مقالات الظهيرة

(نبض الفكرة) د. محمد علي ابوخنيجر يكتب…بين شعار “لا للحرب” واعتراضات الواقع: قراءة نقدية في مفارقات الخطاب السياسي!!

أصواتٌ ترفع شعار “لا للحرب” ثم تعترض على الترحيب بقادة منشقين من الدعم السريع عند انضمامهم إلى الجيش، هذا “اللغز” يتبدد إذا نظرنا إليه بوصفه صراعًا بين منطقين مختلفين: منطق إنهاء الحرب سريعًا بأي وسيلة، ومنطق إنهائها بشروطٍ تضمن ألا تعود، وهذا هومنطق الدولة.

الدعوة إلى السلام ليست قالبا واحدًا فهناك من يرى في استيعاب المنشقين خطوةً عملية لتفكيك آلة قتال مليشيات ال دقلو، وكل بندقية تُسكت هي مكسب مباشر، وكل قائد يغيّر موقعه يُضعف المليشيا ويقرب لحظة وقف اطلاق النار.

في هذا المنظور، الترحيب بالمنضمين وإن جاء متأخرًا يُقرأ كتكتيك مشروع في زمن استثنائي.
في المقابل، يتخوف آخرون من أن يتحول هذا الاستيعاب إلى “تدوير للنخب القتالية” داخل مؤسسة واحدة، بما يحمله من مخاطر على الانضباط العسكري، وعلى العدالة، وعلى ثقة المجتمع بالنسبة لهم، ليس كل طريق إلى السلام مقبولًا لأن بعض الطرق قد تُنتج سلاما هشا يُخفي بذور صراع جديد، من هنا يأتي الاعتراض: ليس حبًا في استمرار الحرب، بل خشية من سلام بلا ضمانات.

الجدل حول ترحيب الفريق أول عبد الفتاح البرهان بانضمام النور القبة يجسد هذه المفارقة،المؤيدون يرونه فعلا براغماتيا يختصر الطريق نحو تقليل العنف، والمعترضون يرونه رسالة ملتبسة: هل يُكافأ الانشقاق المتأخر دون مسار واضح للمساءلة؟
وهل تمنح شرعيةٌ سريعة لمن كان جزءا من المعادلة القتالية؟ السؤال هنا ليس “مع أو ضد السلام”، بل “أي سلام وبأي ثمن؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى