مقالات الظهيرة

(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب… هل المهاترات الصحفية تصنع صحفياً؟

سميت بالسلطة الرابعة كنت (اتعجب) وان اقراء هذه الكلمات خاصة خلال فترة الدراسة لكنني عندما تعمقت وابحرت في( عالمها)عرفت جيدا معاني هذه السلطة وان (الصحفي) يمكن ان( يساهم بشكل كبير) في بناء الوطن وعرفت ايضا ليس كل من( أمسك بالقلم) أصبح (صحفياً)، وليس كل من( رفع صوته) في معركة كلامية امتلك شجاعة الكلمة. (فالصحافة رسالة) قبل أن تكون( مهنة)، و(مسؤولية) قبل أن تكون( شهرة).

و(وعي) قبل أن تكون (سجالاً ومهاترات). والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل أصبحت( المهاترات الصحفيةطريقاً لصناعة النجومية)، أم أنها تكشف عن أزمة حقيقية في فهم رسالة الصحافة وأخلاقياتها؟

في عالم الصحافة( تختلف) الأقلام و(تتباين المواقف)، وهذا أمر طبيعي، بل هو أحد مظاهر (الحرية المهنية). لكن (المشكلة) تبدأ عندما يتحول (الاختلاف في الرأي) إلى (خصومة شخصية)، ويصبح (التجريح) بديلاً عن (الحجة)، و(الإساءة) بديلاً عن (التحليل)، والصوت (المرتفع) بديلاً عن( قوة)المعلومة.

إن (الصحفي الحقيقي) لا يحتاج إلى( افتعال المعارك) حتى( يثبت حضوره)، ولا إلى (الإساءة لزملائه) حتى (يلفت الأنظار إليه). فقيمة الصحفي( تُقاس) بما يقدمه من معرفة، وما( يطرحه) من أسئلة، وما( يكشفه) من (حقائق)، وما (يتركه) من أثر في (وعي المجتمع)٧

أما( المهاترات)، فقد( تصنع شهرة عابرة)، وتمنح صاحبها (مساحة) من الاهتمام، لكنها لا تصنع بالضرورة( صحفياً مهنياً)، ولا( تؤسس لمدرسة إعلامية راسخة). فالفرق كبير بين أن تكون( معروفاً) بسبب ما (تكتبه)، وأن تكون (معروفاً) بسبب ما (تفتعله) من معارك.

وفي السودان، حيث( تتعاظم التحديات الوطنية) وتتطلب مرحلة ما بعد الحرب (وعياً إعلامياً مسؤولاً)، تصبح الحاجة إلى( الصحفي المهني) أكثر (إلحاحاً) من أي وقت مضى. نحن أمام وطن يحتاج إلى( أقلام) تساهم في (ترميم) النسيج الاجتماعي، وتدعم( الوعي العام)، و(تناقش) قضايا إعادة الإعمار، و(تراقب) أداء المؤسسات، و(تمنح) المواطن حقه في المعرفة.

فهل يعقل أن (ننشغل) بالمهاترات الشخصية بينما يبحث المواطن عن الحقيقة؟ وكيف يمكن للإعلام أن يؤدي دوره الوطني إذا تحولت (بعض منابره) إلى ساحات (لتصفية الحسابات) بدلاً من مناقشة قضايا الناس؟

إن النقد حق أصيل، لكنه يحتاج إلى (معرفة وأدلة) وأخلاق مهنية. و(الاختلاف) لا ينتقص من( قيمة الصحفي)، بل قد يرفع مكانته إذا( أحسن إدارة الحوار) و(احترم عقل القارئ). أما تحويل الخلاف إلى معركة شخصية، فإنه يسيء إلى المتخاصمين، ويهز( ثقة) الجمهور في (المهنة) بأكملها.

الذي( يصنع الصحفي) هو( القلم المسؤول)، و(العقل المتزن)، و(القدرة على التحليل)، و(احترام الحقيقة)، و(الشجاعة في مواجهة الخطأ)، و(الاستعداد لمراجعة المواقف) عندما تظهر( معلومات جديدة)

والصحافة ليست( ساحة لإثبات من ينتصر) على الآخر في معركة كلامية، بل( ميدان) للتنافس في (جودة) المعلومة و(عمق الرؤية) وخدمة المجتمع. ومن( حق الصحفي) أن يدافع عن( رأيه)، لكن ليس من (حقه) أن يجعل( الإساءة منهجاً)، أو أن (يخلط) بين حرية التعبير وحرية الاعتداء على الآخرين.

الأقلام تُخلّدها المواقف لا المهاترات

في النهاية، (ستنتهي المهاترات)، وستهدأ الأصوات، و(ستُنسى كثير من المعارك الشخصية)، لكن ما يقدمه الصحفي من معرفة ومواقف مهنية مسؤولة سيبقى (شاهداً) على( تجربته).

فالصحفي لا تصنعه خصوماته، ولا تمنحه( الإساءة) لقباً (مهنياً)، ولا تقيس (مكانته) الضجة التي يثيرها؛ إنما( تصنعه كلمته الصادقة)، ومصداقيته، و(احترامه لعقل القارئ)، و(قدرته) على أن يكون (جزءاً) من الحل لا و(قوداً) للأزمات.

وهنا نطرح السؤال على الوسط الصحفي السوداني: هل نريد( صحافة تصنع الوعي وتخدم الوطن)، أم نريد (منصات) تتسع فيها (المهاترات) بينما تتراجع القضايا الكبرى؟

إنها( دعوة عبر الهمسة الوطنية) لمراجعة الذات، واحترام المهنة، و(إعادة الاعتبار للقلم) الذي يعرف أن( الكلمة أمانة)، وأن (الصحافة مسؤولية)، وأن( الوطن أكبر) من كل( الخصومات الشخصية) وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى