مقالات الظهيرة

ابو عبيدة أحمد علي يكتب… أدركوا صرخة جالية جمهورية مصر العربية!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل

=================

أدركوا صرخة جالية جمهورية مصر العربية

إلى السيد الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج

وإلى السيد رئيس المجلس الأعلى للجاليات

=================

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر (تحت التاسيس)

=================

بسم الله الرحمن الرحيم

=================

هناك قضايا لا يجوز أن تُقاس بعدد المقاعد، ولا أن تُختزل في أسماء الأشخاص، ولا أن تُدار بمنطق من يجلس اليوم على الكرسي ومن يريد أن يجلس عليه غداً؛ لأن بعض القضايا أكبر من الأشخاص، وأبقى من المجالس، وأعظم من المناصب.

 

ومن هذه القضايا قضية الجالية السودانية في جمهورية مصر العربية.

 

إنها جالية ذات خصوصية استثنائية، بحكم حجم الوجود السوداني في مصر، وامتداده الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي، وبحكم ما أفرزته الظروف الأخيرة من موجات نزوح وإقامة واستقرار، فضلاً عن الوجود السوداني القديم الذي سبق هذه الظروف بعقود طويلة.

 

وفي هذه الجالية تجار ورجال أعمال، وأساتذة جامعات، وأطباء ومهندسون ومحامون وإعلاميون ومثقفون، وطلاب وباحثون ومبعوثون، وأسر سودانية استقرت في مصر منذ سنوات طويلة، إلى جانب مواطنين وجدوا أنفسهم بعد الحرب في حاجة إلى من يقف معهم، ويساعدهم، ويرشدهم، ويطرق أبواب المؤسسات من أجلهم.

 

والجالية بهذا الحجم لا تحتاج إلى مجرد مكتب تنفيذي؛ وإنما تحتاج إلى مؤسسة مجتمعية واسعة الأفق، قوية التمثيل، واضحة الاختصاصات، قادرة على الوصول إلى المواطن حيث يوجد.

 

ومن هنا تأتي صرختنا إلى جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج والمجلس الأعلى للجاليات:

 

أدركوا صرخة جالية جمهورية مصر العربية قبل أن يتحول اختلاف الرؤى حول تكوينها إلى انقسام في صفوفها.

 

إن قانون تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج لسنة 1998م وضع إطاراً عاماً للعمل، وعرف الكيانات باعتبارها الجاليات والروابط، كما أن الأدبيات التنظيمية المنشورة حول نظم الجاليات السودانية تؤكد مبادئ الديمقراطية وتمثيل الفئات والقطاعات المهنية والشخصيات العامة.

 

وهذا يعني أن روح التشريع ليست إقصاء المواطن، وإنما تنظيم المشاركة.

 

والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم بكل صراحة:

 

هل يستطيع المواطن السوداني العادي، إذا لم يكن عضواً في كيان أو رابطة أو جمعية، أن يجد طريقه الطبيعي إلى الجمعية العمومية التي تختار من يدير شأن الجالية؟

 

وهل يجد الطبيب والأستاذ الجامعي والمهندس والباحث ورجل الأعمال والإعلامي والطالب والمرأة والشباب وأصحاب الخبرات المتراكمة مكاناً عادلاً في صناعة القرار، لمجرد أنهم لم ينتموا إلى كيان معين؟

 

إن كانت الإجابة بالنفي، فهنا موضع الإصلاح.

 

فالكيانات والروابط والأندية والجمعيات الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية مكوّن مهم ولا غنى عنه، وينبغي أن يكون لها تمثيلها المحترم؛ لكنها ليست المجتمع السوداني كله.

 

فالجالية قبل أن تكون كيانات هي إنسان سوداني.

 

والمريض سوداني.

 

والطالب المحتاج سوداني.

 

والأسرة التي تبحث عن مدرسة لأبنائها سودانية.

 

والعامل الذي فقد عمله سوداني.

 

والتاجر الذي يريد أن يخدم وطنه سوداني.

 

والكفاءة العلمية التي تحمل خبرة عشرين أو ثلاثين عاماً سودانية.

 

وهؤلاء جميعاً ينبغي ألا يكونوا ضيوفاً على الجالية، بل شركاء أصيلين في بنائها.

 

ولذلك فإن أي نظام أساسي حديث ينبغي أن يحقق معادلة متوازنة تقوم على تمثيل الكيانات وتمثيل الأفراد في آن واحد.

 

وأقترح أن تكون نسبة تمثيل الأفراد في الجمعية العمومية 50% على الأقل، وأن يتم اختيارهم من خلال مناديب منتخبين انتخاباً حقيقياً من المناطق والأحياء والتجمعات التي يوجد فيها السودانيون، مثل فيصل، ومدينة نصر، و6 أكتوبر، وغيرها من مناطق القاهرة الكبرى، مع امتداد النموذج إلى المحافظات والمدن الأخرى.

 

وبذلك لا تصبح الجالية جالية منطقة واحدة، ولا جالية مجموعة واحدة، ولا جالية مجموعة من الكيانات، وإنما تصبح جالية كل السودانيين.

 

أما القول إن تقليص الجمعية العمومية من عدد إلى عدد أصغر هو إجراء تنظيمي، فينبغي أن يخضع دائماً لمعيار موضوعي معلن، وألا يكون تقليصاً يتم في نهاية دورة مجلس من أجل إعادة إنتاج التشكيلة نفسها.

 

وهنا ينبغي أن تكون القاعدة الذهبية:

 

لا يجوز لمن تنتهي ولايته أن يصمم وحده القواعد التي تضمن له العودة إلى موقعه.

 

إن النظام الأساسي يجب أن يكون أكبر من المجلس التنفيذي، والجمعية العمومية يجب أن تكون أوسع من المكتب التنفيذي، والانتخابات يجب أن تكون مستقلة عن رغبة المرشحين في البقاء.

 

ولذلك نناشد المجلس الأعلى للجاليات، والأمانة العامة لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، أن ينظرا إلى المسألة باعتبارها إصلاحاً مؤسسياً وطنياً، لا خلافاً انتخابياً عابراً.

 

فالجالية السودانية في مصر يمكن أن تكون مدرسة للدبلوماسية الشعبية، وجسراً بين الشعب السوداني والشعب المصري، ومنصة لخدمة المواطن، وحاضنة للكفاءات والخبرات، ورافداً للعمل الإنساني والاجتماعي والثقافي، ومعيناً للدبلوماسية الرسمية في القضايا التي تخدم السودان ومصالحه الوطنية.

 

وقد عرفت التجربة السودانية تاريخياً قيمة الجاليات في خدمة المواطنين والوطن، كما أن جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج أعلن في السنوات الأخيرة أهمية إعادة تكوين الجاليات وفق الأطر القانونية والتنظيمية.

 

لكن المرحلة الراهنة تحتاج إلى نقلة جديدة.

 

نحتاج إلى جالية لا تبحث عن الكرسي، وإنما تبحث عن المريض.

 

ولا تبحث عن النفوذ، وإنما تبحث عن الطالب.

 

ولا تتنافس على المناصب، وإنما تتنافس في خدمة الناس.

 

ولا تُقصي الكفاءة لأنها مستقلة، بل تبحث عنها وتستفيد منها.

 

إنني لا أكتب هذا دفاعاً عن شخص، ولا اعتراضاً على شخص، ولا ترشيحاً لشخص؛ وإنما أكتب دفاعاً عن حق المواطن السوداني في أن يجد نفسه ممثلاً في المؤسسة التي تحمل اسمه وتعمل من أجل خدمته.

 

ولذلك فإن الرسالة إلى القائمين على أمر الجاليات واضحة:

 

وسعوا باب المشاركة، ولا تضيقوه.

 

اجعلوا الكيانات جسوراً إلى المواطن، لا حواجز بين المواطن والجالية.

 

افتحوا أبواب الجمعية العمومية للكفاءات والأفراد.

 

ضعوا نظاماً انتخابياً يمنع احتكار التمثيل ويضمن تداول المسؤولية.

 

وإذا استطعنا أن نبني جالية سودانية موحدة في مصر على أساس الشورى والمؤسسية والشفافية والتمثيل العادل، فإننا لن نكون قد أصلحنا جالية فحسب، بل سنكون قد وضعنا نموذجاً يمكن أن تستفيد منه كل الجاليات السودانية في العالم.

 

فالجاليات ليست مكاتب ومقاعد.

 

الجاليات وجوه السودانيين في غربتهم، وبيوتهم المفتوحة لبعضهم، وسند الضعيف، وصوت الكفاءة، وجسر الوطن إلى العالم.

 

ومن هنا نقولها بكل محبة وصدق:

 

أدركوا صرخة جالية جمهورية مصر العربية.

 

فالمطلوب اليوم ليس أن ينتصر مجلس على مجلس، ولا كيان على كيان، ولا فرد على فرد.

 

المطلوب أن تنتصر الجالية لنفسها.

 

وأن ينتصر المواطن لحقه في المشاركة.

 

وأن ينتصر الوطن لجالياته.

 

والله من وراء القصد.

ملحوظة (مرفق مقترح لتعديل النظام الاساسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤية وطنية — نكتب للوطن ونفكر للمستقبل abuobidaabass949@gmail.com 00201147373693 & 00201096351339

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى