(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… السياسية الحديثة لاتسأل : كيف ألغي خصمي؟؟

نعيش زمن تتغير فيه مفاهيم السياسةكل يوم وفي اي لحظة وتتسع فيه مساحة الوعي الشعبي، (لم يعد إلغاء الخصوم أو إسكات المختلفين دليلاً على قوة السياسي)، بل أصبح( دليلاً) على( عجزه عن إدارة الاختلاف).
فالسياسة الحديثة لا تُبنى على (الإقصاء والتخوين)، وإنما على (الحوار والتنافس الشريف واحترام حق الآخر) في أن يختلف.
إن الدولة التي تريد أن تصنع مستقبلاً مستقراً لا يمكن أن تُدار بعقلية «نحن أو هم»، لأن الأوطان لا تُبنى بعقلية الغالب والمغلوب، وإنما (بالشراكة بين أبنائها).
وفي السودان، نحن أمام( فرصة تاريخية للانتقال من سياسة تصفية الخصوم إلى سياسة إدارة الخلاف)، ومن( صراع الأشخاص إلى تنافس الرؤى والمشروعات)، ومن( الانتصار على الآخر إلى الانتصار من أجل الوطن).
السياسة الحديثة لا تقوم على( إلغاء الخصوم)، بل على( إدارة الاختلاف وتحويله إلى طاقة لبناء الدولة). فالخصم السياسي( ليس عدواً بالضرورة)، و(الاختلاف في الرأي لا يعني الخيانة أو العداء للوطن).
الدولة القوية هي التي( تتسع للجميع)، و(تحمي حق المختلف في التعبير والمشاركة)، وتحتكم إلى القانون والمؤسسات وصندوق الاقتراع.
أما (سياسة الإقصاء والتخوين ومحاولة إسكات الآخرين)، فهي (لا تبني استقراراً)، بل (تؤسس لخصومات جديدة) قد يصعب إنهاؤها.
وفي السودان، نحن أحوج ما نكون إلى ثقافة سياسية جديدة؛ ثقافة تعترف بأن الوطن أكبر من الحزب.
وأن المصلحة الوطنية أعلى من المكاسب السياسية، وأن التنافس الحقيقي يجب أن يكون حول من (يقدم رؤية أفضل لبناء السودان).
السياسة الحديثة لا تسأل: كيف ألغي خصمي؟ بل تسأل: كيف أختلف معه دون أن أخسر الوطن؟وليكون سودان مابعد الحرب اقوي واجمل


