مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… الطريق إلى جورا صعب ولكنه مفرح (2)

من الدقيش البدري حملنا معدات التعدين واتجهنا صوب جورا ذلك الجبل الداكن الذي تختزن أعماقه الذهب وحوله مجموعات كبيرة من المعدنين يحفرون في صخره بحثاً عن المعدن النفيس

هناك في قلب الصحراء للحياة لغة خاصة وللتعدين أعراف ومسميات يعرفها الدهابة جيداً؛ الكركار والحجر الناقر وصاحب العربة نصيبه التلت وأصحاب الخط عندهم النصف وغيرها من التفاصيل التي تشكل يوميات التعدين الأهلي

وهناك لا مجال للراحة

كوركي وكوريك طوريتي وطوريتك بئري وبئرك والعمل مستمر حتى مغيب الشمس في أرض قاحلة قاسية لكنها غنية بخيراتها

وأنت تقف في هذه المنطقة لا تستطيع أن تتجاهل سؤالاً مهماً

إذا كانت هذه الأرض تخرج الذهب الذي يرفد الاقتصاد فلماذا لا تصل إليها الخدمات الأساسية بالصورة التي يستحقها أهلها والعاملون فيها

الصحة والتعليم تحديداً يحتاجان إلى وقفة جادة فالسكان الأصليون لهذه المناطق لهم حق أصيل في الخدمات والمعدنون الذين يأتون من مختلف أنحاء السودان يعملون في ظروف صعبة ويحتاجون كذلك إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية والخدمات الضرورية

ومن هنا فإن رسالتي إلى حكومة ولاية نهر النيل والجهات المختصة زوروا هذه المناطق وانظروا بأعينكم إلى الواقع فهناك ثروة كبيرة تُستخرج من باطن الأرض وهناك مجتمع يحتاج إلى الدولة بجواره

وفي اليوم الثاني حضرت السلطات المحلية يرافقها العمدة مبارك بلة الذي تحدث حديث العارفين بالمنطقة وأهلها ورحب بكل أبناء السودان القادمين إلى هذه البقعة للعمل في التعدين

كما تحدث ممثل محلية البحيرة الأستاذ النور عن الأعراف والضوابط التنظيمية التي تحكم العمل بينما أعلن مدير شرطة محلية البحيرة إيقاف العمل في الذهب لمدة 72 ساعة لإكمال الترتيبات والضوابط الأمنية اللازمة

وهناك لجنة يقودها العمدة مبارك بلة للوقوف على ترتيبات التعدين وقد وجهت اللجنة بما صدر عن لجنة أمن المحلية حتى تسير الأمور وفق الضوابط المتفق عليها

وبعد تلك التوجيهات توجه المعدنون إلى ردخ حجر الذهب وبدأت الترتيبات وفق ما تم الاتفاق عليه

أما نحن فشدَدنا الرحال عائدين إلى منازلنا على أن نعود بعد ثلاثة أيام وفق ما قررته لجنة أمن المحلية

لكن قبل أن نختم هذه الحلقة تبقى رسالتي واضحة

إدارة الصحة بولاية نهر النيل حكومة الولاية والتلفزيون القومي والولائي

تعالوا إلى جورا.

زوروا هذا المنبع الكبير للذهب وانقلوا للناس صورة الواقع كما هو فهنا معدن ثمين يخرج من باطن الأرض وهنا أهل يحتاجون إلى الخدمات وهنا رجال يعملون في ظروف قاسية بحثاً عن رزقهم وهنا منطقة تستحق أن تكون حاضرة في خارطة التنمية والخدمات

فالذهب ليس مجرد حجر أصفر يخرج من باطن الأرض وإنما مسؤولية أيضاً تجاه الإنسان والمكان

ولنا عودة في الحلقة الثالثة ما بعد العودة إلى جورا.

ولكم التقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى