مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب…. المسيرية… إلى متى الصمت؟

في غرب كردفان، حيث الأرض التي عُرفت بعزة أهلها وصلابة رجالها، تُكتب الآن فصول مُهينة لا تليق بتاريخ المسيرية ولا بكرامة أهلها. هناك، في الفولة والمجلد وأبو زبد وما حولهما، لم يعد المشهد مجرد فوضى عابرة، بل صار واقعًا يُدار بقبضة مرتزقة، يقوده وليم ياك ياك ، الذي تمدد نفوذه حتى أصبح الحاكم الفعلي، يبطش بلا رادع، ويعيث فسادًا على مرأى ومسمع من الجميع

 

ليست المأساة في وجود غرباء يحملون السلاح فقط، بل في تلك الطعنة التي جاءت من الداخل… من أبناء جلدتكم الذين انحرفوا، فصاروا أدوات في يد من لا يعرف لهذه الأرض حرمة ولا لأهلها قدرًا ، يُهانون أهلهم، ويُروّعون نساءهم، ويبيعون كرامتهم بثمن بخس، بينما الأرض تُسلب قطعةً قطعة، والهوية تُمحى بصمتٍ ثقيل

 

هناك… لم يعد القانون غائبًا فحسب، بل صار حلمًا بعيد المنال. حتى قانون الغاب الذي يُضرب به المثل في القسوة، يبدو أرحم مما يجري، سلطة السلاح وحدها هي التي تتحدث، ومن يملك الزناد يملك المصير

 

وما يزيد المشهد قتامة، أن خيوط هذا العبث لا تقف عند حدود تلك المناطق، بل تمتد إلى من يغض الطرف، ومن يعلم ويصمت، ومن يدير هذا الخراب وكأنه شأن عابر، لكن الأوطان لا تُدار بالصمت، ولا تُحمى بالتجاهل

 

يا أبناء المسيرية…

هذه ليست دعوة للضجيج، بل نداء للصحوة. الأرض التي تُترك نهبًا، تُفقد إلى الأبد ، والكرامة التي تُداس اليوم، لن تعود غدًا بسهولة، إن لم تتحركوا لحماية ما تبقى، فسيأتي يوم تُسألون فيه: كيف ضاعت الديار وأنتم شهود؟

ليس المطلوب اندفاعًا أعمى، ولا فوضى جديدة تُضاف إلى الفوضى، بل موقف واضح:

أن تعرفوا عدوكم… وأن ترفضوا أن تكونوا وقودًا لحروب لا تشبهكم… وأن تعيدوا البوصلة نحو أرضكم وأهلكم

 

أما أولئك الذين حملوا السلاح ووجهوه إلى صدور أهلهم، فليعلموا أن التاريخ لا يرحم، وأن اللحظة التي يفيق فيها الناس من هذا الكابوس ستكون قاسية على كل من باع وانحاز وخان

 

إني من منصتي أنظر …. حيث أري…. ما يحدث اليوم ليس مجرد تجاوزات… بل انهيار إن تُرك، فلن يُبقي ولن يذر،

والسؤال الذي لن يهرب منه أحد:

أليس فيكم رجلٌ رشيد… قبل أن يصبح الندم هو اللغة الوحيدة المتبقية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى