضوابط المنظمة واعادة بناء دوله قوية تشكل فيها منظومه الصناعات الدفاعيه سندا قويا للدوله
أما المعركة الاقتصادية فهي لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية فلا يعقل أن يخوض المواطن معركة البقاء في ظل الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية بينما يمارس بعض التجار والمحتكرين سلوكيات تزيد من معاناته وتستغل ظروف الحرب لتحقيق الأرباح على حساب حاجاته الضرورية
وهنا يأتي دور الدولة في تفعيل الأجهزة الرقابية وفك لجام الامن الاقتصادي وتطبيق القوانين واللوائح ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار والمحتكرين واتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة بحق كل من تثبت مخالفته للقانون دون انتقائية أو تجاوز للعدالة
ونرى كذلك ضرورة إحكام الرقابة على القطاعات الاستراتيجية وتسليمها للجيش وفي مقدمتها التعدين والكهرباء والنفط والزراعة والخدمة المدنية بما يضمن حماية الموارد الوطنية ومنع إهدارها وتوجيه عائداتها نحو دعم الاقتصاد وتمويل الخدمات وتحسين حياة المواطنين
فالذهب والمعادن والنفط والأرض الزراعية ليست مجرد موارد اقتصادية بل هي مفاتيح أساسية لخروج السودان من أزمته وإذا أحسنت الدولة إدارتها ووفرت للمزارعين مدخلات الإنتاج من الطاقات البديله ودعمت المشروعات الزراعية والحيوانية فإن البلاد تستطيع أن تخطو خطوات حقيقية نحو التعافي وتقليل الاعتماد على الخارج
ولا بد كذلك من مراجعة أداء الخدمة المدنية وتفعيل مؤسسات الرقابة والمحاسبة ومحاربة الفساد والتجاوزات وإبعاد كل من تثبت خيانته للأمانة الوطنية أو تورطه في التعاون غير المشروع مع الجهات المعادية على أن يتم ذلك عبر تحقيقات عادلة وإجراءات قانونية واضحة تحفظ الحقوق وتحقق العدالة
يا برهان السودان اليوم يحتاج إلى حكومة تعمل بعقلية الطوارئ وإلى مؤسسات تستشعر حجم المسؤولية وإلى قرارات تعيد الانضباط إلى الأسواق وتحمي الموارد وتدعم الإنتاج وتخفف عن المواطن أعباء الحرب
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو إهدار الوقت في الصراعات الجانبية فالمواطن يريد الأمن ويريد الكهرباء والمياه والعلاج والخبز ويريد أن يرى دولته حاضرة في الأسواق ومواقع الإنتاج ومؤسسات الخدمات وقادرة على حماية حقوقه ومحاسبة كل من يتلاعب بقوته ومعيشته
نريد قرارات حاسمة وخطة اقتصادية واضحة وحكومة تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب حكومة تستنفر الطاقات الوطنية وتعيد الاعتبار للإنتاج وتضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار
*خلوا الحكومة كاكي أخضر* . في الأداء والانضباط والتضحية لا في المظهر وحده فالسودان يحتاج إلى حكومة معركة وإنتاج وإعمار حكومة تستمد قوتها من الشعب وتعمل من أجله
إنها لحظة المسؤولية الوطنية ولحظة استعادة هيبة الدولة ولحظة توحيد الجهود من أجل سودان آمن ومستقر تسوده سيادة القانون ويحفظ كرامة مواطنيه ويستعيد عافيته الاقتصادية والخدمية
والله من وراء القصد



