(بالواضح) فتح الرحمن النحاس يكتب… من الجنوب إلي دارفور…. الشرعية في مواجهة المؤامرات…. والدم مهر الحلول الملغومة…. ومأزق وطني ومستقبل مُبهم..!!
*(١)*
*في ١٨ أغسطس ١٩٥٥ كانت بداية تمرد الجنوب علي الشمال ماسمي (بتمرد توريت) علي خلفية إنعدام ثقة المتمردين في التعايش مع الشمال بعد الإستقلال وخروج المستعمر البريطاني وسميت (بحرب أنانيا) وتعني سُم الأفعي واستمرت حتي العام ١٩٧٢ حيث وضعت (أوزارها) بأتفاقية اديس أبابا مع نظام مايو التي منحت الجنوب الحكم الذاتي، لكن (عاودت) الحرب (نشوبها) في ١٩٨٣ ضد نظام الإنقاذ حتي (أسدال الستار) عليها في العام ٢٠٠٥ عبر (إتفاقية نيفاشا)، التي انتهت إلي (إنفصال) الجنوب بكل مافي الإنفصال من (تبعات مُرة) علي السودان..
حرب الجنوب تلك التي (استهلكت) من عمر الإستقلال الوطني لمايقرب من (٤٠ عاماً) وماسببته من دمار وتعطيل التنمية والقتل والتشرد، أصلها (صناعة أجنبية) بدأت مع وضع المستعمر لقانون (المناطق المقفولة) كجرثومة لعزل الجنوب (دينياً وثقافياً) عن الشمال..ولم يكن لأي حكومة في الخرطوم (وزر) فيها.
ولكن كان من (حق) الشعب عليها (قتال التمرد) لفرض الشرعية والأمن والسيادة في ربوع الوطن، وكان لهذا الخيار (ثمنه العزيز) الذي جري سداده من (دماء وأرواح) ضباط وجنود الجيش والأجهزة الأمنية الدفاع الشعبي والمجاهدين الذين جاءوا من بعدهم..!!*
*(٢)*
*وقبل أن ينعم الوطن بنهاية حرب الجنوب، كانت دارفور بدأت تعيش (مخاض) حرب أخري في (نسخة جديدة)، بدأ الإعداد لها منذ ظهور ماسمي (بالنهب المسلح) الذي انتقل بدارفور لمرحلة بروز (الكيانات المسلحة)، ليشتعل القتال هناك (بضراوة) خلال حقبة حكم الإنقاذ…وقد تسارع نشاط وقف الحرب من خلال أتفاق أبوجا (2006) ثم لاحقاً وثيقة الدوحة (2011) وأخيراً سلام جوبا (2020)، لكن ماكان لهذه الإتفاقيات أن تكون النهاية (لمعاناة) دارفور.
فقد جاءت الحرب الحالية ليشتعل (أوارها) عبر مليشيا التمرد ولتأخذ أقبح الأشكال، وماتزال الحرب (تراوح) مكانها وسط زخم (الدعم الخارجي) للتمرد، ثم علي أطرافها يجري البحث عن مسارات تقود لوقفها…
- حرب دارفور السابق منها واللاحق، لها أيضاً (ثمنها الباهظ) من الأرواح والدماء والتشرد والخراب، وماتزال (الدماء نازفة) لفرض ركائز (السلطة الشرعية) عبر القضاء علي التمرد والحفاظ علي أمن وأستقرار الوطن..فالحرب في دارفور هي أيضاً (صناعة أجنبية) كاملة الدسم، وليس للحكم القائم في الخرطوم (ناقة فيها ولابعير)..مثلها مثل حرب الجنوب تستهدف أمن وسيادة السودان واستقراره..!!
*(٣)*
*لافتات التهميش واستفراد الشمال والبحر بالثروة والسلطة، وغيرها من دعاوي (عنصرية) التي تتحدث عنها عناصر التنفيذ، تمثل (الغلاف الظاهر للمؤامرة)، لكن مابداخل الغلاف تكمن (الأجندة السيئة) التي تمثل (تقسيم) الوطن و(تجريف) شعبه والإستحواذ علي ثرواته و(الاخطر) وهو ]الهدف الذهبي للأجندة (المستوردة) والمتمثل في السعي لإحلال (العلمانية) مكان دين الأمة، وقد بدأت ملامحه منذ قانون المناطق المقفولة في الجنوب وتطور خلال تمرد قرنق، الذي بدأ مع (تطبيق الشريعة) في عهد نميري، ثم السعي (لإلغائها) بعد انتفاضة أبريل ١٩٨٥، ثم (العداء السافر) ضد نظام الإنقاذ..ثم (الزحف الخبيث) ضد الإسلام خلال حقبة قحت تحت (غطاء إستئصال) الإسلاميين أو مايسمونهم بالكيزان، وإشعال الحرب الحالية تأخذ ذات (الطابع العدواني) ضد دين الأمة، كان ذروة التآمر..!!*
*(٤)*
*بعد أتفاقية نيفاشا تم طرح السؤال الهام، (إذاً لماذا كانت الحرب..؟!!)، وهو سؤال الأوجب أن يوجه لمن بدأ الحرب..وذات السؤال يطرح اليوم مع ملامح تسوية سياسية في الأفق، وأنشقاقات التمرد… أما الأهم في نفوس الناس فهو (فقدان) ملامح المستقبل، وماذا عن الدماء العزيزة التي سكبت..؟!! ولماذا تظل فقط ثمناً لحلول (ملغومة) ومبهمة..؟!! وهل نضمن لاحقاً ألا يلد التمرد تمرداً جديداً..؟!! أين موقع دين الأمة وقيمها في أي حلول قادمة..؟!! والكثير الذي سيقال وسنعود إليه..!!
*سنكتب ونكتب…!!!*



