مقالات الظهيرة

(شــــوكة حــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… عجــز المنابـر عن حـمل وجــع السودانيين!!

*يتطلع المواطن السودانى اليوم إلى المنابر الرسمية والإعلامية والدينية بحثاً عن صوت يعبر عن مظلمته وينقل نبض الشارع الحقيقى إلى ولى الأمر غير أن الواقع يؤكد وجود فجوة كبيرة وضياع للرسالة فى منتصف الطريق.

حيث أصبحت هذه المنابر عاجزة عن تقديم قراءة واقعية ونقل صورة أمينة للمعاناة اليومية التى يعيشها الشعب والمعاناة الحالية تتجاوز مجرد الضغوط العادية لتلامس سبل العيش الأساسية ففى ظل الأزمات المتلاحقة بات المواطن يواجه ظروفاً معيشية وأمنية واقتصادية قاسية غير أن الخطاب السائد غالباً ما يتجاهل هذا الواقع المرير ويغرق فى عموميات ومصطلحات لا تسمن ولا تغنى من جوع*.

*تقف المنابر مكتوفة الأيدى أمام القفزات الممتدة في أسعار السلع الاستهلاكية فالأسواق تشهد ارتفاعاً يومياً غير مبرر يطال المواد الغذائية الأساسية والعلاج والخدمات، وسط غياب الرقابة الفعالة وصمت الخطاب الموجه الذى يكتفى فى كثير من الأحيان بالدعوة إلى التكيف بدلاً من وضع المشكلة في نصابها الصحيح ما أدى هذا الفشل المتراكم فى إدارة الملف الاقتصادى وضبط الأسواق إلى تحول دراماتيكي فى معادلة الاقتصاد المحلى حيث أصبحت الجباية المباشرة وغير المباشرة والرسوم المتزايدة على الخدمات اليومية والمعاملات وسيلة رئيسية لتغذية خزينة الدولة على حساب القوة الشرائية المتهالكة للمواطنين*.

*لقد تحول المواطن السودانى الذى ينبغى أن يكون المحور الأساسى لاهتمام الدولة برعايته ودعمه إلى مصدر من مصادر الدخل الرئيسية لتغطية الإنفاق الحكومى مما ضاعف الأعباء المالية على كاهل الأسر التى أصبحت تعجز عن تلبية أقل المقومات الأساسية للحياة الكريمة وهذا الغياب للرؤية والمعالجة الجادة من قبل المنابر المعنية أحدث أزمة ثقة عميقة بين الشارع وصناع القرار فالمواطن لم يعد يستمع إلى التبريرات المعلبة وأصبح يرى فى صمت هذه المنابر إما عجزاً عن مواجهة التحديات أو تجاهلاً مقصوداً لتفاصيل الأزمة المعيشية المستفحلة*.

*واستمرار الاعتماد على سياسة امتصاص الصدمات وتحميل الشعب الفاتورة النهائية للسياسات الاقتصادية الفاشلة يمثل رهاناً خاطئاً فالقدرة المادية والمعنوية للمواطنين لها حدود لا يمكن تجاوزها والضغوط المستمرة تؤدى تدريجياً إلى تآكل السلم الاجتماعى والتماسك الداخلى ويجب أن تدرك الجهات القائمة على هذه المنابر أن صبر المواطن السودانى على الرغم من جلده التاريخى وقدرته العالية على الاحتمال ليس خزانة لا تنفد وإنما هو رصيد يوشك على الانتهاء إذا لم تلمس القواعد الشعبية خطوات جادة وسريعة لتخفيف العبء المعيشى وتعديل المسار*.

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

*إن واصلت المنابر هذا الصمت ولم تستدرك دورها الدينى والوطنى في نقل الحقيقة كما هى إلى ولاة الأمر فإن مرحلة الصمت المقابل من الشعب ستنتهى لتبدأ مرحلة جديدة من التعبير وحينها سيتغير شكل الخطاب والمطالب وعندها يكون لكل مقام مقال*.

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

*إن المخرج الوحيد يكمن فى إحداث تغيير جذرى فى لغة الخطاب والإدارة والانتقال فوراً من ممارسة الجباية على حساب قوت الشعب إلى تبنى سياسات اقتصادية إنتاجية تحمى المواطن وتستمع لصوته قبل أن تتسع الفجوة إلى حد يصعب تداركه*.

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى