(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب…السقوط فى إمتحان الرجولة!!
*تظل الرجولة فى جوهرها الإنسانى والأخلاقى والوطنى ذلك الميزان الدقيق الذي لا يُخطئ في قياس معادن الرجال وقت الشدائد وهى ليست مجرد شعارات تُرفع أو ألقاب تُستعار أو رتب وظيفية بل هى مواقف صلبة تُبنى على أساس متين من الشهامة والشرف ومواجهة الخصوم بشرف ووضوح بغض النظر عن قسوة الظروف وصعوبة الملابسات وتتجلى حقيقة الرجال الحقيقيين حين يقفون فى مواجهة خصم يستند إلى سلطة متوهمة وصولجان فارغ المحتوى والمضمون فالقوة الحقيقية لا تستمد بريقها من المكاتب المغلقة ولا من القرارات الفوقية المتعسفة بل تستمد شرعيتها من عدالة القضية وشرف المواجهة*.
*فى مقابل شرف الفرسان يبرز صنف من الخصوم يكتفون بسياسية الحيّة الرمادية تلك التى لا تملك شجاعة المواجهة المباشرة إنها بطبيعتها الملتوية تلدغك فى غفلة من أمرك ثم لا تترك لك فرصة لمعاتبة أو تفاهم بل تفر هاربة لتكشف عن جبن متأصل وعجز فاضح هكذا هم تماماً أولئك الساقطون أخلاقياً والساقطون فى امتحان الشرف والرجولة (الغبشة) إنهم يحترفون طعن الظهر والتلبيس يلدغونك بأساليب دنيئة ثم يدعون البراءة بكل بلاهة وسذاجة وهى بلاهة تكشفها وتفضحها سريعاً قرائن الأحوال ووضوح الحقائق*.
*وعلى ميزان الثوابت الأصيلة يبرز التوصيف الدقيق الذى سطره الأستاذ الهادى ونة مستشار نائب رئيس المجلس السيادى مجسداً عظمة الهوية السودانية حين قال (أظن وإن بعض الظن إثم السودانى عندو حاجتين متمسك بيهن شديد الدين والرجالة وكان إنعصر شديد بيمشى فى إتجاه الرجالة) وهى عبارة تختزل تاريخ أمة لا تساوم على كرامتها وحينما يشتد العصر والضغط على الإنسان السودانى الأصيل فإنه لا يلتفت إلى الحيل الرخيصة ولا يمارس أساليب الضعفاء، بل يلجأ تلقائياً إلى خيار الرجالة (الغبشة) الخيار الذى يضع الأمور فى نصابها الصحيح ويواجه التحديات بقلب ثابت وصدر رحب لا يعرف الانكسار*.
*فى المقابل تبرز تلك فصيلة (توم أند جيرى) التى يمكن وصفها بـ(المُنْفزر والمُنْفنس)، وهم قوم خاليى الوفاض لا يملكون أدنى مقومات الرجولة ولا رصيداً من الدين والخلق القويم حيث تنكروا لكل القيم العالية التى تنظم علاقات الشرفاء وتضبط بصحتهم لذلك لا يرتفع هؤلاء القوم إلى مستوى القضايا الكبرى أو الهموم العامة بل تقتصر همتهم على اللهث وراء تصفية حسابات شخصية ضيقة وحقيرة إنهم ضحايا نفوسهم المريضة وعقد النقص التى تتحكم فى تحركاتهم الدليلة وتصرفاتهم الصبيانية*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن من يمعن النظر فى صنيع هؤلاء يدرك حكمة الأولين العميقة بأن الدنيا بأسرها لا تعدو أن تكون جيفة بالية وكما قيل بحق الجيفة طلابها الكلاب فكل امرئ يلهث وراء هذه الصغائر إنما يعبر عن طبيعته ومعدنه الذى جُبل عليه*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*يبقى الرهان الأبدى على الأصالة والشرف ومكارم الأخلاق فالسلطة الزائفة تزول والأساليب الملتوية تفضحها الأيام ولا يبقى فى الذاكرة إلا الرجال الذين ثبتوا على العهد واختاروا طريق الشرف والمواجهة بشجاعة غير آبهين بضجيج الساقطين ولا بعبث المتوهمين*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



