مقالات الظهيرة

السودان أمام مجلس الأمن: لا تعاقبوا الدولة على دفاعها عن شعبها

الجزء الأول (1)

صرخة إلى الضمير الدولي: حماية المدنيين تبدأ بوقف تمويل الحرب لا بتجريد الدولة من وسائل الدفاع

 

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي

 

لم تكن جلسة مجلس الأمن بشأن السودان في الرابع والعشرين من أغسطس 2026 جلسة عابرة في مسار الحرب السودانية؛ فقد جاءت في لحظة شديدة الحساسية، يتزايد فيها استخدام الطائرات المسيّرة، وتتسع فيها دائرة التدخلات الخارجية، بينما يواصل الشعب السوداني دفع الثمن من أمنه ودمه وموارده ومستقبله.

 

وقد شهدت الجلسة طرحاً أمريكياً لتوسيع حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع إدراج الطائرات المسيّرة وأنظمتها وتقنياتها ضمن نطاق الحظر المقترح.

 

وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يواجه به المجتمع الدولي نفسه قبل السودان:

 

هل يمكن حماية المدنيين بتقييد قدرة الدولة نفسها على حمايتهم؟

 

الحارث إدريس… صوت السودان في قاعة العالم

 

في تلك الجلسة، لم يكن خطاب السفير الحارث إدريس مجرد رد دبلوماسي، وإنما كان عرضاً للحجة السودانية أمام المجتمع الدولي: القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية للدولة، وليست جماعة مسلحة موازية لها، ولذلك لا يجوز وضعها في كفة واحدة مع مليشيا خارجة عن مؤسسات الدولة.

 

وقدّم مندوب السودان قضية بلاده من زاوية تستند إلى سيادة الدولة وحقها في الدفاع عن أراضيها وشعبها، مؤكداً أن معالجة الحرب لا تكون بتقييد الدولة وحدها، وإنما بالوصول إلى مصادر السلاح والتمويل وشبكات التهريب والمرتزقة.

 

وهذه نقطة جوهرية تستحق أن يسمعها العالم.

 

أي عدالة دولية هذه؟

 

السوداني لا يطلب امتيازاً فوق بقية شعوب العالم، ولا يطلب من الأمم المتحدة أن تنحاز إلى طرف في حربه.

 

إنما يطلب شيئاً أبسط وأعدل:

 

أن تكون حياة الإنسان السوداني مساوية في القيمة لحياة أي إنسان في واشنطن أو لندن أو باريس أو برلين أو غيرها.

 

حين تُقتل الأسر، وتُهدم المدارس والمستشفيات، وتتوقف محطات المياه والكهرباء، وتُستهدف المرافق المدنية، فإن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تتجزأ بحسب جنسية الضحية أو موقع الجريمة.

 

فإذا كان العالم يريد حقاً حماية المدنيين، فليحمهم من مصدر السلاح ومن يمول الحرب ومن ينقل المرتزقة ومن يخرق الحدود، لا أن يضع الدولة ومواطنيها أمام معادلة مستحيلة: مليشيا تمتلك السلاح، ودولة يُطلب منها أن تدافع عن شعبها بأيدٍ مقيدة

 

السودان لا يحارب وحده… ولا ينبغي أن يُترك وحيداً

 

لقد كشفت السنوات الماضية أن الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً صرفاً؛ فقد ظهرت تقارير وأدلة دولية حول انتقال مقاتلين أجانب ومرتزقة إلى مسرح الحرب.

 

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:

 

إذا كان المجتمع الدولي قادراً على رصد مسارات المرتزقة والأسلحة، فلماذا لا تكون الأولوية لإغلاق هذه المسارات؟

 

لماذا لا تُفرض العقوبات على من يثبت تمويله أو تسليحه أو نقله للمقاتلين والسلاح؟

 

ولماذا لا تُستخدم أدوات مجلس الأمن لتعقب شبكات التمويل والتهريب بدلاً من اتخاذ إجراءات قد تُضعف قدرة مؤسسات الدولة النظامية؟

 

إن السودان لا يطالب المجتمع الدولي بأن يحارب بالنيابة عنه؛ بل يطالبه فقط بألا يسمح بتحويل أراضي الدول المجاورة وممراتها وشبكاتها اللوجستية إلى جسور لإطالة الحرب.

 

وفي الجزء الثاني نواصل الصرخة: إلى مجلس الأمن ومؤسسات حقوق الإنسان… هل حقوق الإنسان في السودان تساوي حقوق الإنسان في بقية العالم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى