مقالات الظهيرة

ياسر أبو ريدة يكتب… اليمن والفاشر حين تنكشف معركة النفوذ وزوال المليشيات

ما يجري في اليمن اليوم لم يعد خلافًا داخل التحالف العربي، بل محطة فاصلة في إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي.

التصعيد السعودي تجاه الإمارات سياسيًا وميدانيًا يعكس تحوّلًا حاسمًا في مقاربة الرياض الدولة أولًا، والشرعية خط أحمر. لم تعد إدارة الصراعات عبر الوكلاء والمليشيات أداة نفوذ قابلة للاحتواء، بل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

بيان الرياض الأخير، الذي حمّل أبوظبي مسؤولية دعم تصعيد خارج مظلة التحالف، أنهى عمليًا مرحلة التسامح مع ازدواج الأدوار. الرسالة واضحة: لا شرعية إلا عبر الدولة، ولا مكان لكيانات مسلحة موازية. ورغم إعلان الانسحاب الإماراتي، فإن النفوذ لا يُقاس بعدد الجنود فقط، غير أن المتغيّر الأهم هو تضييق الهامش السياسي والعسكري أمام أي نفوذ يفرض أمرًا واقعًا، مع استعداد سعودي لاستخدام أدوات دبلوماسية وأمنية لعزله.

هذا التحوّل يتجاوز اليمن ليبلغ السودان بحدّة أوضح. فبينما تراهن الإمارات على مليشيا الدعم السريع المتمرده كخيار حسم، تتبنى السعودية ومصر وتركيا مسار دعم مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة، والدفع والدعم بتنسق دوليًي هنا يتجلى الصراع الحقيقي: نموذج الدولة في مواجهة منطق المليشيا.

المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيدٍ دعمٌ أكبر لمسار الدولة، وإسنادٌ أوضح للقوات المسلحة السودانية، مقابل تحركات لكبح القوى التي تطيل أمد الحرب. لم تعد المساحات الرمادية مقبولة، وكلفة اللعب على التناقضات ارتفعت.

الخلاصة: المنطقة تدخل زمن المكاشفة. اليمن والسودان مرآتان لمعركة واحدة حول مستقبل الدولة وحدود النفوذ.، تتجه الكفة بوضوح نحو مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة، وتعزيز مجلس السيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى