مقالات الظهيرة

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب… مركز تدريب مجتمعي بالمناقل ..الشرطة تفتح بابا جديدا للمرأة والشباب

لم تعد مسؤولية الشرطة في حماية المجتمع تقف عند حدود حفظ الامن والتعامل مع الجريمة بعد وقوعها، فقد اتسع مفهوم العمل الشرطي ليصبح اكثر قربا من الناس، واكثر ارتباطا بحياتهم اليومية واحتياجاتهم.

ومن هنا جاءت الشرطة المجتمعية كجسر يصل الشرطة بالمواطن، ويجعل من المجتمع شريكا حقيقيا في الوقاية ونشر الوعي وحماية الاستقرار.

وفي ولاية الجزيرة تبدو هذه الفكرة اكثر وضوحا من خلال تجربة الشرطة المجتمعية في افتتاح مركز تدريب مجتمعي للمرأة والشباب بمحلية المناقل. وهي تجربة تحمل في جوهرها معنى يتجاوز فكرة التدريب نفسها، لتقول ان الامن يبدأ من الحي والقرية والاسرة، ومن وعي المواطن وقدرته على معرفة دوره في حماية مجتمعه.

فالمركز مساحة لبناء القدرات وفتح نوافذ جديدة امام اللجان المجتمعية واللجان المساندة ومساعدي الجهود المجتمعية، حتى يكونوا اكثر قدرة على القيام بدورهم في العمل الوقائي ونشر الوعي وسط المواطنين، والتعامل مع الظواهر التي قد تهدد امن المجتمع قبل ان تتحول الى مشكلات يصعب احتواؤها.

 

يفتح التدريب المجال امام رفع القدرات العملية، وتنمية المهارات التي تساعد في تحسين الدخل المعيشي، خاصة للمرأة والشباب، بما يجعل العمل المجتمعي مرتبطا ايضا بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويمكن ان تتسع مجالات التدريب لتشمل اعمال التطريز والخياطة وصناعة المخبوزات والحلويات، وصناعة المنتجات الغذائية المنزلية، والحرف اليدوية، وصيانة الاجهزة البسيطة، واستخدام الحاسوب ، اضافة الى ادارة المشروعات الصغيرة، كما يمكن ان تشمل البرامج التوعية في الصحة العامة، النظافة وحماية البيئة، والسلامة المنزلية، والاسعافات الاولية، والتعامل مع الطوارئ والكوارث، الى جانب التوعية بمخاطر الجريمة والظواهر السالبة وطرق الابلاغ عنها.

 

ويكتمل اثر هذه المراكز حين ترتبط برامجها التدريبية بمؤسسات التعليم العالي والكليات المتخصصة.

بحيث لا ينتهي التدريب بانتهاء الدورة، بل يحصل المتدرب على شهادة معتمدة تثبت ما اكتسبه من مهارات ومعارف، وتفتح امامه فرصا اوسع للاستفادة من التدريب في سوق العمل او تطوير مشروع صغير.

والمرأة هنا ليست مجرد مستفيدة من التدريب، بل شريك اساسي في صناعة الوعي داخل الاسرة والمجتمع. والشباب كذلك ليسوا مجرد طاقة تنتظر التوجيه، بل قوة يمكن ان تتحول الى عنصر فاعل في الوقاية وحماية المجتمع ونشر الثقافة الامنية والصحية والاجتماعية.

ان تجربة الشرطة المجتمعية بولاية الجزيرة في افتتاح مركز تدريب مجتمعي بمحلية المناقل تقدم نموذجا جديرا بالاهتمام، لانها تنقل مفهوم الشرطة المجتمعية من الشعار الى الفعل، ومن الحديث عن الشراكة الى بناء مؤسسات ومساحات حقيقية لهذه الشراكة.

وهنا تكمن قيمة الشرطة المجتمعية… ان تفتح ابوابها للمجتمع، وان تمد يدها بالتدريب والمعرفة، وان تجعل من المواطن شريكا في الوقاية، ومن المرأة والشباب طاقة منتجة، نتمنى ان تعمم تجربة مراكز التدريب المجتمعية التي بدأت من عاصمة الصمودلتشمل كل المحليات بالولاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى