مقالات الظهيرة

(على بلاطة) مساعد شرطة فني /عبير دفع الله عزالدين تكتب: بلاغك نور في عتمة الابتزاز .. والشرطة درع الأمان!!

لم تعد الجريمة تحتاج إلى باب تطرقه أو نافذة تتسلل منها لتصل إلى ضحاياها،أصبحت رسالة صغيرة او صورة قديمة قادرة على أن تتحول إلى وسيلة للتهديد وقد تفتح أبوابا من القلق لا يعرف صاحبها كيف يغلقها.

فالهاتف الذي نحمله بين أيدينا قد يتحول في لحظة غفلة إلى مدخل للخطر، حين يساء استخدام الثقة، وتتحول العلاقات إلى مصائد، وتصبح الخصوصية سلعة يساوم بها أصحاب النفوس الضعيفة ضحاياهم.

الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد رسالة تهديد تصل إلى هاتف، بل جريمة تستهدف أمن الإنسان النفسي والاجتماعي، وتضعه أمام مخاوف متلاحقة، فيجد نفسه محاصرا بين الخوف من الفضيحة والقلق من انكشاف أسراره، وبين الاستجابة لمطالب المبتز ومحاولة الإفلات من قبضته.

ويبدأ الأمر أحيانا بعلاقة تبدو عادية، أو محادثة عابرة، أو ثقة تمنح في غير موضعها، ثم تتبدل الوجوه وتنكشف النوايا، ويجد الضحية نفسه أمام شخص يهدده بنشر صوره أو محادثاته أو معلوماته الخاصة، مطالبا بالمال أو بمزيد من الصور أو بتنازلات أخرى، وكلما استجاب الضحية لمطلب ظن أنه الأخير، اكتشف أن المبتز لا يبحث عن نهاية، بل عن فرصة جديدة لمواصلة السيطرة. وقد يدفع الخوف بعض الضحايا إلى الصمت، ويجعلهم يترددون في طلب المساعدة، ظنا منهم أن الإبلاغ سيزيد الأمر سوءا، بينما يمنح هذا الصمت المبتز مساحة أوسع للتمادي.

ومن هنا تأتي أهمية الوعي الرقمي، فالحذر ليس خوفا من التكنولوجيا، وإنما حسن استخدام لها.

ولا تعني الثقة أن نمنح الآخرين مفاتيح حياتنا الخاصة، كما أن الخصوصية ليست أمرا ثانويا يمكن التفريط فيه دون حساب.

إن حماية الحسابات بكلمات مرور قوية، وعدم مشاركة الصور والمعلومات الحساسة مع أشخاص لا نثق بهم، وتجنب الروابط والملفات مجهولة المصدر، كلها خطوات بسيطة قد تحمي الإنسان من مخاطر كبيرة.

وإذا وقع الابتزاز بالفعل، فإن التصرف الواعي هو الطريق الأقصر نحو الحماية. لا تستجب لمطالب المبتز، ولا ترسل له أموالا أو مواد إضافية، ولا تدخل معه في مساومات قد تمنحه مزيدا من السيطرة.

احتفظ بالرسائل ولقطات الشاشة وأسماء الحسابات وأرقام الهواتف وأي أدلة متاحة، ولا تحذف المحادثات قبل توثيقها، ثم بادر إلى الإبلاغ لدى الجهات الشرطية المختصة بالجرائم الإلكترونية.

وحين يشعر الابناء بأن الأسرة ستستمع وتساند وتحمي، يصبح طلب المساعدة ممكنا قبل أن تتفاقم الأزمة. إن التربية على الوعي الرقمي، وتعزيز الثقة، ، تمثل خطوط دفاع مهمة في مواجهة هذه الجريمة.

أما المجتمع، فعليه أن يتوقف عن محاكمة الضحايا، وأن يدرك أن تداول الصور المسربة أو إعادة نشر المحادثات الخاصة قد يحول المتفرج إلى طرف يضاعف الأذى. في كل يد تعيد النشر، وكل لسان يحول معاناة الضحية إلى مادة للتندر أو التشهير.

وتبقى الشرطة والجهات المختصة في مقدمة خطوط المواجهة، من خلال تلقي البلاغات والتعامل معها وفق القانون، وجمع الأدلة الرقمية، وملاحقة المتورطين، ونشر رسائل التوعية التي تساعد المجتمع على فهم أساليب الابتزاز وطرق الوقاية منه. فمكافحة هذه الجريمة لا تقوم على الملاحقة وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي يجعل الإبلاغ شجاعة، ويحفظ للضحايا كرامتهم، ويمنع المجرمين من الاختباء خلف الشاشات والحسابات الوهمية.

 

*ختاما* فلا تجعلوا الصمت بابا للمبتز، ولا الشاشة ستارا لوهم الإفلات من العقاب.

بلغوا عن الابتزاز، واحفظوا الأدلة، واطلبوا المساعدة من الجهات المختصة، فبلاغ واحد قد يوقف تهديدا، ويحمي إنسانا، ويضع حدا لجريمة كانت تظن أنها ستبقى في الظلام.

 

*ودمدني _الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦م*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى