مقالات الظهيرة

وثيقة موقف الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح… الحوار السوداني-السوداني مدخلاً لإنهاء الحرب وبناء السلام والعقد المجتمعي السوداني

بقلم: الأستاذ/ محمد أحمد البشرى – القطاع السياسي

يمر السودان بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، في ظل حرب ألقت بظلالها الثقيلة على الدولة والمجتمع، وأدت إلى معاناة إنسانية واسعة، وهددت وحدة البلاد وتماسك نسيجها الاجتماعي ومستقبل أجيالها القادمة. وقد كشفت هذه الحرب، بما صاحبها من دمار ونزوح وانهيار في الخدمات والمؤسسات، أن الأزمة السودانية أعمق من أن تُختزل في صراع عسكري أو تنافس على السلطة؛ فهي أزمة ممتدة ترتبط بطبيعة الدولة، وأسُس الحكم، وإدارة التنوع، وتوزيع السلطة والثروة، والعلاقة بين المركز والأقاليم، ومدى ترسيخ المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

من هذا المنطلق، يتقدم الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح بهذه الوثيقة بوصفها موقفاً وطنياً ورؤية مفتوحة للنقاش والتطوير، تستهدف الإسهام في إنجاح الحوار السوداني-السوداني، وربط الجهود الرامية إلى وقف الحرب بمشروع وطني أشمل لإنهاء أسباب الصراع وبناء السلام المستدام. فالمطلوب اليوم ليس مجرد التوصل إلى تفاهم سياسي مؤقت يوقف القتال لفترة محدودة، وإنما تأسيس مسار وطني متكامل يعيد بناء الثقة بين السودانيين، ويحافظ على وحدة الدولة، ويضع الأسس التي تمنع تجدد الحرب وتفتح الطريق أمام سودان آمن ومستقر وعادل.

الحوار السوداني-السوداني: نقطة الانطلاق نحو الحل الوطني

يؤمن الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح بأن الحوار السوداني-السوداني يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الأزمة الوطنية، باعتباره المساحة التي يستطيع من خلالها السودانيون مناقشة خلافاتهم، وتحديد أولوياتهم، والبحث عن توافقات تحفظ مصالح الوطن وتراعي تنوع مكوناته. فالحوار ليس غاية شكلية، ولا اجتماعاً لتبادل المواقف، ولا وسيلة لفرض رؤية سياسية بعينها، وإنما عملية وطنية تهدف إلى الانتقال من منطق الصراع والإقصاء إلى منطق التفاهم والشراكة في المسؤولية عن مستقبل البلاد.

إن الدعوة إلى الحوار لا تعني الاتفاق المسبق بين المشاركين، ولا تستلزم التنازل عن القناعات السياسية، وإنما تعني الإقرار بأن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى بإرادة طرف واحد، وأن الاختلاف بين السودانيين ينبغي أن يُدار بالحوار والقانون والوسائل السلمية، لا بالعنف والسلاح.

ومن هنا، يدعو الحراك إلى حوار شامل يشارك فيه مختلف السودانيين، بما يشمل القوى السياسية والمدنية، والإدارات الأهلية، والمرأة والشباب، والنقابات والمهنيين والمثقفين، والنازحين واللاجئين، والسودانيين في الخارج، وسائر المكونات المجتمعية، مع توفير فرص مشاركة حقيقية للفئات التي تحملت العبء الأكبر للحرب. وينبغي أن تستند هذه المشاركة إلى معايير واضحة تضمن التوازن والشفافية، وتمنع احتكار الحوار أو اختزاله في تفاهمات ثنائية لا تعكس تعدد المجتمع السوداني.

ويؤكد الحراك، في الوقت نفسه، أن استقلالية الموقف الوطني لا تعني الانغلاق أمام المحيط الإقليمي والدولي؛ بل ترحب الرؤية بأي جهد يسهم في وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتيسير الحوار، وتوفير الضمانات اللازمة لتنفيذ مخرجاته. غير أن الدور الخارجي ينبغي أن يظل داعماً وميسراً للعملية الوطنية، بينما تبقى ملكية الحوار وصناعة القرار النهائي للسودانيين أنفسهم.

من الحوار إلى وقف الحرب وحماية المدنيين

يمثل وقف الحرب أولوية وطنية وإنسانية عاجلة؛ فلا يمكن الحديث عن مستقبل مستقر في ظل استمرار القتال وتفاقم معاناة المواطنين وتدمير مقومات الحياة. ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار لا ينبغي أن يُعامل باعتباره نهاية العملية السياسية، بل خطوة أساسية ضمن مسار متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب بصورة مستدامة.

ويرى الحراك أن قضية وقف إطلاق النار يجب أن تكون بنداً رئيسياً في أجندة الحوار السوداني-السوداني، بحيث تُناقش الترتيبات اللازمة لتحقيقه وضمان استمراره، دون تحويل الخلاف حول شروطه إلى ذريعة لتعطيل الحوار أو إغلاق أبوابه أمام البحث عن الحلول.

ويشمل ذلك الاتفاق على مدة وقف إطلاق النار ونطاقه الجغرافي، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات، وترتيبات الفصل بين القوات، وآليات المراقبة والتحقق، وسبل التعامل مع الخروقات، والضمانات السياسية والقانونية التي تكفل التنفيذ الفعلي للاتفاق.

كما يؤكد الحراك ضرورة أن تتم الترتيبات العسكرية والأمنية وفق رؤية وطنية واضحة تراعي مقتضيات الأمن القومي، وتحفظ سيادة الدولة ووحدة مؤسساتها، وتنسجم مع الرؤية التي تعتمدها القوات المسلحة السودانية بشأن حماية الدولة واستقرارها، مع وضع ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ والتحقق تمنع تجدد القتال وتفتح الطريق أمام معالجة جذور الأزمة.

ولا تكتمل هذه الجهود دون اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض، وتسهيل عودة الخدمات الأساسية، ومعالجة آثار النزوح واللجوء، وتوفير الظروف التي تسمح بعودة الحياة المدنية تدريجياً. فحماية الإنسان السوداني يجب أن تكون معياراً أساسياً لقياس نجاح أي مسار سياسي أو أمني.

الترتيبات الأمنية وبناء الدولة الوطنية

إن إنهاء الحرب يقتضي معالجة القضايا العسكرية والأمنية باعتبارها جزءاً جوهرياً من الحل، لا ملفاً منفصلاً عن مستقبل الدولة. فاستدامة السلام تتطلب قيام مؤسسة عسكرية وطنية مهنية موحدة، تعمل وفق القانون وفي إطار الدولة، وتحظى بالقدرة اللازمة لحماية البلاد وصون سيادتها، إلى جانب مؤسسات أمنية خاضعة للقانون والرقابة المؤسسية.

ومن ثم، ينبغي أن يناقش الحوار الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء الحرب، ومستقبل التشكيلات المسلحة، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم العودة إلى العنف، مع مراعاة متطلبات الأمن القومي واستقرار الدولة. كما يجب أن تستند هذه العملية إلى مسؤولية وطنية توازن بين مقتضيات الأمن وسيادة القانون وحماية المدنيين، ومنع تكرار التجارب التي أدت إلى تعدد مراكز القوة المسلحة وإضعاف مؤسسات الدولة.

ولا يمكن تحقيق هذا الهدف بمعزل عن الإصلاح السياسي والدستوري؛ فالدولة القوية ليست الدولة التي تحتكر أدوات القوة فحسب، وإنما الدولة التي تستند إلى الشرعية، وتحقق العدالة، وتصون الحقوق، وتخضع مؤسساتها للقانون، وتضمن التداول السلمي للسلطة.

خارطة طريق وطنية من وقف الحرب إلى السلام المستدام

يقترح الحراك أن ينتظم الحوار السوداني-السوداني في مسار تدريجي ومترابط، يتيح الانتقال من تهيئة المناخ إلى الاتفاق على القضايا المصيرية، وصولاً إلى تأسيس عقد مجتمعي سوداني جديد.

تبدأ المرحلة الأولى بالتهيئة والاتصال، من خلال إجراء مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، والاستماع إلى مختلف الرؤى، وتحديد الأطراف المعنية، وبناء الثقة اللازمة لانطلاق الحوار.

وتأتي بعدها مرحلة الحوار التمهيدي، التي يجري خلالها الاتفاق على قواعد المشاركة، وأجندة الحوار، وآليات اتخاذ القرار، والضمانات، وكيفية إدارة الخلافات، بما يمنع تحول العملية إلى ساحة للتجاذبات أو وسيلة لفرض إرادة طرف على آخر.

أما المرحلة الثالثة فتتمثل في مناقشة وقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية والأمنية، وتحديد متطلبات التنفيذ والمراقبة والتحقق ومعالجة الخروقات، بما يضمن أن تكون الخطوات المتفق عليها قابلة للتطبيق وتستند إلى ترتيبات واضحة.

وتنتقل العملية بعد ذلك إلى مرحلة حماية المدنيين وبناء الثقة، عبر تدابير إنسانية ومجتمعية تعيد الاعتبار لكرامة الإنسان، وتساعد على استعادة الخدمات، وتيسير المساعدات، والحد من خطاب الكراهية والانقسامات المجتمعية.

وفي المرحلة الخامسة ينفتح الحوار على القضايا السياسية والأمنية الكبرى، بما يشمل شكل الحكم، والأسس الدستورية، وتوزيع السلطات والموارد، والإصلاح المؤسسي، والعلاقة بين السلطات، وضمان استقلال القضاء، وبناء المؤسسات القادرة على أداء وظائفها بعيداً عن التسييس والهيمنة.

أما المرحلة السادسة فتتجه إلى معالجة جذور الأزمة السودانية، من خلال مناقشة قضايا التهميش والتنمية المتوازنة والهوية الوطنية والمواطنة، والعلاقة بين المركز والأقاليم، والعدالة في توزيع الموارد والفرص، وسائر العوامل التاريخية التي أسهمت في إنتاج الصراعات وإدامتها.

وتُخصص المرحلة السابعة للمصالحة الوطنية، باعتبارها عملية مجتمعية وقانونية تستند إلى الحقيقة والعدالة والمساءلة وجبر الضرر، وتعالج آثار الانتهاكات، وتمنح الضحايا حقوقهم، وتضع ضمانات مؤسسية لمنع تكرار الجرائم والحروب. فالمصالحة الحقيقية لا تعني إنكار المظالم أو تجاوز حقوق الضحايا، وإنما بناء مستقبل مشترك على أساس الاعتراف بالحقوق وسيادة القانون.

وتتوج هذه المراحل بالمرحلة الثامنة، وهي بناء العقد المجتمعي السوداني، الذي يمثل الإطار الوطني الجامع للمبادئ التي يتوافق عليها السودانيون لتنظيم علاقتهم بالدولة وببعضهم بعضاً، وتحديد الأسس التي يقوم عليها الحكم والتعايش السلمي والمشاركة في صناعة المستقبل.

ولا تعني هذه المراحل بالضرورة انتظار اكتمال مرحلة بالكامل قبل اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة؛ إذ يمكن تنفيذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين والإغاثة وبناء الثقة بالتوازي مع الحوار، وفق أولويات واضحة وآليات متابعة معلنة.

العقد المجتمعي السوداني: الغاية الوطنية للحوار

يرى الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح أن الحوار السوداني-السوداني لا ينبغي أن يتوقف عند حدود التسوية السياسية أو توزيع المناصب، بل يجب أن يقود إلى توافق وطني أوسع حول طبيعة الدولة التي يريد السودانيون بناءها، والحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها كل مواطن، والواجبات التي يلتزم بها الجميع، والقواعد التي تحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

ومن هنا يبرز مشروع العقد المجتمعي السوداني بوصفه امتداداً طبيعياً للحوار الوطني، وإطاراً لتجاوز الاتفاقات السياسية المؤقتة نحو بناء توافق طويل المدى بشأن مستقبل البلاد.

ويقوم هذا العقد على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وتكافؤ الحقوق والواجبات، والوحدة الوطنية، واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي والديني، والتعايش السلمي، وكرامة الإنسان، والعدالة، ونبذ الإقصاء، ورفض العنف السياسي، والمشاركة في صناعة القرار، والتداول السلمي للسلطة، وبناء دولة المؤسسات.

ولا يُقصد بالعقد المجتمعي أن يكون وثيقة تفرضها جهة سياسية أو نخبة محدودة على بقية السودانيين، بل مشروعاً وطنياً مفتوحاً تتشكل مضامينه عبر حوار واسع يتيح للمواطنين التعبير عن تطلعاتهم ومخاوفهم، ويؤسس لتوافق حقيقي حول المبادئ الحاكمة للدولة والمجتمع.

إن السودان المتعدد لا يحتاج إلى إلغاء تنوعه حتى يحقق وحدته، وإنما يحتاج إلى إطار وطني يحول هذا التنوع إلى مصدر قوة، ويجعل الانتماء إلى الوطن والمساواة أمام القانون أساساً للحقوق والواجبات. فالوحدة الوطنية لا تُبنى بالإقصاء أو فرض هوية واحدة، وإنما بالاعتراف المتبادل والعدالة والشعور المشترك بالانتماء والمسؤولية.

وبهذا المعنى يصبح العقد المجتمعي السوداني حلقة الوصل بين إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة؛ إذ يوفر الأساس القيمي والسياسي الذي تستند إليه المصالحة الوطنية والإصلاح المؤسسي وترسيخ الديمقراطية وتحقيق السلام المستدام.

مسؤولية القوى الوطنية في إنجاح الحوار

إن نجاح الحوار السوداني-السوداني يتطلب من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية تجاوز الحسابات الضيقة، والتعامل مع المرحلة الراهنة بوصفها مسؤولية تاريخية تتقدم فيها مصلحة السودان على المصالح الحزبية والفئوية.

كما يتطلب وضع قواعد واضحة لإدارة الحوار، وتحديد آليات شفافة لمتابعة مخرجاته، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية، وتوفير الضمانات اللازمة للتنفيذ، مع إخضاع الالتزامات للمتابعة والتقييم والمساءلة.

وينبغي ألا تقتصر المشاركة على النخب السياسية، بل يجب أن تمتد إلى المواطنين المتأثرين بالحرب، والنازحين واللاجئين، والشباب والمرأة، والقطاعات المهنية والمجتمعية، حتى تعكس المخرجات الاحتياجات الحقيقية للسودانيين، وتكتسب الشرعية المجتمعية اللازمة لاستمرارها.

ومن المهم كذلك التمييز بين الاتفاق على إنهاء الحرب والاتفاق على جميع تفاصيل مستقبل الدولة؛ إذ يمكن أن يبدأ الحوار بالتوافق على المبادئ العاجلة لحماية الأرواح ووقف القتال، ثم يتوسع تدريجياً لمعالجة القضايا السياسية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية، دون التفريط في وحدة المسار الوطني أو تأجيل القضايا الجوهرية إلى أجل غير معلوم.

موقف الحراك ودوره في مسار الحوار

يؤكد الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح أنه يشارك في مسار الحوار بصفته قوة مدنية مستقلة تسعى إلى الإسهام في تهيئة المناخ الوطني، وتعزيز الوعي بقيمة الحوار والتسامح، وتقريب وجهات النظر، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وبناء السلام.

ولا يدّعي الحراك احتكار الحقيقة أو تمثيل جميع السودانيين، وإنما يطرح رؤيته باعتبارها مساهمة وطنية قابلة للنقاش والتطوير، ويؤمن بأن الوصول إلى توافق مستدام يتطلب الاستماع إلى مختلف الآراء، والاعتراف بحق الاختلاف، والاحتكام إلى الحوار والقانون.

ويتمثل دور الحراك في دعم المسار الوطني للحوار، والمساهمة في توضيح قضاياه وأولوياته، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والدفاع عن المبادئ التي تحفظ وحدة السودان وكرامة مواطنيه، والعمل على ربط جهود إنهاء الحرب بمشروع أوسع لبناء الدولة والعقد المجتمعي السوداني.

وفي هذا الإطار يدعو الحراك إلى دعم الحوار السوداني-السوداني، وتوسيع المشاركة فيه، وجعل وقف الحرب وحماية المدنيين أولوية عاجلة، وربط الترتيبات الأمنية بضمانات واضحة للتنفيذ، وإطلاق عملية جادة للمصالحة الوطنية، ومعالجة جذور الأزمة، والعمل على تأسيس عقد مجتمعي يجمع السودانيين حول مستقبل مشترك.

خاتمة: من إنهاء الحرب إلى تأسيس وطن يجمعنا

إن السودان لا يحتاج إلى مجرد نهاية للقتال، بل إلى بداية وطنية جديدة تعالج أسباب الحرب، وتعيد بناء الثقة بين مكوناته، وتؤسس لدولة عادلة وقوية، تكون فيها المواطنة أساس الحقوق والواجبات، والقانون مرجعاً للجميع، والحوار وسيلة لإدارة الخلاف، والسلام خياراً وطنياً مستداماً.

ومن هذا المنطلق فإن وثيقة موقف الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح ليست بديلاً عن الحوار السوداني-السوداني، وإنما مساهمة في إنجاحه وتوجيهه نحو غايته الأوسع؛ وهي الانتقال من وقف الحرب إلى بناء السلام، ومن معالجة آثار الأزمة إلى معالجة جذورها، ومن التسويات السياسية المؤقتة إلى التوافق على عقد مجتمعي سوداني يؤسس لمستقبل الأجيال القادمة.

إن الطريق إلى السودان الذي ننشده يبدأ بالاعتراف بأن الوطن أكبر من الأحزاب والجماعات والمصالح الضيقة، وأن اختلاف السودانيين لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لاقتتالهم، بل يمكن أن يصبح أساساً لتكاملهم إذا اجتمعوا على قيم المواطنة والعدالة والحرية وسيادة القانون.

وعليه يدعو الحراك جميع القوى الوطنية إلى الانخراط المسؤول في الحوار السوداني-السوداني، وتقديم مصلحة الوطن، وتغليب صوت الحكمة، والعمل المشترك من أجل إنهاء الحرب وبناء دولة تسع الجميع، وتصون الحقوق، وتحترم التنوع، وتمنح الأجيال القادمة فرصة العيش في سلام وأمان وكرامة.

وطن واحد، وحقوق متساوية، ومستقبل يجمعنا.

الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح

القطاع السياسي

الأستاذ/ محمد أحمد البشرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى