ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…الســــــــودان… صنـاعة إنسان وبناء وطـن!!
*الأزمة التى تعيشها الدولة السودانية منذ العام ١٩٥٥ وحتى يومنا هذا هى أزمة هوية وإستعلاء عرقى وقبلى وعنصرية ظاهرة ومستترة الشعب السودانى لم يتعامل على انه شعب واحد بل يتعامل على أنه مجموعة من القبائل شئنا أم أبينا نتعامل حتى هذه اللحظة بلغة هذا عبد وهذا حر وهذا عربى وهذا غرابى هذا التعامل موجود فى كل مدينة وكل قرية وكل فريق وكل قرية نمارس الإستعلاء القبلى والعرقى فيما بيننا بلغة صامتة والدولة السودانية ذات نفسها تواجه أزمة ملكية الأرض لأن الأرض مسجلة كحواكير بأسماء القبائل لا تستطيع الدولة ان تتخذ أى قرار بمنح ارض للإستثمار قبل الرجوع الى القبيلة وحتى فى مؤسسات الدولة الرسمية إرتفع صوت هيمنة أهل الشمال النيلى على مفاصل الدولة وشاركهم قادة الحركات المسلحة المناصب بقوة السلاح وليس بالكفاءة أو بمعايير الخدمة العامة وما اكثر الأمثلة والنماذج*.
*حتى هذه اللحظة لم يصل الشعب السودانى الى فهم مفهوم التعايش كأمة واحدة بقدر ما أننا نقدم الإنتماء للقبيلة قبل الإنتماء للوطن وعمق الإنتماء الجهوى على القومية حتى فى الوظائف العامة وإستخراج الأوراق الثبوتية والإجراءات التى لها علاقة بالمحاكم أو الشرطة تكون القبيلة حاضرة قبل الديانة (قبيلتك شنو وواسطتك منو؟) قد يكون التأهيل الأكاديمى أقل أهمية من القبيلة كل هذا يجرى فى السودان حتى اليوم سرا وعلنا وفى مؤسسات الدولة حتى هذه اللحظة ودونكم ما يتم فى محاصصة الوزارات والوظائف الحكومية ويبقى حمل السلاح والتمرد على الدولة اقصر الطرق للوصول الى السلطة*.
*السودانيون كشعب حتى هذه اللحظة يظنون أنهم افضل من خلق الله ويتباهون بما ليس فيهم من صفات ينسبون انفسهم الى الرسول صلى الله علية والى العباس وينسون نسبهم الى ابوجهل يزيدون معيار التباهى الفارغ الأجوف (نحلب النملة ونرضع الأسد ونتزوج اللبوة ونأكل التمساح نى ونركب الفيل ونشرب البحر) وجميعها مجرد ترهات لا تسمن ولا تغنى من جوع ويجب ان يكون الحد الأدنى أن يعترفوا ببعضهم البعض وأن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات وان يتخذ المواطن قيمته مما يقدمه لوطنه وللشعب السودانى ولمجتمعه وهناك من إستمرأوا العيش على تاريخ أجدادهم الكذوب الملطخ بالخطايا*.
*السودانيون كشعب فى حاجة الى مواجهة انفسهم بالحقائق المجردة من دون تزييف وأول خطوة فى إتجاه حل الأزمة السودانية الإعتراف بعدم التجانس ويجب أن يتساوى سكان الكنابى مع أى مواطن فى السكن من دون تمييز وتبقى مهنتهم كمزارعين او رعاة من داخل المناطق التى يسكنونها وليس من الكنابى التى تميزهم عن بقية المواطنين ويجب أن تنتهى نظرية العبد والحر والغرابى والعربى وود الفدادية ويكون السودان هو الهوية والهوى ويجب ان تنتهى قدسية الأشخاص ويتساوى أبناء الميرغنى والمهدى وأولاد أبكر وغيرهم من السودانيين الذين يظنون انهم الافضل على الناس يجب ان تكون الافضلية مما نقدمه للمجتمع وليست افضلية تاريخية زائفة وكذوب ويبقى التحدى فى قبول السودانيين بعضهم البعض ونبذ خطاب الكراهية ونبذ العنصرية ومحاربة الجهوية اليوم قبل الغد وإلا ستستمر النزاعات والصراعات وتسيل دماء السودانيين لزجة فى كل حين وكل يوم*.
نــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*ستنتهى الحرب فى السودان وإن طالت لكن السؤال الذى يفرض نفسه هل تهيأ الشعب السودانى لتغيير نظرته ومفهومه للحياة فى السودان فى مرحلة ما بعد الحرب أم أنهم سيعودون بذات المفاهيم وذات النظرة الإستعلائية وغيرها من العلل التى أصابت الشعب السودانى فى مقتل*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*السودان فى حاجة الى صناعة إنسان قبل بناء الوطن وإعادة الإعمار*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



