ياسر الفادني يكتب …. حين يكون الطبيب جبهة قتال !
الحقائق لا تُجمَّل ولا تُزيَّف. وما فعله الدكتور أسامة عبد الرحمن ، مدير عام الصحة بولاية الجزيرة، ليس عملاً إدارياً يُدوَّن في دفتر، بل موقفاً يُكتب بدماء الجرحى وعرق الأبطال، هذا الرجل كان في قلب معركة الكرامة.
حيث تختبر الأقدار معادن الرجال، لم يتوارَ خلف مكاتب ولا إختبأ وراء أعذار، بل كان حيث يجب أن يكون: في الميدان، بين الألم والأمل
منذ الفاو، كان إما يمد دواءً يشفي جرحاً نازفاً، أو يطبب مريضاً في لحظةٍ كان الموت فيها أقرب من التنفس، لم تتوقف حركته، حتى وهو يشد الرحال إلى بورتسودان ليجلب الدواء لأبطال المعركة ، وعندما دخلت الجيوش مدني، لم يكن متفرجاً.
بل كان أول الداخلين، أول من فتح الطوارئ، أول من إستقبل جرحى العمليات، وأول من دفع من ماله الخاص ليقوم أحد المصابين بعملية جراحية كاملة لوالده.
هذا ليس حديثاً منمقاً، بل شهادة رجال عايشوا الحدث، وشاهدوا بأعينهم طبيباً يقاتل على طريقته: بيد تمسك مشرطاً، وأخرى تفتح أبواب النجاة ،ما زال حتى الآن، وهو يتنقل بين المتحركات المختلفة، يوجّه بعلاج المستنفرين مجاناً، وكأنما نذر نفسه رسولا للرحمة وسط نار الحرب
من لا يعرف د. أسامة، فليصمت. ومن يتطاول عليه أو يزعم أنه ضد معركة الكرامة وضد المسيرة، فليلقم نفسه بحجر أولا، قبل أن نلقمه نحن حجارة الأرض كلها، لأن الكذب على حساب الأبطال خيانة، والطعن في رجل كهذا جريمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية
أسامة لم يكن مجرد مسؤول، بل أحد أذرع النصر التي تستحق التكريم جنباً إلى جنب مع قادة الجيش الذين سطروا ملحمة دمدني ، إسمه يجب أن يُحفر على جدار الكرامة، لا أن يُتناول على ألسنة الحاقدين
فلتعلموا جميعاً: من يحاول إنكار بطولته… إنما يرمي نفسه في هاوية العار.



